أكدت «إرنست ويونغ» أن الإمارات كانت الوجهة الأكثر جذباً لصفقات الاندماج والاستحواذ في المنطقة، حيث تصدرت جميع دول المنطقة من حيث قيمة الصفقات بحوالي 17.1 مليون دولار من 14 صفقة.

 

لافتة إلى أن الإمارات شهدت أكبر صفقة في المنطقة خلال الربع الثالث، مع استحواذ مجموعة Investor Group الصينية على Advertising Ltd. Media.net بقيمة 900 مليون دولار. أما بالنسبة للقطاعات المستهدفة، فقد احتل كل من قطاع الإعلام والترفيه، والقطاع العقاري، وقطاع شركات الطيران المراكز الثلاثة الأولى من حيث قيمة الصفقات في الربع الثالث من عام 2016.

ورصد تقرير «إرنست ويونغ» بشأن أنشطة الاندماج والاستحواذ، انخفاض نشاط وقيمة صفقات الاندماج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الربع الثالث من العام 2016، إذ شهدت المنطقة تسجيل 74 صفقة بلغت قيمتها 5 مليارات دولار، مقابل 98 صفقة بقيمة 6 مليارات دولار في الربع الثالث من العام السابق.

وهيمنت دول مجلس التعاون الخليجي على نشاط الصفقات في الربع الثالث من العام، إذ استحوذت على ما يمثل 92٪ من إجمالي قيمة الصفقات، و77٪ من إجمالي عددها. حيث شهدت دول «التعاون» إبرام 57 صفقة بقيمة 4.6 مليارات دولار.

تراجع

ورصد التقرير انخفاض النشاط خلال الربع الثالث من العام في جميع أنواع الصفقات، حيث تراجع عدد الصفقات الواردة بنسبة 42٪، والصفقات الصادرة بنسبة 24٪، بينما انخفض عدد الصفقات المحلية بنسبة 10٪ مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2015.

وقال فِل غاندير، رئيس خدمات استشارات الصفقات في «إرنست ويونغ» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:

«شهدنا تراجعاً في اهتمام الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالسعي نحو صفقات اندماج واستحواذ مقارنة بشهر أكتوبر من العام الماضي، وهي في الوقت الراهن أقل من المعدل الوسطي للمدى الطويل. ويعود السبب الرئيسي لذلك إلى انخفاض ثقة المديرين التنفيذيين، نظراً لحالة عدم التيقن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ولا تزال أساسيات السوق التي تؤثر على أداء صفقات الاندماج والاستحواذ، مثل انخفاض سعر الفائدة وانخفاض معدل النمو، سائدة في المنطقة».

توقعات

وعلى عكس المشاركين العالميين في استطلاع الرأي، والذين يتوقعون انتعاشاً في نشاط الصفقات منذ ستة أشهر سابقة، فإن اهتمام المديرين التنفيذيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تراجع مستمر، حيث يتوقع 21٪ منهم فقط أن تستمر شركاتهم بالسعي نحو عمليات اندماج أو استحواذ في العام المقبل، وفقاً لأحدث تقرير حول مؤشر ثقة رأس المال من «إرنست ويونغ».

وأكثر الأسواق هدوءاً على هذا الصعيد، هي قطر ومصر، في حين أن دولة الإمارات أكثر تفاؤلاً، مع سعي 37٪ من المديرين التنفيذيين المستطلعة آراؤهم إلى إبرام صفقة.

ويرى المديرون التنفيذيون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن حالة عدم التيقن الجيوسياسي، وارتفاع مستوى التذبذب في أسعار العملات والسلع هي أعظم المخاطر الاقتصادية التي تعترض استراتيجياتهم للاندماج والاستحواذ، فضلاً عن تباطؤ تدفقات التجارة العالمية التي تعاني منها جميع دول المنطقة بلا استثناء.

وبينما تظل أسس الصفقات مستقرة نسبياً على مستويات محلية، مع تعبير الكثير من المديرين المستطلعة آراؤهم عن شعورهم بشيء من الإيجابية حيال عدد عمليات الاستحواذ، إلا أنهم أقل تفاؤلاً بشكل عام إزاء نوعية فرص الاستحواذ واحتمال إلغائها، بسبب عوامل الاقتصاد الكلي.

خطط

بيد أن ذلك لم يمنع شركات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من التخطيط للعديد من الصفقات على أمل عودة الحيوية إلى السوق، حيث أشار 67٪ من المشاركين في الاستطلاع من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أن لديهم خططاً جاهزة لخمس صفقات أو أكثر، مقارنة مع 49٪ من المشاركين العالميين في الاستبيان.

ومن المتوقع أن يرتفع عدد الصفقات المخططة بالنسبة لـ 40٪ من المديرين التنفيذيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الأشهر الـ 12 المقبلة. وأضاف أنيل مينون، رئيس خدمات استشارات صفقات الاندماج والاستحواذ وأسواق رأس المال في «إرنست ويونغ» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:

«تم تعليق نشاط الصفقات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الربع الثالث من عام 2016 على الرغم من أن الظروف التي تدعم صفقات الاندماج والاستحواذ كانت لا تزال قوية. ونحن نتوقع نشاطاً قوياً لهذه الصفقات في الربع الأخير من العام».

محركات

وعلى الرغم من أن 32٪ من المديرين التنفيذيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أشاروا إلى أن ابتكار منتج أو خدمة جديدة هو المحرك الاستراتيجي الرئيسي للسعي وراء عمليات استحواذ خارج قطاعاتهم، إلا أن الأهداف تختلف من بلد إلى آخر.

ففي السعودية على سبيل المثال، أشار نصف المديرين التنفيذيين الذي شملهم الاستبيان إلى أن الوصول إلى مواد أو تقنيات جديدة هي الأولوية الرئيسية بالنسبة لهم. أما في مصر.

فإن الشركات تتطلع إلى الصفقات التي تساعدها على مواجهة التغيرات في سلوك العملاء. وبالنسبة لجميع الدول، يبقى ثاني أهم محرك لنشاط الاندماج والاستحواذ هو توظيف المواهب للتعامل مع الابتكارات التي تجلبها التقنيات الجديدة والتحوّل الرقمي.

قرارات

قال فِل غاندير: «خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، ستتخذ شركات في المنطقة قرارات مثيرة للاهتمام على صعيد تخصيص رؤوس أموال نظراً لاستمرار الوضع الصعب للسيولة وعدم وضوح مكامن القيمة. ونظراً للالتزامات التي تعهدت بها حكومات في المنطقة لتحقيق استقرار وإصلاح اقتصادي، والانتعاش المتوقع في أسعار النفط، فإننا نتوقع أن نشهد تحسناً في الثقة الاقتصادية ونوايا عقد الصفقات في عام 2017».

قفزات نوعية مرتقبة في الاتصالات والإعلام والتكنولوجيا 2017

أعلنت ميرجرماركت، إحدى الشركات المتخصصة في الدراسات البحثية والأخبار لصفقات الاندماج والاستحواذ في العالم، أن قطاع الاتصالات والإعلام والتكنولوجيا قد يتصدر باقي القطاعات لصفقات الاندماج والاستحواذ في العام 2017.

وتوقع أحدث تقرير نشرته ميرجرماركت لتوزع الصفقات على دول مجلس التعاون الخليجي، أن يحقق قطاع الاتصالات والإعلام والتكنولوجيا أقوى أداء في نشاط الاندماج والاستحواذ في العام 2017 بالتزامن مع عرض 17 شركة حالياً للبيع أو احتمال دخولها إلى السوق. ومن المتوقع أيضاً أن تشهد الإمارات النشاط الأكبر في هذا القطاع مع 11 صفقة متوقعة.

وقد تم الكشف عن هذه البيانات في منتدى السعودية لصفقات الاندماج والاستحواذ والاكتتاب العام الأولي الذي انطلق بالتعاون مع «إرنست ويونغ» و«بيكر آند ماكينزي» و«إنستينكتيف بارتنرز».

وشهدت الفترة المنقضية من عام 2016 هبوطاً في سوق الصفقات في قطاع الطاقة والتعدين والخدمات العامة الذي طالما حقق نمواً كبيراً إذ انخفضت حصة هذا القطاع في سوق الاندماج والاستحواذ من 60.1% إلى 5.4% فقط أي من 4.7 مليارات دولار إلى 1.4% مليار دولار.

وبالرغم من ذلك، أظهر تقرير توزع الصفقات على الدول من ميرجرماركت للعام 2017 أن هناك تسع صفقات على الأقل تلوح في أفق صفقات الاندماج والاستحواذ مما ينبئ بحدوث انتعاش في هذا القطاع.

تقنيات رقمية

وقالت روث ماكي الغامدي، رئيس مكتب «ميرجرماركت» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،: «لقد سجلت صفقات قطاع التكنولوجيا زيادة لا بأس بها خلال العام الماضي بسبب تقديم تقنيات رقمية جديدة أحدثت نقلة نوعية في العديد من القطاعات.

ومن المتوقع أن يواصل هذا القطاع تحقيق أرقام إيجابية من حيث عدد الصفقات المتوقعة من جهة وعدد الشركات التكنولوجية الحائزة حالياً على تمويل من الفئة»أ«و»ب«و»ج«. في حين يواصل قطاع الرعاية الصحية إظهار قوة في الأداء».