أكد صندوق النقد الدولي أن دولة الإمارات واصلت مسيرتها الاستثنائية لتحقيق مستويات جديدة من النمو الاقتصادي، في الوقت الذي تواجه فيه الدول المصدرة للنفط تحديات اقتصادية كبيرة نتيجة للظروف التي يشهدها الاقتصاد العالمي والانخفاض الكبير في أسعار النفط.
فيما أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، سعي الدولة الحثيث نحو تحقيق التنمية الشاملة والازدهار للشعب الإماراتي وضيوفه من المقيمين، حيث أسهمت السياسات المالية والاقتصادية المتنوعة في تعزيز قدرتها على تحمل الضغوط التي تواجهها الصادرات النفطية وتغطية إصدارات الدين سواء على الصعيدين المحلي أو الخارجي وبتكلفة جيدة وذلك نتيجة لاعتماد الدولة على خطوات استباقية في تحرير أسواق المال وإلغاء القيود وفتح القطاع المصرفي أمام المؤسسات المالية المحلية والأجنبية، الأمر الذي رفع من كفاءة النظام المالي ومعدلات الاحتياطي المحلي بالإضافة إلى رفد النمو في أسواق رأس المال ومواصلة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الرئيسية.
تصحيح
وقال سموه إن دولة الإمارات تواصل سعيها نحو تصحيح النظام المالي في الدولة بشكل تدريجي من خلال تعزيز الاحتياطات المالية وتطوير السياسات التي من شأنها الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي ودفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام، بالإضافة إلى الإصلاحات في سياسة رفع الدعم عن الوقود وإرساء أسس تطبيق ضريبة القيمة المضافة.
وأكد أن الإمارات تحتل مكانة مهمة كقطب رئيسي وفاعل في مجال التنويع الاقتصادي فعلى الرغم من كونها سادس أكبر دولة مصدرة للنفط فإن عوائد هذا القطاع تشكل ما نسبته 30% فقط من إجمالي الموارد المالية للدولة.
تخطيط
وأضاف سموه «إن الانخفاض الذي تشهده أسعار النفط ليس بجديد بل هو جزء من الدورة الاقتصادية العالمية فقد واجهت الدول المنتجة للنفط حالات مشابهة في منتصف الثمانينات والتي تغلبت عليها دولة الإمارات بفضل منهجيتها الرائدة والعملية في إدارة الموارد وضبط النفقات، وتعد هذه المرحلة جزءاً مستمراً من هذه الدورة الاقتصادية والتي أثق أن الدولة ستتغلب عليها بفضل التخطيط السليم وأطر ضبط الإنفاق والتكييف المالي وتوفير إيرادات حكومية مستدامة بالاعتماد على موارد بديلة عن البترول».
وأفاد صندوق النقد الدولي بأن الأداء الاقتصادي الإماراتي جاء نتيجة مباشرة للرؤية المستقبلية الاستشرافية لقيادة الدولة وقراءتها الصحيحة للتطورات المحيطة الأمر الذي أسهم في مواجهة التحديات والمتغيرات المتزايدة التي شهدها الاقتصاد العالميوتابع الصندوق: إن تحقيق هذا النمو لم يكن مفاجأة للمحللين والخبراء الاقتصاديين فلطالما لعبت سياسات التنويع الاقتصادي ، التي اعتمدتها دولة الإمارات منذ أوائل ثمانينات القرن العشرين وأرسى دعائمها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويقودها اليوم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، دوراً محورياً في تعزيز مصادر الدخل وبناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة ومتشبع بروح الإبداع والابتكار ومستند إلى معرفة عميقة بالمتغيرات والتحديات الاقتصادية العالمية.
عبيد الطاير: تراجع النفط فرصة لتشجيع القطاعات الإنتاجية والصناعية
قال معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية، «يشكل التراجع في أسعار النفط فرصة كبيرة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتحفيز المزيد من عوامل التنويع الاقتصادي وتشجيع القطاعات الإنتاجية والصناعية بما يعزز من مساهمتها في الناتج القومي، وقد أسهم اعتماد الوزارة على استراتيجية بعيدة المدى وواضحة الأهداف والمحاور في توفير البيئة الملائمة لتوسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز الاعتماد على القطاعات غير النفطية والاستثمار في البنى التحتية وزيادة حجم القطاع الصناعي ودعم التجارة الخارجية، بما يحقق التكامل الاقتصادي ويرفع من القدرة الاقتصادية لدولة الإمارات».
وحظيت مسيرة دولة الإمارات التنموية الرائدة باهتمام وتقدير كبيرين على مختلف الأصعدة والمستويات الإقليمية والعالمية فقد أشادت كريستين لا جارد المدير العام لصندوق النقد الدولي، خلال زيارتها الأولى إلى دولة الإمارات في فبراير الماضي بالسياسات المالية الحكيمة التي تنتهجها الدولة الأمر الذي عزز من تنافسيتها لتصبح الأصول البنكية التي يمتلكها القطاع المصرفي المحلي الأكبر من نوعها في المنطقة ما جعل دولة الإمارات تحتل مركز ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة والمركز الـ 17 عالمياً بالاستناد إلى مؤشرات منتدى الاقتصاد العالمي.
تنافسية
وأشارت لا جارد إلى الدور الريادي للتوجيهات السديدة للقيادة الإماراتية في إدارة مسيرة النمو والتطور لتكون الإمارات وبحلول عام 2021 واحدة من أكثر الاقتصادات تنافسية على مستوى العالم وذلك من خلال تطبيق سياسات التنويع الاقتصادي وتشجيع القطاع الصناعي والقطاعات غير النفطية كبديل للموارد النفطية وقد أتت الجهود الحكومية بثمارها، حيث تجاوزت الإيرادات غير النفطية لدولة الإمارات وحدها ما حققته إيرادات دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة في هذا النطاق والتي ما زالت في بواكر مسيرتها في التنويع الاقتصادي.
وقالت لا جارد: «لمست خلال مناقشاتنا مع وزارة المالية والجهات الحكومية الإماراتية وعياً عميقاً للتحديات الاقتصادية وما يقابلها من سعي متواصل لاعتماد وتطبيق المزيد من الإصلاحات المالية بشكل تدريجي إلى جانب توفير البيانات والمعطيات حول الاستثمارات الخارجية الأمر الذي يعزز من الاستقرار المالي ويحقق أعلى مستويات الشفافية ويرفع من كفاءة وتنافسية الدولة في المحافل العالمية».
منهجية
من جهته أثنى الدكتور حازم الببلاوي المدير التنفيذي للمجموعة العربية في صندوق النقد الدولي، على المنهجية التنموية الشاملة التي تعتمدها حكومة الإمارات في مجال التنويع الاقتصاد المحلي لتكون من الدول السباقة في المنطقة.
وقال الببلاوي: «لقد مهد الانخفاض في الإيرادات النفطية الطريق لتطبيق ضريبة القيمة المضافة على مستوى المنطقة وكان لدولة الإمارات خطوات نوعية في هذا المجال فإلى جانب تنفيذها لسياسات التنويع الاقتصادي وتخفيض الاعتماد على البترول وتعزيز ودعم المشاريع المبتكرة أعلنت وزارة المالية بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة في الأعوام المقبلة لتكون كما شهدناها سباقة في تطبيق وتبني الإصلاحات المالية والنقدية على المستوى الإقليمي والعالمي على حد سواء».
تحسين
وقال يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، «لقد أسست وزارة المالية لمنصة راسخة من المعايير والسياسات المتخصصة في مجال إدارة العمل المالي الحكومي، والتي مكنتها من دراسة مؤشرات الاقتصاد الكلي وتطوير فعالية التنبؤ المالي لتحسين جودة المعايير والسياسات المالية.
وتضطلع الوزارة بمهمة توفير الموارد المالية للميزانية الاتحادية وإدارتها من دون أي عجز وتواصل توفير الدعم للمشاريع المبتكرة في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تطبيق أفضل الممارسات العالمية في إدارة الموارد المالية الحكومية بما يحقق استقرار واستدامة الاقتصاد المحلي.
علاقات
وقال خالد علي البستاني وكيل الوزارة المساعد لشؤون العلاقات المالية الدولية، «تسعى وزارة المالية إلى تعزيز وتمتين شبكة علاقات دولة الإمارات بمختلف دول العالم والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية التي نتشارك معها الأهداف والرؤى للحوار ومناقشة أفضل السبل حول تنويع مصادر الدخل وتطوير حلول مبتكرة في مواجهة تحديات المرحلة المقبلة بهدف ضبط النفقات وزيادة الإيرادات وتطوير أنظمة وبرامج الإصلاح المالي والضريبي الرامية إلى تعزيز الاستقرار المالي العالمي، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة».
تجدر الإشارة إلى أن وفداً متخصصاً من صندوق النقد الدولي يقوم بزيارة سنوية لدولة الإمارات في إطار مشاورات المادة الرابعة بغرض تقييم القطاعات المالية والنقدية والاقتصادية، كما يصدر تقريراً سنوياً بأهم التطورات والمستجدات الاقتصادية إضافة إلى التقارير الإحصائية.
إنجاز
أشار تقرير لصندوق النقد الدولي صدر في أكتوبر الماضي إلى تمكن دولة الإمارات من تحقيق نمو يعادل ضعف نمو اقتصادات منطقة اليورو في ذلك الوقت، وأكد أن الدولة تسير بخطى ثابتة على طريق النمو والازدهار مستندة في ذلك إلى مقومات الاستقرار المالي والنقدي الذي تقوده وزارة المالية والتزامها بتعزيز مكانة الدولة على مستوى المنطقة والعالم.