شهدت أسواق العملات المشفرة خسائر أسبوعية حادة.

وتُظهر البيانات تراجعاً واضحاً عبر القطاع، بدايةً من العملة المشفرة الرائدة «بتكوين»، وصولاً إلى العملات البديلة الأكثر تقلباً.

بدأت «بتكوين» الأسبوع عند مستويات 83 ألف دولار، لكنها أنهته عند 70 ألفاً تقريباً -وقد تهاوت إلى ما دون الـ 61 ألفاً الخميس، قبل أن تقلص خسائرها لاحقاً- لتسجل خسارة نسبتها 16.24 % بنهاية الأسبوع.

ويمثل ذلك فقداناً للمكاسب التي حققتها العملة الأكبر من حيث القيمة السوقية، في أعقاب فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية.

كذلك شهدت «إيثريوم» انخفاضاً أكبر، حيث تراجعت من 2684 دولاراً بنهاية الأسبوع الماضي، إلى 2052 دولاراً، مسجلة خسارة نسبتها 23.54 %. أما «سولانا» فتكبدت خسارة أوسع، بعد أن انخفضت من 116 دولاراً إلى 86.74 دولاراً، بخسارة بلغت 25.81 %.

كذلك انخفضت عملة «دوجكوين» بنسبة 15.46 %، وكذلك تراجعت عملة «إكس آر بي» بنسبة تقارب 30 % وعانت السوق خلال الأسبوع من ضغوط متعددة، بعد أن شهدت عمليات تصفية كبيرة للمراكز الطويلة، حيث اضطر العديد من المستثمرين الذين توقعوا استمرار الصعود، إلى الخروج من مراكزهم بخسائر.

ويشير المدير التنفيذي لشركة «V I Markets»، الدكتور أحمد معطي، لـ «البيان»، إلى ثلاثة عوامل رئيسة قادت تقلبات الأسواق العالمية في الأسبوع الأول من فبراير، وهي (نتائج أرباح شركات الذكاء الاصطناعي، والمخاوف الجيوسياسية، وتراجع عوائد السندات الأمريكية).

ويضيف أن هذه العوامل مجتمعة انعكست أيضاً على سوق العملات المشفرة، في ظل ما يُعرف بـ «انكشاف الأسواق»، إذ ترتبط مختلف فئات الأصول ببعضها البعض، موضحاً أن الكريبتو تُعد من أكثر القطاعات حساسية للتقلبات، خاصة مع استمرار أدائها الضعيف منذ نهاية 2025، رغم الارتفاعات التي شهدتها باقي الأسواق، ما تسبب في حالة إحباط كبيرة لدى مستثمري السوق، الذين يغلب عليهم الطابع قصير الأجل.

ويضيف أن استمرار التراجعات لفترة طويلة، دفع العديد من المستثمرين إلى تسييل مراكزهم في العملات المشفرة، والعودة إلى أسواق الأسهم، في إطار إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية بين القطاعات المختلفة، وهو ما يوضح بشكل عملي، مفهوم انكشاف الأسواق، وانتقال السيولة من أصل إلى آخر.

كما يرى رئيس قسم الأسواق المالية في شركة «FXPro»، ميشال صليبي، أن مستوى التذبذب سيبقى أعلى بكثير في العملات المشفرة، مقارنة بالأسهم، نظراً لضعف السيولة، وارتفاع الرافعة المالية في هذا السوق، ما يجعل أي موجة بيع تؤدي إلى تصحيحات حادة وسريعة.

ويؤكد لـ«البيان» أن ما يجري في سوق الكريبتو، لا يعكس رفضاً لفكرة التكنولوجيا نفسها، بل هو تفريغ لمراكز استثمارية بنيت على تفاعل ومضاربة مفرطة.

ويتابع أن إمكانية رؤية دعم حقيقي أو ارتدادات فنية قوية، تبقى قائمة، لكنها مشروطة بعودة السيولة، أو تحسن واضح في شهية المخاطر العالمية.