حذرت وكالة موديز من أن التراجع في الودائع لدى البنوك السعودية يمنحها تصنيفاً ائتمانياً سلبياً، إذ إن هذا التراجع يضيف المزيد من الضغوط على السيولة، ويؤثر سلباً في معدلات القروض إلى الودائع ومستويات الأصول السائلة لدى البنوك، كما يتسبب في زيادة كلفة التمويل ورفع سعر الفائدة بين البنوك السعودية.

وأصدرت وكالة موديز تقريراً عن توقعاتها الائتمانية للبنوك في المملكة العربية السعودية، ذكرت فيه أن مؤسسة النقد العربي السعودي (المصرف المركزي للمملكة العربية السعودية) قد نشرت أخيراً بيانات أظهرت تراجع الودائع الإجمالية في البنوك السعودية بنسبة 0.5 % خلال شهر مايو الماضي، بعد أن كانت قد تراجعت أيضاً بنسبة 0.7 % في أبريل. وبحسب موديز، فإن هذين الشهرين المتتاليين من تراجع الودائع قد أسهما في تراجع الودائع لدى البنوك السعودية بنسبة 0.9 % على مدى ستة أشهر، وبنسبة 3.4 % على مدى 12 شهراً، ليكون التراجع الأكبر الذي تشهده هذه الودائع على مدى 12 شهراً متصلة منذ أغسطس 1994.

وأردفت: يمنح هذا التراجع في الودائع البنوك السعودية تصنيفاً ائتمانياً سلبياً، حيث إنه يضيف المزيد من الضغوط إلى ضغط السيولة الذي تواجهه هذه البنوك أصلاً نتيجة تراجع سعار النفط والإيرادات الحكومية المرتبطة بها، على الرغم من الاحتفاظ بمعدل مرتفع لنمو القروض يتجاوز 9 % منذ يناير الماضي. لافتة إلى أن تقلص الودائع يؤثر سلباً على معدلات القروض إلى الودائع ومستويات الأصول السائلة لدى البنوك، كما سيؤثر سلباً على كلفتها ومستويات ربحيتها أيضاً، حيث إنه يؤدي بشكل غير مباشر إلى زيادة حالات القروض المتعثرة.

انكماش السيولة

وقالت موديز: أدى انخفاض الودائع إلى توسيع الفجوة بينها وبين نمو القروض. وعلى الرغم من استقرار الودائع الحكومية، والتي سجلت ارتفاعاً بنسبة 0.1 % في مايو الماضي (وإن كانت لا تزال منخفضة بنسبة 4.5 % منذ بداية العام)، فقد انخفضت ودائع القطاع الخاص بنسبة 0.9 % في مايو الماضي، و0.1 % منذ بداية العام، ما يشير إلى انكماش السيولة النقدية المتوفرة لدى القطاع الخاص وتراجع أرباحه.

وأضافت: يؤدي تقلص السيولة لدى البنوك السعودية إلى تدهور تدريجي في معدلات القروض إلى الودائع بالمنظومة المصرفية، كما يتضح من ارتفاع معدل المطالبات الإجمالية (بما في ذلك القروض والاستثمارات) إلى الودائع الإجمالية إلى 107 % في مايو، بعد أن ارتفع إلى أكثر من 100 % في فبراير للمرة الأولى منذ فبراير 2009.

وذكرت أنه رغم بقاء مستوى الأصول السائلة لدى البنوك السعودية مرتفعاً (بلغ متوسط تغطية السيولة وفقاً لمتطلبات اتفاقية بازل الثالثة بالبنوك السعودية 193 % بنهاية عام 2015)، إلا أن معدل الأصول السائلة إلى الأصول الإجمالية قد تراجع بشكلٍ ملموس على مدى الــ 18 شهراً الماضية، حيث سجل 17.1 % في مارس الماضي، بالمقارنة مع 22.3 % في ديسمبر 2014.

كلفة التمويل

وقالت الوكالة: يعمل تقلص السيولة أيضاً على زيادة كلفة التمويل في البنوك، كما ينعكس من ارتفاع سعر الفائدة بين البنوك السعودية لثلاثة شهور إلى 2.23 % في 21 يونيو الماضي، بالمقارنة مع 0.77 % في نفس التاريخ من العام الماضي. ورغم بقاء ربحية البنوك مستقرة حتى الآن، حيث سجل العائد على الأصول 2.1 % في الربع الأول من عام 2016، فتتوقع موديز أن يشعل النمو المتواصل للقروض منافسة أشد على الودائع ويعزز اللجوء إلى تمويل السوق، ما سيؤدي بدوره إلى زيادة كلفة التمويل.

وقد حاول المصرف المركزي في وقتِ سابق من العام الجاري تخفيف هذا الضغط على الكلفة بزيادة الحد الأقصى لمعدل القروض إلى الودائع، بحيث بات 90 % بعد أن كان 85%، وهو ما يمنح البنوك تصنيفاً ائتمانياً سلبياً.

انتقائية

قالت موديز إن التراجع في الودائع سيجعل البنوك أكثر انتقائية في إقراضها وسيرفع كلفة الإقراض. وبالإضافة إلى ذلك، فيشير انخفاض الودائع من القطاع الخاص إلى أن هذا القطاع يعاني انكماشاً في تدفقاته النقدية وأرباحه، ما قد يزيد معدل القروض المتعثرة (والتي بلغت نسبتها إلى القروض الإجمالية 1.2 % في مارس 2012 وظلت مستقرة منذ أن بدأت أسعار النفط في الانخفاض في يوليو 2014) ويزيد كلفة تكوين المخصصات أيضاً.