أكد ربيع دبوسي، المدير العام لشركة سيسكو في الإمارات أن «استخدام الأجهزة الشخصية لأغراض العمل» في الشركات يعد بالكثير من الفوائد للشركات، ويحقق استجابة سريعة ويعزز الإنتاجية، ووفورات في التكلفة، ويتيح مستويات أعلى من التعاون في بيئة العمل.

مشيراً إلى أن سيسكو تعمل بهدوء للوصول إلى تحقيق هدف نهائي يتمثل في الوصول إلى مرحلة "المؤسسة الافتراضية" التي تمنح الاستقلالية التامة للموظفين من حيث المكان والخدمات.

وقال دبوسي: إن أكثر من 600 من مديري تقنية المعلومات الذين شملهم استطلاع سيسكو مؤخراً كشف أنه بحلول العام 2014 سيتفاعل الموظف العادي مع ما معدله 3.3 من الأجهزة المتصلة شبكياً، مسجلاً ارتفاعاً بمعدل يبلغ 2.8 في 2012.

وأشار إلى أن استطلاع "استخدام الأجهزة الشخصية لأغراض العمل هو مجرد "غيض من فيض" فيما يتعلق بكسب فوائد حرية التنقل كافة. إذ اعتبر (76 %) من مديري تقنية المعلومات الذين شملهم الاستطلاع أن "استخدام الأجهزة الشخصية لأغراض العمل" هو أمر إيجابي (نوعاً ما) أو (إيجابي جداً) لمؤسساتهم، فيما أقرّوا بالحاجة إلى حلول التكنولوجيا الجديدة لمواجهة مخاطر الأمن الإلكتروني الناشئة ومتطلبات الدعم التقني المعلوماتي للعديد من أنظمة الاتصالات المتنقلة.

وقال دبوسي: إن مؤشر سيسكو للشبكات المرئية (VNI) يبرز بوضوح هذه النقلة النوعية في أساليب الاتصال وقدراته إذ سيكون هناك أكثر من 10 مليارات جهاز نقال متصل بالإنترنت بحلول 2016. مؤكداً أن معدل النمو السنوي المركب لحركة البيانات عبر الاتصالات المتنقلة في منطقة الشرق الأوسط منفردة سيرتفع بنسبة 104 % ، وهو أكثر من أي معدل في الأقاليم الأخرى.

العمل في زمن الحركة

أوضح ربيع دبوسي، أن سياسات تقنية المعلومات التي تتيح للموظفين "استخدام الأجهزة الشخصية لأغراض العمل" تحولت إلى موضوع نقاش ساخن عبر قطاعات ومناطق عديدة. ويرى أنه وبصرف النظر عن التحديثات المتقطعة عبر شبكة التواصل الاجتماعي الإلكترونية "فيسبوك"، فإن توجهات الموظفين المتعلقة بالأعمال حالياً، ومفهوم استخدام الأجهزة الشخصية لأغراض العمل ستتغلبان على المخاطر التقنية المعلوماتية الناتجة عن ذلك.

لافتاً إلى أنه خلال الأشهر الماضية، واجه مديرو تقنية المعلومات الإقليميون تحديات ملحوظة. فبفضل مجموعة كبيرة من الابتكارات التقنية التي تملأ أمكنة العمل، أصبح بإمكان الموظفين العمل في أي مكان وزمان تقريباً، وبالتالي يحتاج ذلك إلى توفير التكنولوجيا الملائمة لدعم الاتصال، والأهم من ذلك توفير الحماية الإلكترونية.

وقال: أدى تدفق الابتكارات التقنية إلى تحول ملحوظ في توجهات الموظفين. فسواء على مستوى الموظفين المبتدئين أو كبار المديرين التنفيذيين، يحرص الأفراد على الاستفادة القصوى من الأجهزة الجديدة لتعزيز إنتاجيتهم وراحتهم في حياتهم اليومية. وقد اعتاد الموظفون العصريون على سهولة استخدام أجهزتهم الشخصية لدرجة أنهم لا يجدون أي سبب يمنعهم من استخدامها لأغراض العمل إضافة إلى أغراض الترفيه.

وأضاف: برز مصطلح "استخدام الأجهزة الشخصية لأغراض العمل" (bring-your-own-device أو ما يشار إليه اختصاراً BYOD) ليثير جدلاً جديداً في عدة قطاعات. على سبيل المثال، في ظل انتشار استخدام الأجهزة وميزات حرية التنقل، أشار أكثر من 600 من مديري تقنية المعلومات الذين شملهم استطلاع سيسكو مؤخراً إلى أنه بحلول 2014 سيتفاعل الموظف العادي مع ما معدله 3.3 من الأجهزة المتصلة شبكياً، مسجلاً ارتفاعاً من معدل يبلغ 2.8 في 2012. وعلاوة على ذلك، وجد الاستطلاع أن "استخدام الأجهزة الشخصية لأغراض العمل" هو مجرد "غيض من فيض".

فيما يتعلق بكسب كافة فوائد حرية التنقل. واعتـــبر أكثر من ثلاثة أرباع (76 %) مديري تقنية المعلومات الذين شملهم الاستطلاع أن "استخدام الأجهزة الشخصية لأغراض العمل" إيجابي نوعاً ما أو إيجابي جداً لمؤسساتهم، فيما أقرّوا بالحاجة إلى حلول التكنولوجيا الجديدة لمواجهة مخاطر الأمن الإلكتروني الناشئة ومتطلبات الدعم التقني المعلوماتي للعديد من أنظمة الاتصالات المتنقلة. لافتاً إلى أن هذه النتائج تؤكد على أن "استخدام الأجهزة الشخصية لأغراض العمل" مفهوم وُجد ليبقى.

كما يقرّ مديرو تقنية المعلومات حالياً بالحاجة إلى نهج أكثر شمولية، يكون قابلاً للتطوير ويلبي متطلبات حرية التنقل والحوكمة الأمنية الإلكترونية والخدمات الافتراضية وإدارة سياسات الشبكات، وذلك من أجل الحفاظ على التكاليف الملائمة للإدارة وتوفير التجارب الأمثل وتحقيق الوفورات.

وفي مواجهتهم للمنهجية التقليدية لتقنية المعلومات، يعمل مديرو تقنية المعلومات في الواقع على موازنة الأمن الإلكتروني والمخاوف المتعلقة بالدعم مع الإمكانات الحقيقية لكسب فوائد التخفيض في التكلفة وتعزيز الإنتاجية من خلال "استخدام الأجهزة الشخصية لأغراض العمل". وبوضع ذلك في عين الاعتبار، من المهم النظر في بعض العوامل الرئيسية التي تدفع قطاع الأعمال للتوجه نحو "استخدام الأجهزة الشخصية لأغراض العمل"، ونذكر منها:

الأجهزة الاستهلاكية

ويلاحظ ربيع أن الأفراد يحظون اليوم بأجهزة نقالة في المنزل تتمتع بقدرات تساوي تلك الموجودة في مكان العمل. وفي العام الماضي على وجه التحديد، أدى طلب الأفراد على الاستفادة من كمبيوتراتهم اللوحية وهواتفهم الذكية من أجل تعزيز إنتاجيتهم إلى دفع العديد من أقسام تقنية المعلومات لدراسة سياسات أقل تقييداً.

ووفقاً لمؤشر سيسكو للشبكات المرئية (Visual Networking Index أو ما يدعى اختصاراً VNI) سيكون هناك أكثر من 10 مليارات جهاز نقال متصل بالإنترنت في 2016، مع توقع أن يبلغ معدل النمو السنوي المركب لحركة البيانات عبر الاتصالات المتنقلة 104% في منطقة الشرق الأوسط لوحدها، وهو أكثر من أي معدل في المناطق الأخرى.

الأجهزة المتعددة

وقال: يحمل معظم الموظفين أجهزة متعددة. فعلى سبيل المثال، يتمتع الهاتف الذكي بسهولة حمله أكثر من الكمبيوتر المحمول، ولذلك من المتوقع أن يحمل المستخدمون هواتفهم الذكية لأغراض الاتصالات المتنقلة. ورغم أن الأجهزة اللوحية تتمتع بقوة الأداء أيضاً، إلا أنه من المرجح أن يستمر استخدام الكمبيوترات المحمولة والشخصية لأغراض إنشاء المستندات ونشرها.

وإذا لم تكن هذه الأجهزة قادرة على الاتصال بشبكة مشتركة، فمن المتوقع أن يتراجع مستوى الإنتاجية لأن ذلك يدفع المستخدمين إلى التخلي عن القيام بإجراءات معينة بسبب معوقات الاتصال الشبكي.

المتطلبات العملية والشخصية

وأشار إلى أن انتشار المفهوم الذي يَعتبر أن العمل نشاطاً يقوم به الناس وليس مكاناً يذهبون إليه يتزايد. فالاتصال الموسع عبر الأجهزة النقالة والوصول عن بعد إلى شبكات الشركات يتيحان للموظفين مرونة هائلة ويعززان إنتاجيتهم. كما أن ذلك يؤدي إلى عدم وضوح الحد الفاصل بين وقت العمل والوقت الشخصي.

حيث يستبدل الموظفون جداول العمل الاعتيادية مع أسلوب مرن يتيح لهم العمل في أي مكان وزمان يريدونه. فيرغب العديد من الموظفين استخدام أجهزتهم اللوحية الشخصية أو هواتفهم الذكية للوصول شبكياً إلى تطبيقات العمل الإلكترونية على سبيل المثال. وإن استخدام هذا الجهاز لكلّ من الأغراض الشخصية والعملية من شأنه زيادة تداول البيانات الشخصية والعملية عبر عدة أجهزة، مما يؤدي إلى ظهور تحديات تواجه الجوانب الخصوصية والأمن الإلكتروني.

حرية التنقل

تشير التقديرات إلى أن الأجهزة النقالة وحركة البيانات الناتجة عنها على الشبكات ستزيد بمعدل 26 ضعفاً بين 2010 و2015، مدفوعة بالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية الأكثر تطوراً وتفوقاً. وكلما زادت إمكانية اتصال الموظفين باستخدام شبكات WiFi اللاسلكية وشبكات الاتصالات المتنقلة، كلما أصبحت الشبكات أكثر انتشاراً وكفاءة في التكلفة. وفي نهاية المطاف، يؤدي ذلك إلى إمكانية الاتصال في أي مكان وزمان.

خدمات الفيديو وحلول التعاون والتطبيقات والوسائط الإعلامية المتعددة: تستخدم الاتصالات الشخصية والتجارية تطبيقات الوسائط الإعلامية الغنية بشكل متزايد، وستستمر التطبيقات التشاركية الخاصة بالأجهزة في استخدام الوسائط الإعلامية المتعددة بشكل متزايد. وفيما يزداد النطاق الترددي العريض لاتصالات الجيل الرابع المتاحة وخدمات شبكات WiFi اللاسلكية، فمن المرجح أن تصبح التطبيقات التي تبث الوسائط الإعلامية عالية الوضوح (HD) أكثر انتشاراً وكفاءة في التكلفة.

استخدام الأجهزة

يصبح الانتقال إلى مفهوم "استخدام الأجهزة الشخصية لأغراض العمل" أمراً واقعاً بالنسبة للشركات من الأحجام كافة ، يتعين على المؤسسات إدراك التحديات الرئيسية المرتبطة بكافة جوانب تنفيذ هذا المفهوم، وتشمل ضمان حماية البيانات المؤسسية. نأخذ على سبيل المثال، الكمبيوتر المحمول الذي يعتبر أحد أصول الشركة، ويستخدم للوصول شبكياً إلى البيانات والتطبيقات الإلكترونية للأعمال، من المعتاد أن يخضع لمراقبة دقيقة من قبل المختصين بتقنية المعلومات وربما يخضع لسياسات استخدام أكثر تقييداً.

ولكن ماذا عن الأجهزة اللوحية أو الهواتف الذكية الخاصة بالموظفين والتي تُستخدم للاتصال الشبكي الشخصي وتطبيقات الأعمال؟ وكلما ازداد تنقل الموظفين وزادت محاولتهم لاستخدام هذه الأجهزة للوصول شبكياً إلى أصول الشركة من خارج مكان العمل التقليدي، كلما ازدادت إمكانية فقدان البيانات.

ونتيجة لذلك، يتعين على المؤسسات العمل على حماية بيانات الأعمال على الأجهزة كافة، بغض النظر عن كيفية وصول الموظفين إلى المعلومات. والمفتاح لتمكين أي جهاز في المؤسسة، سواء كان مملوكاً للشركة أو مملوكاً للموظف، يتمثل في إدارة شؤون الهوية، وهذا ينطوي على إدراك من يستخدم الجهاز وأين يستخدمه وما هي المعلومات التي يستخدمها؟.

والمؤسسات التي تستقبل أجهزة أكثر حداثة مثل الأجهزة اللوحية في مكان العمل ستحتاج إلى أساليب جديدة لإدارة الأجهزة (مثل مسح البيانات من الأجهزة المفقودة). وتماماً كما هو الحال بالنسبة للهواتف الذكية والكمبيوترات المحمولة، لا بد للموظفين الراغبين باستخدام أجهزتهم الشخصية لأغراض العمل من تقبّل احتفاظ المؤسسة بحقوق معينة ــ لأسباب أمنية ــ من أجل حماية البيانات المؤسسية.

وتصبح هذه الإجراءات أكثر تطوراً بالتوازي مع تزايد ممارسات الأعمال المتنقلة وانتشار الأجهزة. ومن خلال وضع تصور واضح للمعلومات التي تحاول حمايتها وكيف يتم الوصول إليها، ستتمكن الشركات من اتخاذ موقف أكثر قوة ــ مع أو ضد ــ الاستثمار في خدمات إدارة الأجهزة. وبصرف النظر عن نتيجة ذلك، لا بد من اتخاذ قرار استراتيجي لنقل حوار "الأمن الإلكتروني" بعيداً عن أجهزة معينة ونحو استراتيجية "استخدام الأجهزة الشخصية لأغراض العمل"، مع وصول شبكي يستند بشكل أكثر وضوحاً على المستخدم والدور الوظيفي ونوع الجهاز.