انطلقت، أمس، فعاليات النسخة 26 من مؤتمر ومعرض «سيملس الشرق الأوسط» لهذا العام 2026، لتجمع دبي نخبة من الشركات العالمية وقادة وخبراء قطاعات المدفوعات والتجارة الإلكترونية والتجزئة والتكنولوجيا المالية، في وقت تجاوز حجم الاقتصاد الرقمي العالمي 20 تريليون دولار، بما يعادل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتصدرت دولة الإمارات الترتيب العام لـ «مؤشر الاقتصاد الرقمي العربي 2026».
ويستمر المؤتمر ثلاثة أيام، ومن المتوقع أن يستقطب أكثر من 25 ألف زائر و800 متحدث و750 جهة عارضة، لتشكل منصة تجمع مزودي خدمات الدفع والشركات الصغيرة والمتوسطة وقادة قطاعي التجزئة والتجارة الإلكترونية، لاستعراض أحدث الحلول والتقنيات وبناء شراكات جديدة.
علي الخوري: الاقتصاد الرقمي العالمي تجاوز 20 تريليون دولار
نموذج عربي بارز
أكد الدكتور علي محمد الخوري، مستشار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ورئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، أن الإمارات تصدرت الترتيب العام لـ «مؤشر الاقتصاد الرقمي العربي 2026» في نسخته الخامسة، مقدمة نموذجاً عربياً بارزاً في تحويل الرؤية والطموح إلى سياسات وطنية استشرافية واستثمارات مستدامة ومؤسسات قوية والتزام طويل الأمد.
وأوضح الخوري أن الاقتصاد الرقمي العالمي تجاوز 20 تريليون دولار، بما يعادل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، في وقت تتسابق الاقتصادات الكبرى لبناء البنية التحتية والقدرات التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة من الاقتصاد العالمي.
مضيفاً أن نتائج المؤشر أظهرت أن 20 دولة عربية سجلت أداءً أفضل مقارنة بعام 2024، مدفوعة بالتقدم في البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني والخدمات الحكومية الرقمية.
في حين يصنف المؤشر الدول العربية ضمن ثلاث مجموعات: دول وصلت إلى مستويات متقدمة من السيادة الرقمية، واقتصادات صاعدة تمتلك مقومات الانتقال إلى مستويات أعلى، ودول لا تزال تعمل على بناء الأسس الضرورية للتحول الرقمي.
جمال صالح: الإمارات سبّاقة في المدفوعات الرقمية
سباق التحول الرقمي
بينما أكد جمال صالح، المدير العام لاتحاد مصارف الإمارات، أن القطاع المصرفي في الدولة قطع شوطاً متقدماً في التحول الرقمي، وكانت الإمارات من الأسواق السباقة إلى تبني تقنيات الدفع الحديثة؛ من المحافظ الرقمية والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول إلى تقنيات التعرف البيومتري.
وأوضح صالح أن منظومة المدفوعات تطورت بصورة كبيرة، حتى وصلت نسبة استخدام القنوات الرقمية في بعض أنواع الخدمات إلى 100%، بينما تصل قيمة المدفوعات والتحويلات التي تمر عبر القطاع المصرفي إلى تريليونات الدراهم، وأن التطور في الخدمات الرقمية غيّر طريقة تعامل العملاء مع البنوك؛ إذ أصبحت غالبية العمليات قابلة للتنفيذ عبر القنوات الرقمية من دون الحاجة إلى التعامل المباشر مع موظف مصرفي، وهذا يعكس المستوى المتقدم الذي وصلت إليه الإمارات في الخدمات المصرفية والمدفوعات الرقمية.
البنوك الرقمية
أما فلاديسلاف ميرونوف - الرئيس التنفيذي للشؤون الرقمية في بنك دبي التجاري – فقال: إن تطور البنك الرقمي لا يعني فقط نقل الخدمات التقليدية إلى الهاتف المحمول، وإنما دمج الخدمات المصرفية في رحلة العميل نفسها؛ فعند شراء سيارة، على سبيل المثال، يمكن أن يكون الدفع والتمويل جزءاً من عملية الشراء، بينما يظل البنك حاضراً عندما يحتاج العميل إلى خدمات مصرفية متخصصة أو معالجة مشكلة مرتبطة بمعاملة أو تمويل، مؤكداً أن نجاح البنوك الرقمية لا يعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وحدهما، بل على قدرتها على الجمع بين سهولة التجربة وجودة خدمة العملاء والثقة.
خدمات أكثر استباقية
من جانبه، قال فيليب داوست، نائب رئيس الابتكار في بنك كندا الوطني: إن العميل يهتم بالحصول على الخدمة والنتيجة المطلوبة بصورة سهلة وآمنة، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي والتمويل المدمج يمنحان البنوك الرقمية القدرة على تقديم خدمات أكثر استباقية؛ وذلك من خلال تحليل التدفقات المالية وفهم احتياجات العميل وتقديم الخدمة المناسبة في الوقت المناسب.
منظومة مدفوعات
في حين قال عمر حداد، الرئيس التنفيذي لشركة الفطيم للتمويل: ننظر إلى المدفوعات باعتبارها عنصراً أساسياً من تجربة العميل المتكاملة.
وتمثل شراكتنا مع Juspay خطوة مهمة نحو توفير تجربة دفع أكثر سهولة وسلاسة وأماناً للعملاء عبر علامات الفطيم التجارية وأسواقها، إلى جانب بناء البنية التحتية الرقمية اللازمة لدعم طموحاتنا في النمو والتحول الرقمي.
وقال ناكول كوثاري، رئيس منطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط لدى Juspay: تمثل الفطيم نموذجاً للمؤسسات التي تحتاج إلى بنية تحتية متقدمة للمدفوعات قادرة على دعم علامات تجارية وأسواق ومزودي خدمات دفع متعددين ضمن منظومة موحدة، مع الحفاظ على تجربة دفع متسقة للعملاء.
الإمارات محطة للتوسع
وتختتم جيليان ساربونغ - من شركة OpenPayd- بقولها: إن الإمارات تمثل محطة جديدة في استراتيجية التوسع العالمي للشركة بعد أوروبا وتحركاتها في السوق الأمريكية، مشيرة إلى أن الشرق الأوسط يأتي ضمن المرحلة التالية من خطط النمو.
وأضافت أن السوق الإماراتية توفر فرصاً واسعة أمام شركات التكنولوجيا المالية العالمية، بينما تشكل المشاركة في «سيملس الشرق الأوسط» فرصة لبناء علاقات وشراكات جديدة واستكشاف فرص النمو في المنطقة.