تراجعت العملات المشفرة بشكل جماعي خلال تعاملات، أمس، وسط عزوف المستثمرين عن المخاطرة، بضغط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد الضبابية.

وانخفضت البتكوين بنسبة 0.45% لتصل إلى 70.830 ألف دولار، كما تراجع كل من الإيثيريوم بحوالي 0.77% عند 2185.4 دولاراً، والريبل بنسبة 0.93% إلى 1.3246 دولار.

ويأتي هذا التراجع في سوق العملات المشفرة في وقت تتزايد فيه حالة الحذر في الأسواق العالمية، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد الضبابية بشأن مسار السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى، فالمستثمرون يترقبون عن كثب بيانات التضخم الأمريكية، وأي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، حيث يؤدي استمرار التشديد النقدي إلى تقليص السيولة المتاحة في الأسواق، وهو ما يضغط بدوره على الأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية.

كما أن قوة الدولار الأمريكي في الفترة الأخيرة شكلت عامل ضغط إضافياً على سوق التشفير، إذ تميل رؤوس الأموال إلى التحول نحو العملة الأمريكية باعتبارها ملاذاً أكثر أماناً في أوقات عدم اليقين. ويؤدي هذا التحول إلى تراجع الطلب على الأصول البديلة، بما في ذلك العملات المشفرة، خاصة في ظل ارتباطها الوثيق بشهية المخاطرة العالمية.

من ناحية أخرى، لا تزال الأسواق الرقمية تتأثر بتدفقات رؤوس الأموال المؤسسية، حيث أصبح دخول وخروج هذه الاستثمارات عاملاً حاسمًا في تحديد اتجاهات الأسعار على المدى القصير، ومع غياب محفزات قوية تدعم الصعود، مثل موافقات تنظيمية جديدة أو توسع في تبني المؤسسات، تميل الأسعار إلى التحرك في نطاقات محدودة مع ميل هبوطي.

كذلك، تلعب العوامل الفنية دوراً مهماً، إذ دفعت عمليات جني الأرباح بعد موجات الارتفاع السابقة إلى زيادة الضغوط البيعية، في وقت يفضل فيه المستثمرون الانتظار على الهامش لحين اتضاح الرؤية بشأن التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية.