تراجعت أسعار العملات المشفرة بشكل جماعي خلال تعاملات الأربعاء، وهبطت «بتكوين» دون 65 ألف دولار، عقب عودة التوترات الجيوسياسية إلى الشرق الأوسط، وصدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أقل من التوقعات، مما أدى إلى تراجع حاد في توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

وانخفضت عملة بتكوين 1.06% إلى 64206 دولارات، والإيثريوم 1.77% إلى 1889 دولاراً، وهبطت سولانا 1.2% إلى 76.28 دولاراً، ودوجكوين 0.65% إلى 0.0733 دولار.

ويأتي هذا التراجع في وقت تتزايد فيه حالة الحذر في الأسواق العالمية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما يدفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها العملات المشفرة، والتوجه نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار الأمريكي، ورغم أن بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة جاءت أقل من توقعات الأسواق، ما عزز الرهانات على خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، فإن تأثيرها الإيجابي على سوق الأصول الرقمية ظل محدودًا بفعل المخاوف الجيوسياسية وتقلبات شهية المستثمرين للمخاطرة.

ويرى محللون أن العملات المشفرة أصبحت أكثر ارتباطاً في الفترة الأخيرة بحركة الأسواق المالية التقليدية، إذ تتأثر بشكل مباشر بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية ومستويات السيولة العالمية، إلى جانب التطورات السياسية والعسكرية التي تؤثر في معنويات المستثمرين، كما يترقب المتعاملون أي إشارات جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن توقيت خفض الفائدة، باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه التدفقات الاستثمارية نحو الأصول الرقمية.

وفي المقابل، يعتقد مراقبون أن استمرار تدفقات الاستثمارات المؤسسية إلى صناديق التداول الفورية المرتبطة بعملة «بتكوين»، إلى جانب تزايد اهتمام الشركات الكبرى بتقنيات البلوك تشين، قد يوفران دعماً للسوق على المدى المتوسط، رغم استمرار التقلبات قصيرة الأجل.

ويؤكد خبراء أن أداء العملات المشفرة خلال الفترة المقبلة سيظل رهيناً بتطورات المشهد الجيوسياسي العالمي، وقرارات البنوك المركزية الكبرى، ومدى تحسّن شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر المرتفعة.