أكد سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، أن التجارة الرقمية أصبحت ركيزة أساسية في مسيرة التطوير الاقتصادي لدولة الإمارات، ومحوراً رئيسياً في تعزيز تنافسية دبي وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً لحركة التجارة المستقبلية القائمة على الابتكار والتكامل التقني وسلاسل الإمداد الذكية.

جاء ذلك خلال حضور سموه انطلاق فعاليات منتدى «وورلديف دبي 2026»، الملتقى العالمي الأكبر من نوعه على مستوى المنطقة المتخصص في قطاع التجارة الرقمية، وذلك بمشاركة أكثر من 16 ألف زائر من أكثر من 80 دولة، والذي تستضيفه دبي للمرة الثانية على التوالي، ويقام تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة «دييز»، وتنظمه دبي كوميرسيتي على مدار 3 أيام حتى 14 الجاري، بالتعاون مع «وورلديف»، المنصة الدولية المختصة بتمكين الشركات ورواد الأعمال والمستثمرين العاملين في قطاعي التجارة الإلكترونية عبر الحدود والتجارة الرقمية.

بناء متكامل

وأشار سموه إلى أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تركز على بناء اقتصاد رقمي متكامل قادر على استباق التحولات العالمية، وتعزيز الترابط بين المنافذ اللوجستية والأنظمة الرقمية، وتطوير أطر تنظيمية مرنة تدعم انسيابية التجارة العابرة للحدود وتوفر بيئة أعمال أكثر كفاءة واستدامة.

ونوه سموه بأن المبادرات النوعية التي يشهدها منتدى «وورلديف دبي 2026» تعكس التزام دبي المستمر بتمكين اقتصاد المستقبل، عبر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، وتعزيز الشراكات الدولية، وتهيئة بيئة ابتكارية تمكن الشركات ورواد الأعمال من التوسع بثقة في أسواق إقليمية وعالمية متسارعة التحول.

حضر حفل الافتتاح، معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، والدكتور محمد الزرعوني، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة «دييز»، وآمنة لوتاه، مدير عام المنطقة الحرة بمطار دبي ودبي كوميرسيتي، وعمر نارت، الرئيس التنفيذي لمنصة «وورلديف» العالمية، وعدد من السفراء والقناصل وممثلين عن الجهات والمؤسسات والشركات المختصة بقطاع التجارة الرقمية.

مبادرات نوعية

وشهد سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، الإعلان عن إنشاء أول مركز في الإمارات للابتكار في الذكاء الاصطناعي التطبيقي ضمن دبي كوميرسيتي، من قبل «مؤسسة آي آي تي مدراس العالمية للأبحاث»، التي ستتولى تقديم الدعم التمكيني والإرشادي وقيادة المشروع، ليكون منصة متخصصة في تحويل القدرات المتقدمة للذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات عملية، مع التركيز على تطوير المنتجات محلياً ونشر الحلول وخلق الملكية الفكرية، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية والصناعية وشركاء المنظومة الابتكارية.

كما شهد سموه إطلاق ورقة اقتصادية بحثية لدبي كوميرسيتي، تسلط الضوء على التحول من أنماط التجارة التقليدية إلى منظومات تجارة رقمية قائمة على التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية والخدمات اللوجستية والتقنيات المالية والخدمات العابرة للحدود المدعومة بالبيانات، كما يتناول آفاق الشراكة الاقتصادية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند الصديقة، في ضوء التطور النوعي الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال العقد الأخير، لا سيما عقب توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) بين البلدين في عام 2022، مع التركيز على بناء ممرات تجارة رقمية، وتكامل البنى التحتية الرقمية، وتطوير أطر موثوقة تسهم في تسهيل المعاملات العابرة للحدود وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي والدولي.

التجارة الرقمية

وشهد سموه إطلاق مبادرة مشتركة بين «دبـي كوميرسيتي» وجمارك دبي تهدف إلى تعزيز أطر التعاون المشترك بين الجانبين في مجال التجارة الرقمية، ودعم الجهود الرامية إلى تطوير بيئة أعمال متكاملة تسهم في تسهيل العمليات التجارية وتعزيز كفاءة منظومة التجارة في دبي.

وتشمل المبادرة بين الجانبين تزويد «دبـي كوميرسيتي» بخدمات منصة «شاحن» الرقمية لتتبع الشاحنات والشحنات، وحلول القفل الإلكتروني الذكي، في إطار تعزيز أمن سلاسل الإمداد، ودعم التحول الرقمي، وترسيخ دبي مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية الذكية.

وتهدف المبادرة إلى تعزيز التكامل المؤسسي بين الجانبين، وتوفير منظومة رقمية متقدمة تضمن تتبع الشحنات الداخلة والخارجة بدقة وكفاءة عالية، بين المناطق الحرة التابعة لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة «دييز»، بما يشمل «دبـي كوميرسيتي» والمنطقة الحرة بمطار دبي، ومنطقة «دافز» الصناعية، بما يحقق أعلى مستويات الامتثال للأنظمة والتشريعات الجمركية، ويسهم في تسريع حركة التجارة، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، وتعزيز ثقة المستثمرين والشركات العالمية العاملة في قطاع التجارة وبخاصة التجارة الإلكترونية.

وبموجب هذا التعاون، ستقوم جمارك دبي بتوفير خدمات منصة «شاحن» الرقمية، التي تعتمد على أحدث تقنيات التتبع الذكي، إلى جانب حلول القفل الإلكتروني، بما يتيح مراقبة الشاحنات والشحنات على مدار الساعة من نقطة الدخول الأولى وحتى الوصول إلى الوجهة النهائية، وضمان التزامها بالمسارات المصرح بها في البيانات الجمركية، والحد من أي مخاطر تشغيلية أو أمنية محتملة.

وتتيح المنصة تبادل المعلومات بشكل لحظي، وجمع بيانات دقيقة ومهمة حول الشحنات، تشمل مواصفات البضائع، والوجهات، وتفاصيل مركبات النقل والسائقين، ما يسهم في تعزيز كفاءة إدارة المخاطر، ورصد أي تجاوزات أو مخالفات قد تحدث أثناء عبور الشاحنات، وإصدار إشعارات فورية عند حدوث أي انحراف عن المسار المحدد أو أنشطة غير معتادة، بما يمكن الجهات المختصة من اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب.

اقتصاد رقمي

وأكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، أن دبي عززت مكانتها مركزاً عالمياً للتجارة والابتكار والتجارة الرقمية تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مشيراً إلى أن هذا الدور يزداد أهمية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وفي وقت يعاد فيه تعريف العلاقات الاقتصادية على مستوى العالم.

وأوضح معاليه أن الإمارات تمضي في بناء اقتصاد رقمي قائم على البيانات ومتكامل عالمياً، وهو ما مكنها من أن تصبح رائدة في مجال التجارة الإلكترونية، مدعومة بتشريعات مصممة خصيصاً لدعم رواد الأعمال، وحماية المستهلكين، وتمكين الشركات من التوسع بثقة، إلى جانب منظومة ابتكار تشمل المناطق الحرة المتخصصة في التجارة الرقمية مثل دبي كوميرسيتي.

وأشار معالي ثاني الزيودي إلى أن دولة الإمارات تنظر إلى التجارة الإلكترونية باعتبارها مكوناً أساسياً في منظومة التجارة العالمية، وتسعى إلى إنشاء شبكة من الممرات التجارية الرقمية التي تُسهل الحركة السلسة للسلع والخدمات والبيانات بين الدول، في إطار شراكاتها التجارية العالمية، بما يعزز انفتاحها والتزامها بالتعاون وتحديث سلاسل الإمداد والبنية التحتية اللوجستية على المستوى الدولي، لافتاً إلى أن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي تبرمها الدولة تتضمن أحكاماً خاصة بالتجارة الرقمية تعمل على مواءمة الإجراءات الجمركية ووضع معايير موحدة للوثائق الرقمية، وهو ما يعني وجود أكثر من 40 ممراً تجارياً رقمياً جديداً تمر جميعها عبر الإمارات وإليها.

ونوه معاليه بمبادرة معهد (IITM Global) بافتتاح أول مركز للابتكار في الذكاء الاصطناعي التطبيقي ضمن دبي كوميرسيتي، مؤكداً أن هذه الشراكة تعكس الأهمية المتنامية للبحث والاكتشاف في تحقيق الطموحات الاقتصادية للدولة، وتجسد الالتزام بتهيئة بيئة تعزز ثقافة الاكتشاف والتميز، مشيراً إلى أن هذه الرسالة تمثل أيضاً جوهر «وورلديف دبي 2026» بوصفه المنصة الأبرز في المنطقة للتجارة الرقمية وحلول المدفوعات وابتكار سلاسل الإمداد.

تطوير شامل

من جانبه، أكد الدكتور محمد الزرعوني، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة، في كلمته أن استضافة منتدى «وورلديف دبي 2026» تجسد التزام دبي الراسخ بمسار التحول الرقمي والتطوير الاقتصادي الشامل، مشيراً إلى أن أجندة دبي الاقتصادية D33 تمثل إطاراً استراتيجياً لصياغة مستقبل قائم على الابتكار وتعزيز الترابط العالمي، وترسيخ التنافسية الدولية.

وقال إن المنتدى يسهم بصورة مباشرة في دعم هذه الرؤية عبر تمكين الشركات من التوسع عالمياً بالاعتماد على قدرات رقمية عالمية المستوى.

وأشار الدكتور محمد الزرعوني إلى أن النقاشات التي سيشهدها المنتدى تعكس الأثر المتسارع للتقنيات الناشئة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتقنيات المالية والخدمات اللوجستية المتقدمة وحلول المدفوعات من الجيل الجديد، والتي تعزز الترابط بين الأسواق وترسم ملامح جديدة لمنظومات التجارة على المستوى العالمي.

وقال عمر نارت، الرئيس التنفـيذي لمنصة «وورلديف العالمية»: «إن حضور ومشاركة كبرى الشركات المتخصصة بقطاعات التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية المرتبطة بها، أسهم بشكل مباشر في تمكين نقاشات استراتيجية ضمن أعمال المنتدى، والتي من شأنها رسم ملامح مستقبل هذه القطاعات وتوجهاتها وتحديد الفرص المتاحة».