توقع خبراء ماليون أن تواصل الودائع الحكومية لدى المصارف المحلية، ارتفاعها خلال الربع الأخير من العام الجاري، مؤكدين زيادتها خلال الفترة الماضية، بما يبرهن قوة حالة الاقتصاد الوطني.
ورأى الخبراء أن استمرار تحسن أسعار النفط تدريجياً، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تحسين كفاءة تحصيل المؤسسات الحكومية لإيراداتها وضبط مصروفاتها، وترشيد إنفاقها بما لا يخل بمسؤولياتها الاجتماعية، تُعتبر عوامل إيجابية تدفع بالحكومة نحو زيادة ودائعها في المصارف الوطنية خلال الشهور المقبلة.
إيجابية
وأكد الخبراء الماليون، أن حالة الاستقرار التي اتسمت بها الودائع الحكومية خلال السنوات الثلاثة الماضية، وعدم هبوطها بشكل حاد، تُعتبر مؤشراً إيجابياً بحد ذاته.
وكشفت أحدث بيانات المصرف المركزي، أن الودائع الحكومية ارتفعت بنهاية أغسطس الماضي إلى 173 ملياراً و829 مليون درهم، مقارنةً بسابقه يوليو، الذي سجل 172 ملياراً و987 مليون درهم، بنسبة ارتفاع 10.4 %، وبقيمة 842 مليون درهم.
استقرار
وسجلت الودائع الحكومية في المصارف المحلية خلال السنوات الثلاثة الماضية، ومنذ ديسمبر 2013، حالة من الاستقرار، محققةً أعلى معدلاتها بنهاية شهر سبتمبر 2014، حيث وصلت إلى 207.3 مليارات درهم، ثم عادت للتراجع، لتصل إلى أدنى مستوياتها بنهاية مارس 2016، لتصل إلى 155.5 مليار درهم، ثم عادت للارتفاع مجدداً، لتسجل في يونيو من العام نفسه، أعلى معدل لها خلال العام الجاري، إذ وصلت إلى 185.9 مليار درهم، ثم تراجعت خلال يوليو الماضي إلى 172.9 مليار درهم.
أسباب
فمن جهته، رأى مجد معايطة مدير عام قطاع خدمات الأوراق المالية في بنك أبوظبي الوطني، أن ارتفاع الودائع الحكومية في المصارف المحلية بنهاية أغسطس للشهر الثاني على التوالي، مؤشراً إيجابياً، مشيراً إلى وجود سببين رئيسين وراء ذلك، أولهما، التحسن الجيد في أسعار النفط التي تدور حالياً ضمن مستويات 52 دولاراً للبرميل، علماً بأن هذا السعر يزيد بنسبة تتراوح بين 10 % و15 %، مقارنةً بسعره في نهاية ديسمبر الماضي، مبيناً أن هناك توقعات كبيرة باستمرار الارتفاع في أسعار النفط، خاصة بعد قرار منظمة «أوبك» بخفض الإنتاج، الأمر الذي يرفع الطلب على النفط ويزيد سعره.
وأوضح أن العامل الآخر يتمثل في التحسن الكبير، الذي طرأ على تحصيل إيرادات المؤسسات الحكومية منذ يناير الماضي، منوهاً بأن هناك كفاءة كبيرة في عمليات التحصيل، أدت إلى عدم وجود أي تأخيرات في تحصيل رسوم العمليات التجارية وغيرها، الأمر الذي أدى إلى زيادة الإيرادات الحكومية، فضلاً عن محدودية الإنفاق الحكومي على المشروعات الجديدة خلال أشهر الصيف، بسبب موسم الإجازات التي تتسم بها.
حوكمة
وبدوره، توقع وضاح الطه عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد الأوراق المالية والاستشارات البريطاني في الإمارات، أن تواصل الودائع الحكومية، ارتفاعها خلال الربع الأخير من العام الجاري، مستنداً بذلك إلى تزايد نسبة مُساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للحكومة الاتحادية، والحكومات المحلية خلال النصف الأول، فضلاً عن استمرار الحكومة في حوكمة وترشيد مصروفاتها بشكل كبير، بما لا يُؤثر في مسؤولياتها الاجتماعية المختلفة.
ولفت إلى أنه من الصعب تحديد قطاع اقتصادي معين، أصابه ترشيد الإنفاق بشكل مُحدد، لكن الملاحظ أن هناك متابعة حثيثة من الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في ما يتعلق بترشيد الإنفاق، الذي يطال شركات حكومية ذات ملكية كاملة أو جزئية، بما يعتبر عوامل إيجابية مساندة للتوجه الحكومي في الوقت الراهن.
وأكد أحدث تقرير لصندوق النقد الدولي، وجود انخفاض طفيف جداً في نمو الاقتصاد الوطني خلال العام الجاري، حيث توقع أن تصل نسبة النمو 2.3 %، عوضاً من 2.4 %، الذي كان ضمن توقعاته خلال شهر أبريل الماضي، متوقعاً أن يحقق النمو نسبة 2.5 % العام المقبل.
وأفاد الطه أن هذه التوقعات مرهونة بتوقعات أسعار النفط العالمية، منوهاً بوجود تحسن تدريجي في أنشطة القطاعات الاقتصادية الرئيسة بالدولة، بما يدلل بدوره على استمرار الزيادة في الودائع الحكومية لدى المصارف المحلية.
قنوات استثمارية
ومن ناحيته، أوضح محمد ياسين، العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية، أن الحكومة لديها قنوات استثمارية متعددة، لا يمكن اختزالها في الودائع المصرفية فحسب، حيث بإمكانها الحصول على السيولة من هذه القنوات، أهمها الصناديق السيادية، والاستثمارات الخارجية، مرجحاً عدم لجوئها إلى سحب جزء كبير من ودائعها في المصارف خلال الفترة الماضية، الأمر الذي يدعم القطاع المصرفي، ويزيد من فرص النمو وتحقيق مستويات ربحية قياسية.
وأكد أن استقرار الودائع الحكومية في ظل الظروف الاقتصادية الإقليمية والعالمية، جراء تراجع أسعار النفط والتحديات الجيوسياسية المحيطة، يُعد مؤشراً إيجابياً على صلابة الاقتصاد الوطني، وقدرته على التكيف مع مختلف المستجدات.
تأثيرات
وقدّر ياسين أن التحسن الجاري في أسعار النفط حول العالم، سيكون له تأثيرات إيجابية كبيرة في الودائع الحكومية على الأقل على المدى القصير، حيث إن أهم ما تحتاجه المصارف المحلية، هو نمو الودائع لديها، خاصة الحكومية، كونها تعتمد على حجم ودائعها للإقراض، الذي يزيد من فرص النمو، وتسجيل مستويات أرباح عالية لمساهميها.