ويعد المؤشر أول تقييم عالمي شامل تطوره المجموعة الاستشارية لقياس مدى نجاح المدن في توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لخدمة السكان والشركات.
ورغم احتلال لندن المركز الأول في الترتيب العام، أظهر التقرير أن أيا من المدن الرائدة لم ينجح في تصدر جميع المحاور، إذ برزت كل مدينة في جانب مختلف.
فقد تصدرت لندن محور النتائج المحققة للمقيمين، بينما جاءت مدريد في صدارة الاستراتيجية، ودبي في المركز الأول عالميا في محور تبني التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فيما تصدرت نيويورك محور آليات التنفيذ، وأمستردام محور العوامل الداعمة.
ويشير ذلك إلى أن النجاح في بناء مدينة ذكية لا يعتمد على نموذج واحد، بل يمكن تحقيقه عبر مسارات مختلفة تتناسب مع ظروف كل مدينة وإمكاناتها.
كما يبرز هذا الأداء نجاح الإمارة في الانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التطبيق الفعلي، بما ينعكس على تجربة المستخدم وجودة الخدمات العامة.
وأوضح التقرير أن المدن التي تحقق مستويات مرتفعة من تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي تسجل في الوقت نفسه نتائج أفضل في رضا السكان وجودة الحياة.
وأشار إلى وجود ما وصفه بـ«الدائرة الإيجابية»، إذ يؤدي الاستخدام الأوسع للتكنولوجيا إلى تحسين الخدمات العامة، ما يرفع مستوى رضا السكان، ويشجع الحكومات على توسيع نطاق التطبيقات الرقمية، وهو ما يعزز بدوره نضج المدينة في مختلف الجوانب.
ويرى التقرير أن تقديم خدمات رقمية ذكية للمواطنين والمقيمين يمثل نقطة انطلاق عملية لرفع جودة الحياة وتحسين كفاءة الإدارة الحكومية، بغض النظر عن المرحلة التي تمر بها المدينة في رحلة التحول الرقمي.
ونقل التقرير عن أكرم عوض، الشريك الإداري في مجموعة بوسطن كونسلتينج وأحد معدي الدراسة، قوله إن الذكاء الاصطناعي أصبح يمثل ركيزة أساسية للمدينة الذكية، مشيرا إلى أن التفاؤل بتطبيقاته لا يقتصر على المراكز التقنية التقليدية، بل يمتد إلى مدن في مختلف أنحاء العالم.
ولفت التقرير إلى أن المدن الرائدة تتبع أحد نموذجين رئيسيين؛ الأول يعتمد على تحقيق توازن بين مختلف المحاور، والثاني يركز على التفوق في مجالات محددة مع تطوير بقية الجوانب تدريجياً.