كشف المصرف المركزي عن أنه يدرس إمكانية تطبيق نسبة تغطية السيولة وفقا لإطار السيولة الجديد المتوافق مع معايير "مقررات بازل 3" المتعلقة بكفاية رأس المال على المصارف العاملة بالدولة في وقت مبكر بفرض نسبة 50 % كحد أدنى لنسبة تغطية السيولة ابتداء من 2014 .
ومن ثم التحرك بموجب الإطـار الزمني لـ"بازل 3" اعتبارا من 2015 والسنوات التالية حيث تهدف هذه المعايير الجديدة إلى تعزيز صلابة المصارف من خلال رفع الحد الأدنى لاحتياطاتها لجعلها قادرة على مواجهة أية أزمات مالية وتجنب تكرار الآثار السلبية التي نجمت عن الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في عام 2008.
واوضح في إشعار وجهه سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي للبنوك العاملة بالدولة أن المصـرف المركـزي ينوي تطـبيق إطـار بازل 3 للسـيولة على البـنوك العاملة في دولة الإمـارات بحيث يبدأ الإطار الزمني لتطبيق نسـبة تغطية السيولة بمســار متدرج اعتبارا من سنة 2015 بحيث يكون الحد الأدنى لنسبة تغطية السيولة 60 % في يناير 2015 ثم يرتفع كل سنة بنسبة 10 % ليبلغ 100 % كحد أدنى في يناير 2019.
وأشار في إشعاره الاسترشادي إلى أنه يرى أن بالإمكان توفير خيار بديل للبنوك التي لديها أصول أصغر حجماً ونموذج أعمال أقل تعقيداً وعليه سيتم تبني منهجية ذات شقين في الإشراف على السيولة لدى البنوك وضمن هذا الإطار سيكون من الممكن أن تتقدم البنوك التي تتسم أعمالها بدرجة تعقيد أقل بطلب للتقيد بنسبة الأصول السائلة ومتطلبات رفع تقارير أقل تعقيداً ويبدأ الإطار الزمني لتطبيق نسبة الأصول السائلة مع تطبيق نسبة تغطية السيولة في "بازل 3" موضحا أنه عند تصميم نسبة الأصول السائلة سيتم استخدام تعريفات معايير "بازل 3" نفسها حيثما أمكن ذلك مثل تعريف الأصول السائلة مثلا.
معايرة الأصول
وتوقع المصرف المركزي أن تتم معايرة نسبة الأصول السائلة على مستوى أعلى قليلا عن نظيرتها في "بازل 3" لان نسبة الأصول السائلة قد لا تأخذ كافة المخاطر في الاعتبار مشيرا إلى أنه ينوي تأخير تطبيق "نسبة صافي التمويل المستقر" انتظاراً لصدور مزيد من التوضيحات من لجنة بازل للإشراف المصرفي والمتوقع صدورها في سنة 2014.
وسيتم حذف "نسبة الاستخدامات إلى المصادر المستقرة" كنسبة مرحلية وفي حال حذف "نسبة الاستخدامات إلى المصادر المستقرة" سيستمر تطبيق نسبة القروض إلى الودائع المطبقة حالياً إلى حين إعداد الصيغة النهائية للأنظمة الخاصة بـ"نسبة صافي التمويل المستقر" ووضعها موضع التنفيذ.
وأكد مصرفيون أن معايير "بازل 3" ستساهم في الاستقرار المالي على المدى الطويل وفي النـمو وأنه من أهم الإجراءات المرتقبة وفقا للمعايير الجديدة تعزيز نِـسبة الموارد الذاتية للبنوك أو احتياطاتها الذي يُـعتبر من أهم المعايير المعتمدة لقياس المتانة المالية للمؤسسات المصرفية حيث سيتوجّـب على المصارف رفع الشريحة الأولى من رأس المال التي تشكل احتياطاتها "الصلبة" أي الجزء الأكثر متانة من احتياطاتها "الصلبة" المؤلفة من أسهم وأرباح من 2 % في الوقت الحاضر إلى 4.5 % من أصولها.
يضاف إلى ذلك تخصيص شريحة إضافية بمقدار 2.5 % من رأس المال لمواجهة أية أزمات محتملة وهو ما يرفع إجمالي الاحتياطي "الصلب" إلى 7 % فيما سيتم الترفيع في نسبة الأصول الذاتية للمصارف التي يُـرمز إليها بـالشق الأول من رأس المال «Tier 1» من 4 % حاليا إلى 6 % ومن المفترض أن يبدأ العمل تدريجيا بهذه الإجراءات وصولا إلى بداية العمل بها في عام 2015 وتنفيذها بشكل نهائي في عام 2019.
سياسات "بازل 3"
وأشاروا إلى أن سياسات "بازل 3" تحصن القطاع المصرفي من خلال الأنظمة الجديدة والمعايير المحاسبية الاكثر شفافية والاقل حساسية مع جدول زمني يمتد الى 2019 للتطبيق الكامل لهذه المعايير مما يجنب المصارف الاحجام عن التمويل مؤكدين ان النظام الاقتصادي الإماراتي يقوم على نظام مصرفي متين يجعله عامل استقطاب للمدخرين والمستثمرين حيث أثبتت المصارف العاملة بالدولة خلال الأزمة المالية والمصرفية العالمية الاخيرة قدرتها على تحمل الصدمات التي تسببت بها الأزمات المتلاحقة.
وذكروا ان القطاع المصرفي الإماراتي استطاع من بين القلائل في منطقة الشرق الأوسط أن يتخطى الأزمة العالمية مؤكدين أن المصارف المحلية جاهزة لتطبيق معايير كفاية رأس المال بحسب "بازل 3" مشيرين إلى أن نقاط ضعف "بازل 2" ظهرت في عدم تمكنها من منع حدوث الأزمة المالية العالمية نتيجة عدم وجود تعريف موحد لجودة رأس المال وأسقف الائتمان ومعايير مشتركة للسيولة وعدم استيعابها للمخاطر المفرطة للسوق في مجال عمليات المتاجرة والمشتقات المالية التي ارتفعت بشكل حاد بين البنوك الكبرى.
وأوضحوا ان "بازل 3" لم تعالج فقط أوجه القصور في نسختها السابقة بل تجاوزت ذلك من خلال تقديم مجموعة متنوعة من المفاهيم الجديدة في المعايير الرقابية العالمية التي اعتمدت على نتائج الدروس المستفادة بعد عام 2007 بالإضافة إلى ما توصلت إليه سلطات الإشراف المصرفية العالمية حيث أدخلت بعض الإصلاحات الرئيسية مثل رفع مساهمة حقوق المساهمين في رأس المال الأساسي .
كما تم استحداث مفهوم تعزيز الاحتياطيات في رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية فيما أكدت "بازل 3" أن السيولة لا تقل أهمية بل تجاوزت أهمية رأس المال لسلامة المؤسسات المصرفية كما وضعت سقفا للاستفادة من خدمات التمويل في المؤسسات المالية مما يقيد المصارف من الإفراط في تحمل المخاطر .
مخاطر عمليات المتاجرة والأنشطة الاستثمارية
اشار الخبراء إلى ان "بازل 3" ركزت اهتمامها على المخاطر في مجال عمليات المتاجرة والأنشطة الاستثمارية خصوصا المشتقات المالية والمعاملات خارج الميزانية وعلى تحسين بعض المجالات مثل مخاطر الائتمان للأطراف المقابلة والقيمة السوقية للائتمان في حال تراجع الملاءة الائتمانية للجهة المقابلة ويتوقع من هذه الإجراءات تعزيز إدارة المخاطر والحكومة والإشراف على أنشطة مثل التوريق وإعادة التوريق والمشتقات الائتمانية .
كما أن هناك تركيزا كبيرا على اختبارات الضغط في المؤسسات المصرفية لمختلف المخاطر الأمر الذي يتطلب قيام المصارف بتطوير فرضيات الضغط من أجل معرفة قدرتها على الصمود والبقاء في ظل الظروف المالية غير المؤاتية وكذلك الأمر بالنسبة للسلطات الإشرافية التي عليها إجراء اختبار الضغط على مستوى النظام المالي.