أعلن المصرف المركزي أن إجمالي عدد بطاقات الخصم والائتمان الصادرة عن البنوك العاملة بالدولة بلغ 13.49 مليون بطاقة بنهاية العام الماضي بنمو سنوي 6.69% مقارنة بالرقم المسجل في عام 2014 الذي بلغ 12.64 مليون بطاقة.

وأشار إلى أن حجم المعاملات غير النقدية في الإمارات بلغ 540.25 مليون معاملة في عام 2015 بنمو 24.22% مقارنة بنحو 434.92 مليون معاملة في عام 2014، حيث ظلت معدلات النمو في عدد المعاملات غير النقدية في تزايد مستمر بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 34.14% خلال السنوات الست الماضية.

وأوضح المصرف المركزي في تقرير حديث له حول «التوجه نحو بيئة خالية من الدفعات النقدية» أن معاملات البطاقات هيمنت على حجم المعاملات غير النقدية في دولة الإمارات كما هي الأوضاع في كافة أنحاء العالم، مشيراً إلى أن نصيب معاملات البطاقات شكل 80.3% من الإجمالي بواقع 433.82 مليون معاملة في عام 2015 منها ما نسبته 8.11% عبارة عن معاملات تم إجراؤها خارج دولة الإمارات.

وأشار إلى أن التحويلات الائتمانية من عميل إلى عميل شكلت 4.7% من إجمالي عدد المعاملات غير النقدية في العام الماضي ومثلت الشيكات 5.78% والخصم المباشر 0.38%. والنسبة المتبقية البالغة 8.84% كانت عبارة عن دفعات الرواتب التي تمت معالجتها في سنة 2015 من خلال «نظام حماية الأجور» الذي يتولى تشغيله المصرف المركزي.

الخصم المباشر

وذكر التقرير أن حجم معاملات الخصم المباشر على الرغم من تضاؤل نصيبه في إجمالي المعاملات فقد ظل ينمو بصورة لافتة منذ إطلاق هذه الوظيفة الجديدة في سنة 2013 وفي أعقاب بداية متواضعة بـ 7930 معاملة في سنة 2013 ارتفع عدد المعاملات ليبلغ 650 ألف معاملة و2.1 مليون معاملة في عامي 2014 و2015 على التوالي، ويتوقع أن تتواصل هذه الزيادة حيث سوف تستخدم هذه الأداة بصورة موسعة في سداد فواتير الخدمات.

وأضاف أن النمو في المعاملات غير النقدية توزع على مختلف أدوات الدفع المستخدمة في دولة الإمارات فخلال السنوات من 2010 حتى 2015 ارتفع عدد معاملات نقاط البيع التي أجريت بواسطة البطاقات بمعدل سنوي مركب بلغ 45.55% تبعتها التحويلات الائتمانية بنسبة 33.64 ثم وبمسافة بعيدة الشيكات بنسبة 3.55% خلال الفترة نفسها.

وأشار إلى أن عدد بطاقات الخصم سجل زيادة بطيئة نسبياً في سنة 2015 بنسبة 7.39% مقارنة بالزيادة الملموسة التي سجلها في السنة السابقة بواقع 18.98% بينما واصل عدد بطاقات الائتمان توسعه السلس على مدى السنوات الست السابقة بمعدل نمو مركب بلغ 8.26% وبلغ عدد نقاط البيع حوالي 141 ألف وحدة في سنة 2015 أي بما يعادل توسعاً نسبته 26.58% الأمر الذي يؤكد التوجه التصاعدي الذي شهدته السنوات الست الماضية.

انسياب الأموال

ووفقاً للتقرير تعتبر البنى التحتية للسوق المالي الجزء الأهم من الأسواق المالية، حيث يتسنى من خلالها انسياب الأموال والأصول المالية إلى الاقتصاد على نحو آمن كما أن لعملها على نحو سلس دوراً حاسماً في الحفاظ على الثقة في العملة الوطنية ودعم عمليات السياسة النقدية واستقرار النظام المالي بوجه عام.

وأوضح أن المصرف المركزي يؤدي دوراً محورياً في هذا المجال، حيث يوفر خدمات الدفع والتسوية ويشرف على البنى التحتية للسوق المالية وأدوات الدفع ويعمل مع أصحاب المصالح في السوق لتحقيق تكامل السوق المالية كما ينظر المصرف المركزي للتعاون والحوار مع المؤسسات المالية الأخرى والسلطات الرقابية حول جوانب السياسات المتعلقة بالتطورات الإقليمية والدولية في مجال البنى التحتية للسوق المالي والدفعات باعتبارها ممارسات بالغة الأهمية.

بنية السوق المالي

وأكد أن أهداف السياسة العامة للمصرف المركزي في مجال البنى التحتية للسوق المالي تتمثل في الحد من المخاطر الكلية وتعزيز الشفافية والاستقرار المالي ويتم الدفع في اتجاه تحقيق هذه الأهداف من خلال مراقبة النظم القائمة والأخرى المخطط لها وتقييمها في مقابل الأهداف وإدخال التعديلات اللازمة حيثما يكون ضرورياً وتبدو خدمات الدفع في دولة الإمارات بمختلف مكوناتها مؤسسة على نحو سليم ومتنوعة وقد خضعت لسلسلة من الإصلاحات الرئيسية بقيادة المصرف المركزي وبفضل التعاون الفعال بين السلطات الرقابية ذات الصلة والمؤسسات المالية.

أفضل الممارسات

ووفق التقرير فقد بذل المصرف المركزي جهوداً خلال السنوات العشر الماضية للارتقاء بالبنى التحتية للسوق المالي وخدمات الدفع بحيث تتماشى مع أفضل الممارسات في الاقتصادات المتقدمة وبصورة أكثر تحديداً فقد تركزت الأجندة الإصلاحية على إدارة المخاطر الكلية على نحو أكثر فاعلية وتشجيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وزيادة فعالية وكفاءة ترتيبات تسوية معاملات الدفع بكافة أنواعها.

وذكر التقرير أنه على المستوى الوطني قام المصرف المركزي بتحديد الخطوات الابتدائية لخريطة طريق تستهدف دعم مبادرة «الحكومة الذكية» لدولة الإمارات وضمن هذا السياق منحت الأولوية لمجال الدفعات الرقمية بهدف ترقية وتعزيز الإطار الرقابي لوسائل الدفع مخزّنة القيمة وتأسيس البنية التحتية اللازمة لدعم قابلية التشغيل المتبادل للدفعات الرقمية بين كافة المؤسسات المالية في دولة الإمارات.

حماية الأجور

وأضاف أن البعد الاجتماعي حظي بأهمية كبيرة ضمن أجندة المصرف المركزي في تطوير أنظمة الدفع فقد كان للدعم الذي قدمه المصرف المركزي لـ «نظام حماية الأجور» الفضل في التطبيق الفعال للنظام والذي يهدف إلى تسهيل دفع أجور العمال في المواقيت المحددة مسهماً بذلك في تحقيق الأهداف المرغوبة لحكومة دولة الإمارات في هذا المجال.

وأشار إلى أنه على الصعيد الإقليمي واصل المصرف المركزي مشاركته الفعالة في مشروع نظام التسوية الإجمالية بالوقت الحقيقي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يهدف إلى التمكين من معالجة الدفعات عبر الحدود فيما بين دول المجلس بالوقت الحقيقي عن طريق استخدام العملات المحلية أما الهدف النهائي لهذا المشروع فهو تعزيز تكامل أنظمة الدفع المحلية في كافة دول مجلس التعاون والارتقاء بفعالية وكفاءة آليات التسوية القائمة.

وذكر أنه على الصعيد نفسه يسعى المصرف المركزي إلى القيام بدور مهم في دعم اندماج دولة الإمارات في نظام الدفع العربي الإقليمي ولهذه الغاية شارك المصرف المركزي بفعالية في مشروع «نظام الدفع العربي الإقليمي» الذي يتصور أن يوحّد تسوية الدفعات عبر الحدود في المنطقة العربية عن طريق استبدال نظام البنوك المراسلة القائم حالياً بنظام جديد لمقاصة وتسوية الدفعات عبر الحدود فيما بين دول المنطقة.

وأفاد التقرير بأنه فيما يتعلق بالمشهد الدولي فإن المصرف المركزي من خلال دعمه لهدف استدامة النمو الاقتصادي الشامل في دولة الإمارات التزم التزاماً كاملاً بالأجندة الدولية التي تهدف إلى «تحقيق الشمول المالي بحلول سنة 2020»، حيث يسعى المصرف المركزي ضمن هذا السياق إلى تحسين الشمول المالي وضمان الحصول على الخدمات المالية لمختلف الشرائح السكانية.

الدفع الرقمي

منح المصرف المركزي أولوية متقدمة لتطبيق إطار الدفع الرقمي باعتباره أداة مهمة من شأنها أن تدعم نشوء أدوات ووسائل ابتكارية للأفراد تستهدف الشرائح السكانية التي لا تتوفر لها خدمات بنكية ويقود المصرف المركزي جهوداً في اتجاه تأسيس البنى التحتية والأطر الرقابية التي من شأنها أن تعزز إمكانية الوصول إلى آليات وأدوات ملائمة لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها مؤسسات مهمة في القطاع الاقتصادي.

357.9 مليار معاملة غير نقدية عالمياً

أشار تقرير المصرف المركزي إلى أنه بناء على آخر البيانات الإحصائية المتوفرة بلغ الحجم العالمي للمعاملات غير النقدية 357.9 مليار معاملة في سنة 2013 بنمو 7.6% بنسبة قريبة من النمو المسجل في العام السابق، حيث بلغت 7.5% وضمن الأسواق غير النقدية العشر الأولى سجلت الصين وروسيا معدلات نمو لافتة بلغت 37.7% و33.4% على التوالي.

أما أسرع معدلات النمو فقد سجلت في دول آسيا الناشئة بواقع 21.6% وفي أوروبا الوسطى والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلغت نسبة النمو 10.6%، حيث كان لهبوط النشاط الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي دور في إبطاء النمو.

وأوضح أنه منذ الأزمة المالية في سنة 2008 وما استتبعها من هبوط في النشاط الاقتصادي شهد سوق الولايات المتحدة الأمريكية تحولاً من سوق تسوده بطاقات الائتمان والمعاملات غير النقدية إلى سوق قائم على بطاقات الخصم ويعكس ذلك انخفاضاً كلياً في الائتمان الاستهلاكي وتغيراً في عادات الشراء.

وشهدت معظم الدول الأوروبية معدلات نمو متسارعة رافقها نمو أسرع في عدد المعاملات سجل في كل من ألمانيا والمملكة المتحدة وقد أسهم انتعاش نمو الناتج الإجمالي مقترناً بابتكارات في مجال خدمات الدفع في تسارع معدلات الزيادة في أعداد المعاملات غير النقدية في المملكة المتحدة بينما تباطأ نمو المعاملات غير النقدية في بعض الأسواق الأوروبية نظراً للكساد الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة.

وشهدت أوروبا الوسطى ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انخفاضاً في معدلات النمو ويعزي ذلك بصورة رئيسية إلى التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والكساد الاقتصادي في أوروبا الشرقية كما شهدت أسواق آسيا الناشئة انخفاضاً هامشياً في معدلات النمو.