أكد أحمد بن سليم، الرئيس العالمي لـمنظمة «عملية كيمبرلي»، أن تجارة الألماس في دولة الإمارات خلال العام الجاري، نحو 140 مليون قيراط من الألماس الخام بقيمة 55 مليار درهم (15 مليار دولار)، تبعاً لأرقام الأشهر العشرة الأولى من يناير لغاية أكتوبر، وذلك بنسبة نمو 19 % مقارنة مع أرقام العام الماضي 2015 والتي بلغت 46.2 مليار درهم (12.6 مليار دولار).
وأشار بن سليم إلى أن 99.8 % من تجارة الألماس عالمياً أصبحت نظيفة ولا تدخل في أي صراعات سياسية أو تمول أية جهات عسكرية كما لا يعمل بها أي أطفال حول العالم، مؤكداً أن المنظمة تعمل باستمرار على الوصول إلى نسبة 100 %.
وأضاف أنه شخصياً قام بالتبرع بحوالي 25 ألف دولار، في صندوق مخصص لدعم مؤسسات المجتمع المدني، ويهدف الصندوق إلى إنفاق ما يقارب 105 آلاف دولار سنوياً لدعم هذه المؤسسات لتحضر كل اجتماعات المنظمة على مدار السنة، حتى تتمكن من معالجة كافة التحديات التي تواجه القطاع عالمياً. جاء ذلك على هامش الجلسة العامة لعملية كيمبرلي التي عقدت يوم أمس في دبي بحضور أكثر من 300 موفد، من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني.
وأضاف بن سليم: «لدينا ثلاث مبادرات رئيسية لنناقشها هذا الأسبوع، بما في ذلك المسيرة الثابتة نحو التوصل إلى نهج مشترك لعملية التقييم، والتحرك باتجاه إنشاء أمانة دائمة فعالة، بما يتناسب مع المهام والمسؤوليات غير العادية التي تأخذها عائلة كيمبرلي على عاتقها، والتمويل المستقل للمجتمع المدني. وأنا ممتن وبتواضع للمهمة التي التي أوكلت لنا، ولكني فخور بنا جميعاً هنا اليوم، فخور بالتقدم الذي أحرزناه هذا العام، وأنا متفائل جداً بشأن المستقبل.
وألقى الكلمات الرئيسية كل من عبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، وأحمد بن سليم، رئيس عملية كيمبرلي، وأندريه بولياكوف، رئيس المجلس العالمي للألماس.
مكانة مميزة
وقال عبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة في كلمته الترحيبية: إن دولة الإمارات تستحوذ على ما يفوق 15 % من تجارة الألماس العالمية، حيث بلغت التجارة العالمية خلال العام الماضي 84 مليار دولار، أي بما معناه أن تجارة الدولة بلغت 12.6 مليار دولار خلال 2015. وأشار إلى أن رئاسة الدولة لمنظمة «عملية كمبرلي»، تدل على الدور المتنامي الذي تلعبه الدولة في هذا القطاع عالمياً.
وأضاف آل صالح: «إن تجارة الألماس والمجوهرات والمعادن الثمينة تعد من العناصر الرئيسية في التجارة الخارجية لدولة الإمارات، فضلا عن أن الدولة تحتل مكانة مميزة عالميا في هذه التجارة. إذ سجلت الإمارات المركز الثالث عالميا كأكبر مستورد للألماس بعد الهند وأوروبا، فيما تحتل الدولة المركز الثاني عالميا كأكبر مصدر للألماس بعد أوروبا».
وأضاف: «ركزت الدولة خلال فترة رئاستها لعملية كيمبرلي على تعزيز روابط التعاون والتنسيق الدولي بالإضافة إلى عدد من المجالات التي لها الأثر الأكبر على النمو والتنمية لهذه التجارة الحيوية. وتضمنت هذه الجهود طرح وتعزيز تبادل الأفكار والمبادرات الخاصة بتبني أدوات أكثر انفتاحا وشفافية في عملية التقييم الخاصة بالألماس ومبادرة أفريقيا، حيث قامت الدولة بتنظيم زيارات إلى نحو 14 بلدا إفريقيا وذلك بهدف الوصول إلى فهم أشمل للقضايا الرئيسية التي تواجه العاملين على صناعة الماس الخام في تلك البلدان. في ظل العديد من الجهود المبذولة خلال الفترة الماضية».
ائتلاف
وتلا ذلك كلمة ألقاها رئيس المجلس العالمي للألماس، أندريه بولياكوف. ولم يحضر ممثلون من ائتلاف المجتمع المدني الاجتماع بالرغم من سياسة الباب المفتوح التي يتبناها بن سليم. وكان رئيس عملية كيمبرلي قد وجه الدعوة مؤخراً إلى ائتلاف المجتمع المدني للانضمام إلى الجلسة العامة إلى جانب اقتراح وساطة يقدم رداً معمقاً حول الكيفية التي عولجت فيها القضايا والمخاوف السابقة التي أثارها الائتلاف في بداية تولي دولة الإمارات لرئاسة عملية كيمبرلي.
تطورات
في سياق تناوله للتقدم المحرز خلال الأشهر التسعة الأولى من فترة ولايته كرئيس لعملية كيمبرلي، أبرز بن سليم التطورات والمبادرات الرئيسية التي تم طرحها منذ بداية تولي دولة الإمارات رئاسة عملية كيمبرلي. فبعد ست سنوات من خروج فنزويلا من عملية كيمبرلي من جانب واحد، حصل رئيس عملية كيمبرلي على تأكيد بشأن عزم هذا البلد إعادة الانضمام إلى عملية كيمبرلي، وبدأ بإجراءات رسمية من أجل إعادة قبول فنزويلا في عملية كيمبرلي. أيضاً، تم إحراز تقدم كبير بشأن جمهورية افريقيا الوسطى، التي توقفت تجارة الألماس فيها بسبب المخاوف الأمنية.
وركز خطاب بن سليم أيضاً على أهمية تمهيد الأرضية بين الدول المستوردة والمصدّرة مع ضمان حصول أسواق المصدر الافريقية على نصيبها العادل من إنتاج الألماس. وتحت مظلة «مبادرة افريقيا»، زار بن سليم 14 دولة افريقية، ركزت على فهم التحديات التي تواجه البلدان الافريقية، وحشد المزيد من الدعم لعملية كيمبرلي، حيث تتوسع الدول في طموحاتها بشأن إنتاج وتصدير الألماس. بالإضافة إلى ذلك، زار رئيس عملية كيمبرلي دولاً تلعب دوراً قيادياً في سلسلة توريد الألماس، والتي تشمل الهند وروسيا وأرمينيا.
مبادرات
مخاطباً مجتمع عملية كيمبرلي وأصحاب المصلحة في صناعة الألماس، قدم بن سليم لمحة عامة حول المبادرات التاريخية التي طرحتها رئاسة عملية كيمبرلي والتي ستكون موضع نقاش على مدار الأسبوع. وتشمل هذه المبادرات إنشاء أمانة دائمة لعملية كيمبرلي تحت مظلة الأمم المتحدة وذلك بتمويل من الدول المستهلكة للألماس وبقيادة مواطن افريقي يمتلك معرفة معمقة بعملية كيمبرلي، إلى جانب إنشاء صندوق مستقل للمنظمات غير الحكومية المشاركة في عملية كيمبرلي من أجل تعزيز إمكانات المجتمع المدني. وأعلن رئيس عملية كيمبرلي عن المساهمة بمبلغ 25 ألف دولار من أجل إنشاء هذا الصندوق، فيما تعتزم أستراليا، رئيس عملية كيمبرلي لعام 2017 المساهمة بالمبلغ ذاته. ودعا بن سليم المشاركين في العملية إلى المساهمة بالمبلغ المتبقي وقدره 55 ألف دولار للوصول إلى ما مجموعه 105 آلاف دولار لإنشاء الصندوق.
وفي الختام، قال بن سليم: «إنه لشرف كبير أن أخدم بلدي كرئيس لعملية كيمبرلي. وفي الفترة القادمة، سنستمر في العمل مع المجتمع المدني، ونقدم خبراتنا ومواردنا لتعزيز العمل، فضلاً عن تكريس أفضل الممارسات في صناعة الألماس. وبهذه الطريقة، يمكننا أن نضمن بأن صناعة الألماس مبنية على أسس متينة، حيث الاستدامة والإنصاف يشكلان جزءاً لا يتجزأ من سلسلة التوريد. ونحن نتطلع إلى عقد سلسلة من اللقاءات المثمرة هذا الأسبوع، وآمل بالتوصل إلى مجموعة من الخطوات الملموسة والعملية لمعالجة القضايا الأساسية لصالح جميع الأطراف المعنية».
مبادرة
كانت الأمم المتحدة قد أسست عملية كيمبرلي في عام 2003، وهي مبادرة ثلاثية تعاونية تضم الحكومات وصناعة الألماس والمجتمع المدني، وتركز على وقف تدفق ألماس مناطق الصراع على المستوى العالمي. وتسعى الدول المشاركة فيها إلى ضمان عدم دخول الألماس الخام غير المنظم إلى تجارة الألماس المشروعة كوسيلة لتمويل الصراعات.
وخلال الأشهر العشرة الماضية من فترة ولايتها كرئيس لعملية كيمبرلي، طرحت دولة الإمارات عدداً من المبادرات والاقتراحات التاريخية التي تهدف إلى تعزيز مهام عملية كيمبرلي، فضلاً عن التركيز على إثراء افريقيا لضمان حصول البلدان المنتجة على نصيبها العادل من تجارة الألماس.