شدد خبراء قانونيون، على أن قانون الشركات التجارية الجديد، يجنب الشركات المدينة من الإفلاس، مؤكدين على أن القانون أجاز لأول مرة، تحويل الديون النقدية للشركات لرؤوس أموالها، بما يدعم اقتصاد الدولة، ويحول دون إعلان الشركات المدينة لإفلاسها وتشريد الموظفين والعمال. وطالبوا هيئة الأوراق المالية والسلع، بسرعة إعلان الضوابط الكفيلة بتحويل الديون النقدية للشركات لرؤوس أموالها، بما يدعم الاقتصاد، ويحول دون إعلان الشركات المدينة لإفلاسها.

وتضمن قانون الشركات التجارية الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ أول يوليو الماضي، مادة غير مسبوقة (المادة رقم 225)، والتي أعطت الحق للجمعية العمومية للشركة، بموجب قرار خاص، أن تزيد رأسمال الشركة، عن طريق تحويل ديونها النقدية إلى أسهم في رأسمالها، وحددت المادة مستحقات الحكومة والمؤسسات العامة والبنوك وشركات التمويل لدى الشركات، باعتبارها ديوناً نقدية قابلة للتحويل، وأعطت لمجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع، الحق في إصدار قرار يحدد شروط وإجراءات تحويل الديون النقدية إلى أسهم في رأسمال الشركات.

إعادة هيكلة

ويشدد الدكتور جمال أبوعلي المستشار القانوني في مكتب كليري جوتليب للمحاماة في أبوظبي، على الإيجابيات العديدة لتحويل الديون النقدية للشركات لرأسمالها، مشيراً إلى أن هذا المبدأ جديد على الاقتصاد الإماراتي، وموجود في اقتصادات دول متقدمة كثيرة، خاصة الولايات المتحدة وفرنسا، حيث يساعد الشركات على إعادة هيكلة ديونها، ويجعلها قادرة على مواجهة أي مشاكل سيولة، أو مشاكل ناتجة عن تحمل أعباء ديونها، وبالتالي، تتجنب الشركة الإفلاس، كما يتجنب الاقتصاد بطالة آلاف الموظفين، وخسارة شركات قوية تساعد في نهضته.

ووفقاً لأحدث تقرير لاتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة، فقد بلغ عدد الشركات التجارية العاملة في الدولة حتى فبراير الماضي، 410 آلاف شركة، وشهدت الإمارات العام الماضي، تسجيل أعلى عدد من الشركات الجديدة منذ عام 2005، حيث نمت أعداد الشركات الجديدة المسجلة لدى وزارة الاقتصاد بنسبة 9.3 %، وتشهد الإمارات طفرة كبيرة في مشاريع البنية التحتية، إضافة إلى مشاريع نوعية ضخمة، مثل مشاريع إكسبو 2020 في دبي، وتتركز الشركات الجديدة في قطاعات التجارة والسياحة والمعارض والصناعة.

خفض الحصص

ويرى الدكتور جمال أبوعلي، أن بعض الشركات القديمة أو الجديدة، قد تتعرض لمصاعب عاجلة أو آجلة، وجاء القانون ليساعدها عن طريق تحويل ديونها النقدية إلى أسهم، مشيراً إلى أن السلبية الوحيدة لهذا التحويل، تتمثل في تخفيض حصة بعض المساهمين القدامى في الشركة، وإضافة شركاء جدد، ولكن هذه السلبية، كما يؤكد الدكتور جمال أبوعلي، تتوارى أمام إنقاذ الشركة، وليس صحيحاً أن البنوك أو شركات التمويل ستسارع للاستفادة من هذه المادة، عن طريق زيادة حصتها، ولكن كل بنك أو شركة تمويل أو الحكومة، ستدرس بعناية الوضع المالي للشركة المدينة على المدى القصير والطويل، وقد لا تفضل التدخل، لأن تدخلها قد لا يكون غير ذي جدوى لها. ويوضح أن هذا التحويل مهم للغاية، لافتاً إلى أن أهم شرط لنجاح هذا التحويل، يتمثل في إطلاع المساهمين على كل تفاصيل وإجراءات تحويل الديون النقدية إلى رأس المال، ولا بد أن تتوافر الشفافية الكاملة، وأن تدفع هيئة الأوراق المالية والسلع، لتحقيق ذلك، بما يؤدي لاتخاذ القرار السليم من جانب المساهمين.

خطوة ذكية

ويؤكد المستشار القانوني، الدكتور عدنان إبراهيم مدير الإدارة القانونية في مصرف الهلال بأبوظبي، على أن المساهمين سيكونون أول المستفيدين من عملية تحويل الديون النقدية لشركاتهم إلى أسهم برأس المال، موضحاً أن هذا التحويل سيدفع الشركة لتحقيق الأرباح وزيادتها.

ويؤكد أن مزايا تحويل الديون النقدية إلى رأسمال الشركات، موضحاً أن هناك شركات كثيرة قد لا يكون أمامها بديل آخر عن الإفلاس، في حالة تراكم ديونها بشكل كبير، الأمر الذي يشكل ضغطاً كبيراً عليها، وبالتالي، فعملية تحويل الديون النقدية، هي خطوة ذكية، تستهدف إبقاء الشركة في السوق، إضافة إلى الإبقاء على عمالتها، وكذلك دعم الوضع المالي للشركة، وإنقاذها ودفعها لتنفيذ مشاريع أخرى، تدر أرباحاً على موظفيها ومساهميها، واقتصاد الدولة بشكل عام.

توضيحات للبنوك

ويوضح الدكتور عدنان إبراهيم، أن قانون الشركات الجديد، طرح فكرة تحويل الديون النقدية إلى رأسمال الشركة، وما زال السوق والبنوك في الدولة، تنتظر توضيحات وتفسيرات كثيرة لعمليات التحويل، والمطلوب أن تكون هناك ضوابط لعمليات التحويل، تصدرها هيئة الأوراق المالية والسلع، ونتمنى أن يكون ذلك قريباً.

وينوه بأن الاقتصادات المتقدمة، تعالج قضية تحويل الديون النقدية للشركات لرأسمالها، بموجب اتفاقية واضحة بكيفية تحويل الديون النقدية إلى أسهم في رأسمال الشركة، وعندما تكون الشركة على وشك الإفلاس، فلا بد من وجود تقرير من جهات مختصة، يفيد بأن الشركة غير قادرة على الديون المستحقة لها، كما أن دخل الشركة المتوقع، يمكنها من السداد على فترات أطول، وحتى لا تتحمل الشركة أعباء كبيرة بسبب الديون وفوائدها، يجوز تحويل جزء من الديون إلى أسهم لرأس المال، ما يحقق الفوائد للشركة، إضافة إلى دخول مساهمين جدد، أو زيادة حص مساهمين قائمين، وفي كل الأحوال، لا بد من إطلاع المساهمين على كل تفاصيل الديون، وعمليات التحويل، والإيجابيات التي تتحقق لهم، والسلبيات المحتملة، حتى يكونوا على بينة من الأمر، لأن بعض المساهمين قد يفضل الابتعاد عن الشركة.

شروط التحويل

أما المستشار الدكتور حسين غنايم المستشار القانوني السابق للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي ووزارة الاقتصاد، فيرى أن قانون الشركات القديم، أجاز تحول السندات التي تصدرها الشركات إلى أسهم، لكن القانون الجديد تميز بإجازة تحويل الديون النقدية للشركات، والمستحقة للحكومة والشركات العامة والبنوك ومؤسسات التمويل، إلى رأسمال الشركة، وما زلنا بحاجة إلى صدور قرار من هيئة الأوراق المالية بضوابط وشروط التحويل.

وحول أهم الضوابط والشروط المفروض توافرها، يؤكد المستشار غنايم، أن أول هذه الشروط، أن يكون جميع الشركاء، وخاصة المساهمين، على علم وبينة كافية بالتحويل وشروطه وكيفيته، وأن نعطي حاملي الأسهم، الحق والوقت الكافي للحصول على قيمة أسهمهم في حالة رفضهم للتحول، ولكن بصفة عامة، فإن هذا التحويل مهم للغاية، ويدعم الاقتصاد، ويجنب الشركات المدينة الإفلاس.

مقترحات لتفعيل قانون الشركات التجارية

طالب الدكتور حسين غنايم المستشار القانوني السابق للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي ووزارة الاقتصاد، بضرورة إضافة نص لقانون الشركات الجديد، يؤكد على توزيع ربح لا يقل عن 5 % من رأس المال على المساهمين، يضاف إلى النص المتعلق بمكافأة أعضاء مجلس الإدارة، والذي يقضي بألا تزيد على 10 % من الربح الصافي، بعد خصم الاستهلاكيات والاحتياطيات.

وأكد المستشار القانوني الدكتور حسين غنايم، على المزايا العديدة التي تميز بها قانون الشركات التجارية الجديد، مشيراً إلى أن أبرز هذه المزايا، هو تصديه لموضوعات غير مسبوقة، مثل حوكمة الشركات والمسؤولية الاجتماعية للشركات وصناديق الاستثمار والاستحواذ، وتحديد الجرائم التي جوز فيها التصالح، وتلك التي لا يجوز فيها التصالح.

13 إيجابية

إلى ذلك، كشفت دراسة عن 13 إيجابية يحققها قانون الشركات التجارية الجديد لاقتصاد الإمارات.

وأوضحت الدراسة التي أعدها الدكتور جمال أبوعلي، المستشار القانوني في مكتب كليري جوتليب للمحاماة في أبوظبي، أن أبرز هذه الإيجابيات غير المسبوقة، تشمل دعم القانون للاكتتابات العامة، والبناء السعري للأوراق المالية، وتسهيل إصدار السندات المحلية والإصدارات، إلى الشركاء الاستراتيجيين، وتحويل الديون النقدية إلى أسهم، لتسهيل إعادة الهيكلة، وتأسيس شركات المساهم الواحد، لتشجيع ريادة الأعمال الإماراتية، وتغيير قواعد رأس المال الخاصة بشركات المساهمة العامة وشركات المساهمة الخاصة.