نجحت أسواق المال في تحويل مؤشرات الأداء من سالبة خلال عام 2015 إلى موجبة، حيث سجلت 4.29 % في سوق أبوظبي، و10.85 % في سوق دبي في نهاية الشهور التسعة الأولى من عام 2016، وبلغ حجم التداول المجمع لأسواق الأسهم منذ بداية العام نحو 90.7 مليار سهم، كما بلغ إجمالي قيمة التداول المجمع للأسهم 124 مليار درهم تقريباً.
وبلغ إجمالي مكاسب القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة منذ بداية العام وحتى نهاية شهر سبتمبر، نحو 86 مليار درهم، مرتفعة من 693 مليار إلى نحو 779 مليار درهم، ما يدل على نجاح الأسواق في استمرار اجتذاب المستثمرين للاستثمار في الأسهم المحلية.
عوامل
ويجمع العديد من مديري الشركات المالية والخبراء، على أنه، وبرغم التحسن المسجل في الأسواق المالية، إلا أن حالة عدم الاستقرار التي شهدتها الأسواق، كان مردها عوامل داخلية وأخرى خارجية، وهو ما حال دون محافظة العديد من الأسهم على المكاسب التي حققتها، معربين عن توقعهم بحدوث تحسن في الأسعار خلال الربع الأخير من العام.
سياسة
وأضافوا أن العوامل الداخلية التي قلصت من نسبة نمو الأسواق، تمثل في تراجع ربحية غالبية الشركات المدرجة، وهو ما أدى إلى سيطرة الحذر على سلوك شريحة كبيرة من المتعاملين، رغم أن غالبية الشركات تحافظ على سياسة واضحة في توزيعاتها على المساهمين، حتى في ظل انخفاض أرباحها. أما على صعيد العوامل الخارجية التي أثرت في حركة الأسواق وقلصت من مكاسبها، فكان أهمها أسعار النفط وتباطؤ الاقتصاد العالمي، إلى جانب بعض الأحداث الجيوسياسية التي شهدها العالم والمنطقة العربية خلال العام الجاري، ما أثر نفسياً في المتداولين، وذلك رغم اتفاقهم على ردة الفعل على ذلك، كان مبالغ بها للغاية.
ربحية
وقال هشام عامر الرئيس التنفيذي لشركة دلما للوساطة المالية، إن انخفاض ربحية بعض الشركات القيادية في النصف الأول من العام الجاري، انعكس سلباً على حركة التعاملات في أسواق المال المحلية. مؤكداً أن الأسواق ما زلت بحاجة إلى سيولة فقط من أجل دفعها لتحقيق مستويات سعرية جديدة، ومنحها الدعم المطلوب.
وأكد أن أسهم قطاعي البنوك والعقار، كانت محط اهتمام الشريحة الأكبر من المتعاملين، لكن يبدو من خلال الرصد لحركة التعاملات في الشهور التسعة الأولى من العام الجاري، عودة عمليات شراء انتقائية على عدد من أسهم العقار التي تراجعت إلى مستويات مغرية، وتوقع عامر عودة أسهم القطاع العقاري إلى الواجهة من جديد في الربع الأخير من العام الجاري، وقيادة النشاط في الأسواق، مؤكداً أن بعض أسهم العقار، حتى المدرجة ضمن السوق الثانية، بدأت بإظهار بعض التماسك في الفترة الأخيرة.
وكرر عامر تأكيده على أن الفترة المتبقية من عام 2016، ستشهد تحسناً في أسعار الأسهم، حتى لو اقتصر الأمر على شريحة من القياديات منها، خاصة في قطاعي العقار والبنوك.
مكاسب
من جانبه، قال عبد الله الحوسني مدير شركة الإمارات دبي الوطني للخدمات المالية، إن الأسواق المحلية تمكنت من تحقيق بعض المكاسب، وذلك رغم تواصل حالة التقلبات التي شهدتها تحت ضغط من عمليات المضاربة التي باتت تستحوذ على الجزء الأكبر من التعاملات، مؤكداً أن تقييم أداء الأسواق المالية خلال الفترة الماضية، وكما ذكرنا أكثر من مرة، يتطلب عدم تجاهل القضية المتعلقة بمحاولة البعض إيجاد رابط نفسي مع الأسواق العالمية الأخرى.
وأضاف، من المستغرب أن عملية الربط مع الأسواق العالمية التي يسعى البعض لترسيخها في أذهان الشريحة الأكبر من المتعاملين، تقتصر فقط على التراجع، فيما لا تتفاعل الأسواق في حال الارتفاع، الأمر الذي ساهم في تقليص نسبة المكاسب التي كان بالإمكان زيادتها في السوقين.
وتوقع الحوسني حدوث بعض التحسن في الربع الأخير من العام الجاري، وربما يكون بدرجة كبيرة، عن شريحة من الأسهم المنتقاة.
مستوى
ويؤكد جمال عجاج مدير مركز الشرهان للأسهم والسندات، أن أداء أسواق المال المحلية لم يكن بالمستوى المطلوب، رغم النمو الذي حققته المؤشرات في السوقين منذ بداية العام الجاري، قائلاً إن شح السيولة، نتيجة تراجع شهية التداول، كانت العلامة الأكثر وضوحاً في حركة التعاملات خلال العام الجاري.
وشدد عجاج على أهمية مبادرة المحافظ المحلية في إعطاء دفعة من الدعم للأسواق المحلية، خاصة المحافظ التابعة للبنوك، خاصة مع استمرار الأسعار لغالبية الأسهم عند مستويات مغرية للاستثمار.
وقال برغم النمو الذي حققته المؤشرات العامة في السوقين، إلا أن الثقة في التعاملات ما زالت دون المستوى المطلوب، خاصة من قبل المستثمر المحلي، في حين نرى دخولاً جيداً للمستثمرين الأجانب.
وأضاف أن قطاعي العقار والبنوك يستحوذان على النسبة الأكبر من سيولة التداولات، وذلك لهامش التذبذب العالي لأسهم القطاعين، ما يسهم في سهولة الدخول والخروج السريع، خاصة بالنسبة للمضاربين.
عمولات
بلغت قيمة عمولات التداول في أسواق المال المحلية نحو 682 مليون درهم خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2016، وذلك نتيجة صفقات بلغت قيمتها 248 مليار درهم بيعاً وشراء. وكانت قيمة العمولات وصلت خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الجاري 649 مليون درهم، تساوي نحو 60 % تقريباً من إجمالي العمولة التي تقاضتها الأسواق والوسطاء والمقاصة عن عام 2015 بكامله.
وتوزعت العمولات بواقع 498 مليون درهم لسوق دبي المالي، و184 مليون درهم في أبوظبي بنهاية سبتمبر.