يعتبر قطاع الصرافة من القطاعات المالية المزدهرة في الدولة، حيث يعّد المنفذ الوحيد للجاليات الوافدة إلى الدولة لتحويل الأموال إلى ذويهم بطريقة آمنة وسريعة. وتقوم صناعة الصرافة في الدولة بإدارة تعاملات تقدر بمئات الملايين من الدراهم سنوياً من خلال تسديد أجور العاملين وفواتير الخدمة أو التحويلات خارج الدولة.
وخلال سنة 2012 وصل حجم التحويلات المالية المرسلة من دول مجلس التعاون ما قيمته 80 مليار دولار أميركي، (292 مليار درهم) بحسب تقارير حديثة، ما يجعل دول مجلس التعاون ثالث أكبر منظومة إقليمية في مجال التحويلات المالية العالمية.
ولما لهذا القطاع من أهمية مالية محلية وعالمية، فإنه يخضع للقوانين التي يصدرها مصرف الإمارات المركزي، سواء فيما يخص الضوابط العامة المتعلقة بأخلاق المهنة أو قوانين مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وفي الأسبوع الماضي وعلى خلفية إغلاق صرافتين في الدولة، لمخالفة التعليمات والأنظمة الرقابية المتعلقة بمواجهة غسل الأموال، وانتهاك التعليمات والقواعد الرقابية، توقع خبراء أن يقر المصرف المركزي لدولة الإمارات سلسلة قوانين منظمة جديدة لتحويل الأموال.
ردة فعل
ويقول أسامة آل رحمة نائب رئيس مجلس الإدارة لمجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي ومدير عام مجموعة الفردان، ان الضوابط التي ينوي المصرف المركزي فرضها على شركات الصرافة ليست مرتبطة بإلغاء ترخيص شركتي الهلال للصرافة ومركز آسيا للصرافة، لمخالفة الشركة الأولى التي قام بها المركزي في بداية مايو الجاري.
وأضاف في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن القرارات التي يصدرها المصرف المركزي لا تبنى على ردة فعل أو نتيجة لمخالفة شركة أو شركتي صرافة أو بنك أو أي مؤسسة مالية، بل تكون قرارات استراتيجية وبعيدة المدى، وتتناسب مع المعايير العالمية وتهدف لخدمة اقتصاد البلاد.
وأضاف: «بعض القوانين الحالية تعود إلى أوائل التسعينات، ولا تتماشى مع مستجدات الصناعة، مثل التطور الحاصل على صعيد التقنيات والمنتجات المقّدمة، ففي قطاع خدمات الدفع مثلاً هناك منتجات جديدة يتم تطويرها ويجب على القوانين أن تكون جاهزة لضبط تلك المتغيرات».
وذكرت مصادر مطلعة أن المركزي يدرس حالياً زيادة الحد الأدنى من رأس المال اللازم لترخيص نشاط شركات الصرافة، بالإضافة إلى تشديد القوانين المتعلقة بغسيل الأموال.
وقام المركزي في بداية الشهر الجاري بإلغاء ترخيص شركتي الهلال للصرافة ومركز آسيا للصرافة، لمخالفة الشركة الأولى للتعليمات والأنظمة الرقابية المتعلقة بمواجهة غسل الأموال، ولمخالفة الشركة الثانية للتعليمات والأنظمة الرقابية. وذكر المركزي في بيان له أنه «لن يتهاون مع المؤسسات المالية المخالفة لأنظمته وتعليماته».
إجراءات صارمة
من جانبه قال براموت مانجات نائب المدير العام للعمليات العالمية لمركز الإمارات العربية المتحدة للصرافة: «إن المصرف المركزي لدولة الإمارات لا يتهاون في ما يخص تطبيق القوانين من قبل محلات الصرافة، ويلعب دورا أساسيا في حماية الممتلكات المالية للعملاء. وفيما يخص مركز الإمارات للصرافة، فإضافة إلى قوانينا الداخلية والإجراءات الصارمة التي نتبعها، فإننا نلتزم بتعليمات المصرف المركزي».
وأضاف بروموت «إن الالتزام بقوانين مكافحة غسل الأموال اكتسب أهمية أكثر في السنوات الأخيرة، ويعتبر المصرف المركزي هو المنبع الأساسي للتوجيهات الأساسية والجديدة باستمرار في هذا المجال. والجدير بالذكر أن هذا الموضوع له صبغة خاصة بالنسبة لمؤسستنا، بحيث نتواجد على الساحة العالمية من خلال فروع مباشرة، وليس بإمكان أي شركة الهروب من هذه القوانين».
ويعتبر مركز الإمارات العربية المتحدة للصرافة أكبر شبكة عالمية للتحويلات المالية وتداول العملات الأجنبية، حيث يضم أكثر من 700 مكتب مباشر في 30 دولة على امتداد القارات الخمس، ويتخذ المركز من دولة الإمارات مقراً رئيسياً له.
ويقدم المركز من خلال علاقاته مع أكثر من 150 بنكا عالميا والعلامات العالمية الرائدة، خدماته المتميزة إلى أكثر من 4.5 ملايين عميل في جميع أنحاء العالم. وللمكتب حضور قوي في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تضم شبكته 124 فرعاً تغطي جميع إمارات الدولة، ومنها 14 فرعا في مترو دبي.
حجم الحوالات
من جانب آخر قالت سوبيا رحمان، نائب الرئيس الإقليمي في «ويسترن يونيون» في الخليج وباكستان وأفغانستان إن شركة التحويلات المالية التي تملك أكثر من 495.000 موقع في أكثر من 200 دولة ومنطقة.
وتقوم بتحويل الأموال بمتوسط يربو على مليون معاملة يوميًّا، لا تفصح عن النتائج المالية الخاصة بدولة محددة، لكن حجم الحوالات النقدية من الإمارات إلى الخارج كبير، الأمر الذي يعكس ضخامة أعداد القوى العاملة الأجنبية، إذ يُشكِّل الأجانب أكثر من 70 % من تعداد سكان الإمارات و96 % من القوة العاملة.
وبينما يمثل الوافدون من دول جنوب آسيا أكبر المجتمعات الأجنبية في الإمارات، فإن هناك وجودا ملحوظا للعمالة العربية الوافدة. ويحافظ أغلب العاملين الأجانب على أواصر الصلة بأوطانهم ويرسلون إليها تحويلات نقدية تُقدَّر قيمتها بـ12.4 مليار دولار في 2012 مقارنة بـ 11.2 مليار دولار في عام 2011.
وأضافت: «غالباً ما تكون الحوالات النقدية شديدة الارتباط بالناتج المحلي الإجمالي للدول المصدّرة للعمالة. ويعد قطاع البناء والإنشاءات في الدولة الأكثر استقطاباً للعمالة الأجنبية لا سيما أنه يوظِّف 38 % من العمال الأجانب الذين يأتي أكثرهم من دول جنوب آسيا. ولقطاعات التجارة والخدمات أهمية كبيرة أيضاً إذ توظّف نحو ثلث العمال والموظفين القادمين من لبنان، وسوريا، والأردن».
ثلاثة أضعاف
وقدّرت رحمان حجم الحوالات النقدية، وهي الأموال التي يُرسلها المهاجرون إلى بلادهم، بثلاثة أضعاف حجم مساعدات التنمية الرسمية، وهي توفر خط نجاة مهمًّا لملايين الأسر الفقيرة. ومن المتوقع أن تنمو الحوالات النقدية المُرسلة إلى الدول النامية بمتوسط سنوي نسبته 8.8 في المئة على مدار السنوات الثلاث المقبلة، لتصل إلى 515 مليار دولار أميركي في عام 2015.
وحول الخدمة التي أطلقتها خدمة «ويسترن يونيون» الخاصة بالتحويلات المالية من الحسابات المصرفية الفرصة لأصحاب الحسابات لدى بنك الإمارات دبي الوطني إرسال الأموال، سواءً من خلال الخدمات المصرفية عبر شبكة الإنترنت أو ماكينات الصرّاف الآلي قالت رحمان: «يحق لجميع عملاء بنك الإمارات دبي الوطني مهما كانت جنسياتهم الاستفادة من هذه الخدمة،.
ويُطلب منهم تسجيل أسماء المنتفعين بالتحويل على شبكة الإنترنت قبل البدء في إجراء المعاملة. وتبلغ قيمة الحد الأقصى للمبالغ التي يمكن تحويلها 7.500 دولار أميركي، وتُطبق نفس هذه الحدود على خدمة الإرسال والتسلُّم نقداً». وأضافت أن الخدمة تستغرق نفس الوقت اللازم لإجراء المعاملة الخاصة بخدمة الإرسال والتسلُّم نقداً، أي في غضون دقائق.
إجراء المعاملة
وأضافت أن رسوم هذا النوع من المعاملات تتساوى مع رسوم التحويلات النقدية التقليدية في «ويسترن يونيون»، ويتم اقتطاعها عند إجراء المعاملة، وتُعرض على العميل لطلب موافقته قبل اقتطاع الرسوم وإجراء عملية إرسال الأموال. وبمجرد قبول رسوم وسعر التحويل إلى جانب مبلغ التحويل الأساسي يجري تسجيل المبلغ على حساب العميل المختار.
ويظهر للمُرسل المبلغ الذي يتلقاه المتسلم بالعملة المحلية قبل قبول إجراء المعاملة. ويتزامن تفعيل الخدمة الجديدة مع إطلاق حملة ترويجية تستمر حتى 4 يوليو من العام الجاري، وتتيح لعملاء بنك الإمارات دبي الوطني تحويل الأموال عبر أجهزة الصراف الآلي التابعة للبنك دون رسوم إضافية، مشيرة إلى أن «ويسترن يونيون» تُولي اهتماما كبيرا لحماية أمن العميل، وقد التزمت بجميع قواعد ومعايير الأمان ذات الصلة قبل إطلاق خدمة التحويلات المالية من الحسابات المصرفية.