قال خبراء ومحللون ماليون في أسواق الأسهم المحلية: إن هناك نشاطاً واضحاً للنساء المواطنات وغير المواطنات وخصوصاً في سوق دبي المالي، مشيرين إلى أن المستثمرات يركزن على أسهم منتقاة بهدف الموازنة بين تحقيق الأرباح السريعة والاستثمار متوسط وطويل الأجل، وبالتالي فإن تعاملاتهن تتميز بالحصافة.

وأوضحوا أن المستثمرات تجذبهن عوامل مختلفة تعتبر الفيصل في قراراتهن الاستثمارية، منها محدودية التذبذب السعري كما هي الحال مع سهم «اتصالات» في سوق أبوظبي للأوراق المالية على سبيل المثال، إضافة إلى العوائد الربحية العالية الناجمة عن المضاربة اليومية السريعة على الأسهم النشطة مثل «أرابتك»، و«إعمار»، و«دبي باركس آند ريزورت» وغيرها في سوق دبي المالي الذي يستحوذ على النصيب الأكبر من اهتماماتهن الاستثمارية، نظراً لكونه الســـوق الأكثر نشاطاً محلياً وإقليمياً.

مخاطرة

وأفاد وضاح الطه، المحلل المالي وعضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الاستثمار والأوراق المالية البريطاني في الإمارات، بأن قبول المرأة لعنصر المخاطرة الناجم عن التعامل بالأوراق المالية هو ما زاد الحضور النسائي على مشهد التداولات السوقية المحلية، منوهاً بأن النساء حالهن في ذلك حال الرجال، يرغبن في الحصول على عوائد مالية مجزية، عن طريق اقتناص الفرص المتاحة، أو من خلال التوزيعات السخية التي تقرها الشركات المساهمة على اختلافها، بما يجعل من الأسهم في عيونهن بمثابة الضالة الاستثمارية التي طالما بحثن عنها.

وأشار إلى أن طبيعة التداولات النسائية في الأسهم يغلب عليها الطابع الاستثماري طويل الأجل، تحكمه جملة من العوامل منها درجة التذبذب السعري، والقيمة السوقية، ونسبة العائد الدوري على الاستثمار، إضافةً إلى قوة الشركة بما يضمن درجة أقل من المخاطرة، وأفضل تجسيد له محلياً هو سهم «اتصالات» في سوق أبوظبي للأوراق المالية. وبيّن الطه وجود عدد من المتعاملات يفضلن خيار الكسب السريع من خلال الصفــــقات اليومــية على الأسهم القيادية السائلة.

اهتمام

ومن جهته، أكد علاء السيد، المدير العام لشركة المستثمر للوساطة المالية، أن زيادة نسبة التداولات النسائية إلى إجمالي تداولات الأسواق منذ مطلع العام الجاري، تبرهن اهتمام المرأة برفع حصتها من التعاملات بالأسهم المحلية.

محافظ

وأوضح السيد أن أغـــلبية المستثمرات في أسواق المالية يلجــــأن إلى المحــافظ المالية المُــدارة من قبل متخـــــصصين في الأسهم المحلية، الأمر الذي يعود بالفائدة على البـــــيئة السوقية نظراً لكونه مخففاً لحدة السلوكيات المضاربية التي تتسم بها، لاسيما في سوق دبي المالي.

وأردف قائلاً: تحرص النساء المتداولات في الأسواق المحلية على متابعة أخبار وإفصاحات الشركات المالية المدرجة، إضافة إلى حرصهن الدائم على استشارة الخ``ــبراء قبل إبرام أي صفقة شراء أو بيع.

انتقائية

ومن ناحيته، قال سامر العفوري، مدير مكتب مينا كورب للخدمات المالية في سوق دبي المالي، إن الاستثمارات النسائية في الأسواق المالية تكشف عن انتقائية تتحكم فيها عوامل عديدة منها الثقة في قوة القطاع التي تندرج تحته الورقة المالية، حيث يتصدر «العقار» قائمة الخيارات الاستثمارية، يليه «المصارف»، و«الاتصالات»، و«الطاقة».

ولفت إلى المستــــثمرات اللاتي يعتمدن النمط الاستثماري طويل الأجل يفضلن سوق أبوظبي، في حين أن نظيراتهن اللاتي يرغبـــن في الربح السريع يركزن استـــثماراتهن بصورة لافتة في الأسهم القــــيادية في سوق دبي المالي.

اختيار

واستطلع «البيان الاقتصادي» بعض وجهات نظر النساء المتداولات في أسواق المال المحلية، للتعرف عن كثب على الاستثمارات الناعمة في الأسواق، وكان اللقاء الأول مع ليلى محمد «أم إبراهيم»، مستثمرة إماراتية بالأسهم المحلية منذ عام 2005، التي قالت: وقع اختياري على أسواق الأسهم المحلية بغية تحقيق الأرباح وزيادة رأس المال، حيث كانت الفترة التي اخترت فيها الأوراق المالية، فترة تعج بالحركة والنمو السريع للأسواق، الأمر الذي أتاح لي تحقيق مكاسب قياسية في أوقات قصيرة.

وأضافت: يحظى سوق دبي المالي بنصيب الأســـد من رأس المال الذي أخصصه للتعـــامل بالأوراق المالية المحلية، حيث يستحوذ على ما نسبته 80% مقابل 20% لسوق أبوظــبي للأوراق المالية.

استراتيجية

وتعتمد أم إبراهيم على استراتيجية في تحقيق أهدافها من الاستثمار في الأسهم، بحيث تخصص نحو 70% من رأسمالها في الشراء والبيع، فيما تحتفظ بواقع 30% كسيولة احتياطية لمواجهة أي طارئ يحدث في الأسواق، إضافة إلى اعتمادها بصورة دائمة على استشارة الخبير المالي الذي تتعامل من خلاله قبل اتخاذ أي قرار بشأن التداولات.

وتقول إنها تركز على الأسهم السائلة في السوقين، لاسيما القيادية منها.

مقاييس

وبدورها، تعتقد سوسن نجم، مستثمرة عربية منذ عام 2007 أن مقاييس التداولات في الأسواق المحلية متغيرة، فهي تخالف توقعات الخبراء كثيراً، بحيث ترتفع في ظل تراجعات الأسواق العالمية، أو تهبط مخالفة للاتجاه الصاعد للأسواق الإقليمية والعالمية.

وتخصص نجم نحو 80% من رأسمالها الاستثماري للتداول على أسهم دبي، بينما 20% موجه للاستثمار في أسهم أبوظبي، مشيرةً إلى أنها تحرص على الاستماع إلى توصيات الخبراء حيال حركة الأسعار والمؤشرات عبر القنوات الرسمية التي تحددها السلطات المحلية في السوقين.

نصائح

تنصح المستثمرة سوسن نجم المستثمرات الجدد في أسواق الأسهم بالابتعاد عن اقتراض المال بغرض الدخول والتداول بالأوراق المالية المحلية، إلى جانب البدء بمبلغ ادخاري لا تكون المستثمرة بحاجة ماسة إليه، إضافة إلى ضرورة متابعة الإفصاحات وأخبار الشركات المساهمة المدرجة بشكل دائم، وكذلك الحرص على حضور الدورات التعريفية والتدريبية بعمل أسواق المال.