أكد سوق دبي المالي أنه يعتزم تطبيق البيع على المكشوف المغطى بأسهم مقترضة في خطوة من شأنها تعزيز سيولة التداول. وقال السوق في بيان يوم أمس إنه يعتزم تطبيق البيع على المكشوف المنظم على قائمة مختارة من الأوراق المالية المؤهلة بما يتوافق مع التوصيات العالمية وفي إطار أوضاع السوق المحلية في الأشهر المقبلة بعد الحصول على موافقة الجهات التنظيمية على قواعده.
وأضاف السوق أنه أكمل مشاورات بشأن نموذج التشغيل، وأنه يجري حالياً تحسينات تقنية على نظام البيع على المكشوف المزمع. ويتضمن نظام البيع على المكشوف المغطى بأسهم مقترضة قيام مستثمرين باقتراض أسهم وبيعها على أمل إعادة شرائها لاحقاً بسعر أقل.
وأكد محللون ماليون للبيان الاقتصادي أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز السيولة والحد من المضاربات، بالإضافة إلى ترسيخ ثقافة الاستثمار طويل الأجل ودخول مستثمرين متخصصين إلى السوق. كما من شأنها في عدم المبالغة في رفع الأسعار فوق قيمتها العادلة أو خلق فقاعات واستقرار المؤشر.
وقال المحلل المالي زياد الدباس، مستشار بنك أبوظبي الوطني للأوراق المالية أن البيع على المكشوف من بين الخيارات الاستثمارية المطلوبة في سوق دبي، وأشار إلى أن السوق برأيه تأخر كثيراً في إطلاق هذه الخدمة حيث إن معظم أسواق العالم تتوفر على هذا الخيار من سنوات.
وأضاف أن البيع على المكشوف سيعزز حضور الاستثمار طويل الأجل ويحد من المضاربات، كما ومن أبرز إيجابياته رفع مستوى السيولة في التداولات ذلك أن المقرض للأسهم يكون في العادة مستثمرا طويل الأجل لا يقوم بتدوير الأسهم.
وأشار إلى أن هذه العملية أيضاً تزيد من الوعي الاستثماري في السوق، حيث إن العارفين بخبايا السوق والمتخصصين فقط من يستطيعون الدخول والبيع على المكشوف.
من جانبه قال ياب مايير، رئيس قسم الأبحاث في أرقام كابيتال إلى أنه من الممكن استخدام البيع على المكشوف كأداة تحوط من خلال بيع المستثمر على المكشوف لسهم مساوٍ في النوع والكمية والسعر لأسهم يملكها حقاً في محفظته بهدف التخلص من خطر انخفاض هذا السهم مستقبلاً، أو يكون التحوط جزئياً بانعدام تساوي أحد الشرطين (السعر – الكمية).
كما يساعد البيع على المكشوف في رفع كفاءة الأسواق المالية من خلال اكتشاف أفضل الأسعار وتأمين أكبر مقدار من السيولة، كما ويساهم البيع على المكشوف في عدم المبالغة في رفع الأسعار فوق قيمتها العادلة أو خلق فقاعات، كما يساهم في الكشف عن التلاعب بالبيانات المالية للشركات للتأثير في الأسواق، وبالتالي يمكن أن يؤدي البيع على المكشوف دوراً في وقف فقاعة الأسهم في أسواق المنطقة.
وقال وائل درويش، نائب الرئيس التنفيذي لشركة الصفوة مباشر، إن وجود خدمة البيع على المكشوف في سوق دبي سترفع من السيولة خصوصاً في ظل مستويات المنخفضة حالياً، وأشار إلى أنه وبالرغم من أن هذه الخدمة تعني زيادة المخاطر، إلا أنها في الوقت نفسه ترفع هوامش الربح بنسب ملحوظة.
وأضاف أن هذه المخاطر قد لا تكون كبيرة خصوصاً في ظل التوقعات بارتفاع أسعار النفط في الفترة المقبلة وزيادة مستويات الإنفاق في دولة الإمارات.
ما هو بيع الأسهم المقترَضة ؟
البيع على المكشوف أو الـ (Short selling) يتم من خلال بيع المستثمر لأسهم شركة معينة لا يملكها حالاً، على أن يقوم بشرائها مستقبلاً وتتم هذه العملية من خلال اقتراض المستثمر لأسهم شركة ما من شركة الوساطة ثم يبيعها مباشرة في السوق توقعاً منه بانخفاض سعر السهم، وفي حال صحة توقعه بانخفاض سعر السهم مستقبلاً يمكنه شراء الأسهم مرة أخرى بسعر أقل من سعر بيعه وإعادة الأسهم للمقرض (تغطية البيع المكشوف)، وبذلك يكون حقق ربحاً رأسمالياً من العملية.
أما في حال عاكس اتجاه السهم توقع المستثمر وارتفع سعره فإنه سيضطر إذا قرر تغطية مركزه إلى شراء السهم بسعر أعلى لإعادة الأسهم للمقرض وبالتالي يتكبد خسارة.
وكمثال على ذلك إذا افترضنا أن سعر سهم شركة «إكس» يبلغ 85 درهماً وكان هناك مستثمر يتوقع انخفاض سعر السهم، فإنه سيقوم باقتراض 1000 سهم مثلاً من الوسيط ويقوم ببيعها مباشرة في السوق بـ 85 ألف درهم، حيث تتم إضافة هذا المبلغ إلى حسابه، ولكنه في نفس الوقت سيكون مديوناً بـ 1000 سهم من أسهم «إكس» لوسيطه.
ففي حال تراجع سعر سهم «إكس» بعد فترة زمنية قد تكون أياماً أو أسابيع إلى 60 درهماً وقرر المستثمر تغطية المركز فسيتطلب ذلك منه شراء 1000 سهم من السوق بقيمة 60 ألف درهم، وذلك من أصل الـ 85 ألف درهم التي تحصل عليها من عملية البيع المكشوف، وبإعادة الأسهم للوسيط يكون حقق ربحاً قدره 25 ألف درهم، أو 25 درهماً لكل سهم قام ببيعه بالمكشوف.
وفي حال ارتفع سعر السهم إلى 110 دراهم مثلاً فإن المستثمر سيضطر إلى إعادة شراء الأسهم بقيمة أعلى من القيمة التي باعها وبالتالي تبلغ خسارته 25 ألف درهم أو 25 درهماً للسهم في هذا المثال.
ويجب الانتباه إلى أن أقصى ربح يمكن تحقيقه في المثال أعلاه هو 85 ألف درهم وذلك في حال تراجع سعر السهم إلى صفر لأي سبب من الأسباب (إفلاس مثلاً)، في حين أن أقصى خسارة ستكون لانهائية، فمثلاً لو ارتفع سعر السهم إلى 500 درهم فإنه يتطلب منه دفع 500 ألف درهم لشراء الأسهم وإعادتها للوسيط إذا قرر التغطية وهو ما يعني خسارة قدرها 415 ألف درهم وهكذا تزيد الخسارة كلما ارتفع سعر السهم.
وعلى العكس من عملية الشراء المعتادة للأسهم فإن المستثمر الذي قام بالبيع على المكشوف مطالب بدفع أي أرباح نقدية تم توزيعها على الأسهم التي اقترضها من الوسيط خلال فترة حيازته لها.