أكد المصرف المركزي أن وضع السيولة بالقطاع المصرفي الإماراتي ممتاز، وأن ملاءة رأس المال بالعديد من البنوك الإماراتية تتجاوز معايير بازل الجديدة، مشيراً إلى أنه يقوم بمراجعات منتظمة للسياسات النقدية والمصرفية، وأوضاع القطاع المصرفي بشكل عام. جاء ذلك خلال ملتقى أسواق المال العالمية الخامس الذي انطلق أمس بأبو ظبي، ويستمر على مدى يومين.

وافتتحه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بمشاركة معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي، ومعالي ناصر أحمد خليفة السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية رئيس مجلس إدارة بنك أبو ظبي الوطني، ونيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي السابق.

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان «أبو ظبي تُمثّل بالإنجازات والإسهامات التي تُحقّقُها في كلِّ الميادين، نموذجاً رائداً لحيوية الشعوب، ومثالاً مرموقاً على دور القيادة الحكيمة والواعية في تحقيق التقدم والرخاء في ربوع المجتمع، في هذا العصر الذي أصبحت فيه ثروة الأمم تقاس بمدى قدرتها على الإبداع والابتكار، بل وبقدرتها أيضاً على تحويل الأفكار والمعارف إلى منتجات واستثمارات».

وتوجه بالشكر إلى الفــريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لدعم سموه لهذا الملتقى ومساندته لأهدافه، وجهود ومبادرات سموه التي تُسهم في تشكيل وإثراء المسيرة الاقتصادية في الدولة والعالم.

وأكد حرص الإمارات على توفير بنْية أساسية وبيئة ملائمة تدعم الاستثمار وأنشطة المال والأعمال، مع الاهتمام بتطوير التجارة والتمويل والاتصالات والتقنيات والتعليم والرعاية الصحية وحماية البيئة، بالإضافة إلى تشجيع الريادة والمبادرة، ونَشْر العدل الاجتماعيّ وتحسين مستوى المعيشة، لتكون نموذجاً عالمياً في التنمية المستدامة.

أنظمة الرقابة المصرفية

وقال معالي سلطان بن ناصر السويدي إن القطاع المصرفي الإماراتي استبق برنامج معايير بازل 3 الجديدة، حيث تتجاوز ملاءة رأس المال بالعديد من البنوك الإماراتية 20 %، بما يفوق متطلبات لجنة بازل 3، مؤكداً أن متطلبات بازل 3 تجنب البنوك كثيراً من المخاطر، خاصة الشق المتعلق بملاءة رأس المال، مشيراً إلى أن المصرف المركزي والبنوك العاملة بالدولة تطبق أحدث أنظمة الرقابة المصرفية، بما يتلاءم مع المعايير الجديدة المعتمدة من قبل لجنة بازل 2 وبازل 3، وفق أفضل الممارسات الدولية.

وأضاف أن هناك عدداً من المصارف سددوا نسبة كبيرة من المبالغ التي حصلوا عليها من أموال دعم السيولة التي ضختها وزارة المالية في الشق الثاني من رساميل عدد من البنوك العاملة بالدولة بنهاية عام 2008، لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية.

مؤكداً أن ذلك يعد مؤشراً على متانة وقوة القطاع المصرفي بالدولة. وقال إن المصرف المركزي يدرس حالياً آراء البنوك وشركات التمويل بشأن «نظام الرهن العقاري للأفراد» وفق الصيغة المقدمة من اتحاد مصارف الإمارات، مؤكداً أنه سيتم إصدار النظام قريباً جداً بأسرع ما يمكن.

وذكر أنه بعد ظــهور اختــلاف في وجهات النظر لدى البنوك بشأن النسب المحددة في الإشعار الصادر في الثلاثين من ديسمبر الماضي بشأن «الحد الأقصى لنسبة القرض مقابل القيمة، بالنـسبة لقروض الرهن العقاري للأفـــراد» فـقد ارتأى المصرف المركزي أنه من المناسب أن يتم استبيان رأي كافة البنوك وشـركات التمويل في أهم مكونات النــظام الذي ينوي المصرف المركزي، حيث يحرص المصرف المركزي دائماً على تفهم آراء القطاع المصرفي وظروفهم بشأن كـافة القرارات التي يصدرها.

سوق البطاقات الائتمانية

وأكد أن سوق البطاقات الائتمانية بالدولة في حاجة إلى تنظيم وتقنين، مشيراً إلى أن المصرف المركزي سيسعى خلال المرحلة المقبلة لوضع نظام واضح المعالم لسوق البطاقات الائتمانية الإماراتي، وسيكون هذا النظام من أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة. وقال إن النظام الجديد لبطاقات الائتمان سيتم وضعه بالتنسيق مع البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة.

وذكر من ناحية ثانية، أن نسبة التوطين في البنوك العاملة بالدولة تتراوح بين 30 % و32% من إجمالي عدد العاملين بالقطاع المصرفي البالغ نحو 57 ألف موظف، مؤكداً أن هذه النسبة تعد أعلى نسبة توطين على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. و

أوضح أنه في ما يتعلق بالعقود التي تبرمها البنوك العاملة بالدولة مع شركات التعهيد التي تستقدم الموظفين من الخارج، وتتيح لهم العمل بالقطاع المصرفي عبر هذه الشركات، فإن المصرف المركزي يعقد مشاورات منفردة مع البنوك المعنية لتنظيم هذا الأمر.

مراجعات دورية

وأشار إلى أن المصرف المركزي يجري مراجعات دورية للإيداعات والتعامل بالعملات الأجنبيّة والارتباطات الأخرى مع البنوك والمنشآت الماليّة، بما يضمن السيولة وتقليل المخاطر لاحتياطيات المصرف المركزي من العملات الأجنبيّة، مؤكداً أنّ كافة المؤشرات المصرفيّة تعتبر إيجابية.

وأكد سلطان بن ناصر السويدي ضرورة إنشاء سوق محلية للسندات مدعومة بالدرهم، لتشجيع الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن السوق المحلية في حاجة إلى هذه الخطوة، سواء على المستوى الحكومي أو بالقطاع الخاص، مشيراً إلى أن أهداف إصدار سندات الدين العام مستقبلاً، في حال اتخاذ قرار بإصدارها، ستكون إما لاحتياج المصرف المركزي لسحب السيولة الفائضة مستقبلاً بالأسواق، أو احتياج الحكومة للتوسع في البنية التحتية، أو حاجتها لوضع أو تحديد أسعار معينة لسنداتها.

وأشار إلى أن الإصدارات اقتصرت في الدولة على سندات بعض الحكومات المحلية، حيث لا يوجد اليوم سوق سندات للحكومة الاتحادية بالدرهم، مشيراً إلى أنه نتج عن ذلك عدم وجود منحنى للعائد، يساعد على تحديد أسعار الفائدة على سندات الشركات لمختلف فترات الاستحقاق.

وقال إنه من الخطوات الواجب اتخاذها كذلك، البدء بتطوير سوق السندات الحكومية في مرحلة أولى، التي ستُمكِّن من تطوير سندات الشركات في فترة لاحقة.

وقال ناصر أحمد خليفة السويدي إن الملتقى يواصل توفير وسيلة فعَّالة وديناميكية للحوار، وتحليل ونقاش أهم القضايا في القطاع المالي في الوقت الراهن، وتحقيق هذا الهدف عبر استضافة المستثمرين وصُنَّاع القرار والمفكرين للحوار والنــقاش، ومشاركة رؤاهم حول الاقتصاد العالمي والأوضاع المالية.

توقعات إيجابية

توقع سامح عبد الله القبيسي المدير العام لمجموعة التغطية العالمية في أسواق المال العالمية ببنك أبو ظبي الوطني، استمرار أسواق رأس المال بدول مجلس التعاون الخليجي في تسجيل أداء إيجابي، مؤكداً أن 2012 كان عاماً ممتازاً لأسواق رأس المال.

وخلال عام 2012، شكلت إصدارات المؤسسات والشركات العاملة في الإمارات حوالي نصف إجمالي إصدارات دول مجلس التعاون الخليجي، فيما قامت مجموعة أسواق رأس المال ببنك أبو ظبي الوطني بزيادة الإصدارات التي شاركت في إدارتها بنحو خمسة أضعاف خلال العام الماضي.

 ساركوزي يشيد بالإمارات

قال نيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي السابق، إن «ما يحدث الآن سيوفر الاستقرار والتوازن للاقتصاد العالمي، مشيداً بقدرة دولة الإمارات على الحفاظ على ارتباطها بجذورها العريقة، وتبني أفضل الجوانب الأساسية في عالم اليوم المعاصر».

وفي رده على أسئلة الحضور، قال ساركوزي إن الاتحاد الأوروبي نجح في الحفاظ على السلام في القارة الأوروبية، ومن الأهمية الحفاظ على الاتحاد، فيما توقع ديفيد ميليباند وزير الخارجية البريطاني السابق استمرار بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.