منذ أكثر من 13 عاماً، يلاحق البريطاني جيمس هاولز واحداً من أغرب الكنوز الرقمية في العالم، قرص صلب دُفن بالخطأ تحت أطنان من النفايات في مكب بمدينة نيوبورت، بعدما احتوى على المفاتيح الخاصة التي تتيح الوصول إلى آلاف عملات البيتكوين التي امتلكها.
بدأت القصة عام 2013، عندما تخلّص هاولز من قرص صلب أثناء عملية تنظيف، من دون أن يدرك في ذلك الوقت أن الجهاز يحمل بيانات بالغة الأهمية. وبعد اكتشاف الخطأ، أدرك أن القرص يحتوي على المفاتيح الخاصة لمحفظة تضم ما بين 7500 و8000 بيتكوين، وهي ثروة تغيرت قيمتها بصورة هائلة مع صعود العملة الرقمية على مدار السنوات.
ومنذ تلك اللحظة، تحولت الخسارة إلى مطاردة طويلة. لم يكتفِ هاولز بالبحث عن حلول تقنية لاستعادة بياناته، بل وضع خططًا كاملة للتنقيب في مكب النفايات، مستعينًا بمستثمرين وخبراء وتقنيات متطورة، إلى جانب أفكار تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل موقع المكب وتحديد المنطقة الأكثر احتمالًا لوجود القرص فيها.
لكن المشكلة لم تكن تقنية فقط. فقد اصطدم هاولز برفض مجلس مدينة نيوبورت السماح بالحفر، بسبب المخاوف البيئية والتنظيمية المرتبطة بالتنقيب داخل مكب النفايات.
انتقلت القضية إلى المحاكم، إلا أن محاولاته القانونية لم تنجح. ففي يناير 2025، خسر معركته أمام القضاء، ثم رُفض استئنافه في مارس من العام نفسه، ليصبح الطريق القانوني أمامه شبه مغلق.
ولم يتخلَّ هاولز عن الفكرة فورًا، إذ بحث عن خيار آخر يتمثل في شراء جزء من مكب النفايات نفسه، وذكر أنه قدم عرضًا رسميًا للاستحواذ على الموقع، على أمل أن يتمكن لاحقًا من تنفيذ عملية البحث بنفسه.
لكن الخطة لم تصل إلى مرحلة الحفر. وفي أغسطس 2025، أعلن هاولز التخلي عن محاولاته لشراء المكب أو إجراء عمليات تنقيب فيه، لتنتهي بذلك عمليًا واحدة من أطول محاولات استعادة ثروة رقمية مفقودة.
وبحلول يوليو 2026، اضطر هاولز في النهاية إلى الاستسلام للأمر الواقع؛ فالقرص لم يُستخرج، وثروته الرقمية لا تزال عالقة تحت أطنان النفايات. وبعد سنوات من المحاولات، أغلق ملف البحث عن القرص تماماً، متجها إلى مشروع جديد بدلًا من مواصلة مطاردة ثروته المفقودة.
القصة لا تتعلق بقرص صلب ضائع فحسب، بل بمفارقة مذهلة في عالم العملات الرقمية ثروة قد تساوي مئات الملايين أو أكثر، لكنها تظل بلا قيمة عملية لصاحبها ما دام مفتاح الوصول إليها مدفونًا تحت أطنان من النفايات.