توقع مصرفيون وخبراء ماليون أن يشهد القطاع المصرفي هذا العام تحسنًا متوسطًا وتحقيق أرباح بنمو أحادي الرقم، بما يتراوح بين 5 و9%.
بدعم تحسن الإنفاق الحكومي وعودة توازن مستويات السيولة النقدية تدريجيًا، متوقعين أن يكون الإنفاق العام والاستقرار النسبي في أسعار النفط عاملاً رئيسياً في تنشيط حركة الائتمان في القطاع بالرغم من توقع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة هذا العام، وتوقع استمرار سياسة الحذر في الإقراض هذا العام.
ورأى حسين القمزي، الرئيس التنفيذي لنور بنك أن الصيرفة الإسلامية في الإمارات ستشهد نمواً بطيئاً في إجمالي الائتمان والأصول في ظل تركيز البنوك على جودة الأصول أكثر من تركيزها على نمو الأصول. وأضاف: نعتقد أن يشكّل إنفاق القطاع العام العامل الرئيسي في نمو القطاعات الاقتصادية.
وبالإضافة إلى ذلك، وتحت إشراف وتوجيهات المصرف المركزي، نتوقع أن تحقق البنوك هذا العام أداء أفضل نسبياً من العام الحالي على خلفية الاستقرار النسبي في أسعار النفط، والإجراءات التي نفذت هذا العام مثل زيادة المخصصات مع تطبيق استراتيجيات حذرة في التمويل والنمو.
وقال القمزي: إن المصارف الإسلامية والتقليدية تتمتع بأرضية صلبة من السيولة تجعلها قادرة على مواجهة التحديات هذا العام، بالنظر إلى أن أسواق المال الإماراتية لا يمكنها أن تتفادى تأثير العوامل التي تؤثر بدورها على الاقتصاد العالمي. وأضاف: «نظرتنا إيجابية لأداء قطاع الصيرفة الإسلامية.
وأكّد جمال الجسمي مدير عام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية أن تمتع البنوك في الدولة بملاءة مالية عالية تفوق المتطلبات الجديدة لبازل 3 يمنحها ميزة نسبية للتنافس على المستويين الإقليمي والعالمي. مشيراً إلى أن معظم المصارف العاملة في الدولة جاهزة للتوافق مع بنود بازل 3.
ولفت إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه البنوك يكمن في مدى قدرة تلك البنوك على دعم توجهات اقتصاد الدولة وخصوصاً في خططها الرامية للتحول بعيداً عن النفط وكذلك الآفاق الاستثمارية التي سوف يتيحها اكسبو 2020.
تحسن معتدل
ويرى رفيق النايض نائب رئيس مجلس إدارة دويتشه بنك للشرق الأوسط وشمالي إفريقيا والرئيس الإقليمي لدويتشه بنك في الإمارات في تصريحات خاصة للبيان الاقتصادي أن القطاع المصرفي سيشهد تحسنًا معتدلاً في مستوى الربحية في 2017 مدعوماً بتحسن الإنفاق الحكومي وعودة توازن مستويات السيولة النقدية تدريجيًا.
وقال: لا نتوقع تعافيًا قويًا في عام 2017 إلا أننا نعتقد أن الأرباح في العام القادم ستكون أفضل مما كانت عليه في 2016. نحن لسنا قلقين بشأن النمو نظرًا لتوافر رؤوس الأموال وامتلاك البنوك لإمكانيات مالية احتياطية. إلا أننا مهتمون أكثر بمستوى السيولة النقدية وجودة الأصول، حيث نعتبرهما المؤشرين الرئيسيين بالنسبة لنا في هذه المرحلة من الدورة المالية.
الدمج والاستحواذ
وقال عدنان يوسف الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية إن استمرار التقلبات في الأسواق العالمية والإقليمية على المدى المنظور خلال العام 2017، بالتزامن مع تنامي عوامل التحسن في أسعار النفط خلال الربع الأول من العام القادم .
وفي بيئة الاقتصاد العالمي خلال النصف الثاني من العام المقبل يخلق بيئة عمل صعبة للبنوك الإماراتية، مشيراً إلى أن ذلك يخلق في الوقت نفسه العديد من فرص الدمج والاستحواذ أو الدخول في أسواق جديدة مع شركاء بحاجة لتعزيز أوضاعهم التنافسية.
وأضاف: نحن واثقون بأن البنوك الإماراتية في أوضاع مالية قوية تؤهلها لاستثمار هذه الفرص لكن على جميع البنوك بنفس الوقت مواصلة نهجها الحذر وتعظيم استثمار الموارد المالية والفنية.
الرهون العقارية
وتوقع سام واني المدير العام لشركة اندبندنت فاينانس للرهن العقاري في دبي نمو حجم الرهون العقارية في الدولة بنسبة تتراوح من 8 إلى 10% على الأقل هذا العام، معبراً عن تفاؤله القوي بأداء القطاع بالرغم من ارتفاع أسعار فائدة الإقراض.
وذلك بناء على أربعة عوامل رئيسية وهي رفع الحكومة انفاقها على البنى التحتية بنسبة 27%، الأمر الذي سيخلق المزيد من الوظائف في القطاعات المرتبطة، وتوقعات صندوق النقد الدولي بنمو اقتصاد الدولة بنسبة 3.6% هذا العام، واقتراب أسعار النفط إلى مستوى 60 دولاراً للبرميل.
وأن تركّز البنوك على الرهون العقارية في محفظة تمويلها هذا العام سعياً منها نحو الإقراض الآمن والمدعوم بأصول عقارية، بالإضافة اقتراب موعد اكسبو دبي 2020، واستمرار المشاريع المرتبطة به.
إقراض الشركات
وذهب الخبير المالي وضاح طه، إلى أن القطاع المصرفي الإماراتي سيسجل هذا العام نمواً أحادي الرقم، بنسبة من 5 إلى 9% مدفوعاً بعدة عوامل أهمها توقع استقرار سعر برميل نفط برنت ما بين 55 إلى 58 دولاراً، في مؤشر على تجاوز مرحلة القاع.
بالإضافة إلى تخصيص 27% من الإنفاق المخصص في موازنة دبي على مشاريع البنى التحتية الذي من شأنه أن يحفز إقراض الشركات الخاصة والوحدات الحكومية لتتمكن من تنفيذ تلك المشاريع، هذا بالإضافة إلى احتمال استعانة تلك الشركات بأسواق الدين، لتخفيف ضغوط الإقراض.
وتوقع كريستيان غاتيكر، رئيس قسم الاستراتيجيات والأبحاث في بنك جوليوس باير السويسري استمرار الأداء القوي لأداء الصيرفة الخاصة وإدارة الثروات، مؤكداً أن نشاط إدارة الثروات في البنوك الإماراتية لم يتأثر كثيراً بانخفاض أسعار النفط، وأن الإمارات تمكنت دائماً من تجاوز تقلبات النفط، وذلك بفضل السياسات الاستباقية.