تكبد رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة في البورصة المصرية خسائر خلال شهر أكتوير الماضي بلغت 11.9 مليار جنيه (1.9 مليار دولار أميركي) مسجلاً 393.8 مليار جنيه مقابل 405.7 مليارات جنيه عند إغلاق شهر سبتمبر الماضي.

وسجلت البورصة موجة تراجعات جماعية خلال شهر أكتوبر الماضي، متأثرة بحالة الارتباك التى شهدتها السوق على خلفية اتهام الرئيس المصري محمد مرسي، في خطابه خلال احتفالات 6 أكتوبر، شركة أوراسكوم للإنشاء، إحدى أكبر الشركات المقيدة بالبورصة، بالتهرب الضريبي، فضلاً عن الاضطرابات التى شهدها الشارع السياسي خلال مليونية جمعة الحساب.

وما تلاها من أحداث أثرت على اتجاهات مؤشرات البورصة، إلا أن ترقب السوق بعض الأنباء الإيجابية، ومنها صفقتا الاستحواذ على البنك الأهلي سوستيه جنرال وهيرميس القابضة، فضلاً عن تجدد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض الـ 4.8 مليارات دولار الذي طلبته مصر، قلص من خسائر البورصة وحسن أداءها في كثير من جلسات الشهر.

انخفاض جماعي للمؤشرات

وذكر التقرير الشهري للبورصة المصرية أن مؤشر البورصة الرئيسي إيجي إكس 30 تراجع خلال تعاملات الشهر بنحو 2.16% مغلقاً بنهاية الشهر عند مستوى 5695.93 نقطة، فيما كانت الخسائر أكثر حدة على صعيد مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة وأسهم المضاربات ليهوي مؤشر إيجي إكس 70 بنسبة 5.03% إلى مستوى 536.07 نقطة، وهبط مؤشر إيجي إكس 100 بنسبة 5% إلى مستوى 879.23 نقطة.

وقال وسطاء بالبورصة إن شهر أكتوبر شهد العديد من الأنباء الإيجابية والأخرى السلبية مما أدى إلى حدوث تذبذب حاد في أداء المؤشرات واتجاهات المستثمرين، مشيرين إلى أن السوق كانت قد بدأت فى استقطاب سيولة جديدة من المستثمرين تدفقت إلى التعاملات وأدت إلى تحسن أحجام التداول عقب أنباء إيجابية متعلقة بصفقات استحواذ وتفاؤل اقتصادي مدعوماً بالودائع النقدية التى قدمتها بعض الدول الخليجية لمصر، فضلاً عن استقبال العديد من رجال الأعمال والمؤسسات المالية الدولية للاطلاع على الأوضاع فى مصر خلال مؤتمري اليورومني وبلتون المالية نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر الماضيين.

وأشاروا إلى أن الأنباء السلبية والتي أثرت على السوق تمثلت في المشكلات التي واجهتها بعض الشركات بعد خطاب رئيس الجمهورية خلال احتفالات نصر أكتوبر، والتي ألمح فيها إلى تهرب أوراسكوم للإنشاء من ضرائب بقيمة 14 مليار جنيه، رغم إعلان الشركة سلامة موقفها القانوني وتأكيدات الحكومة والرئاسة بعد ذلك بعدم فرض ضرائب بأثر رجعي على الشركات.

حصص المستثمرين

واستحوذت تعاملات المستثمرين المصريين على ما نسبته 78.96% من إجمالي تعاملات السوق، بينما استحوذ الأجانب غير العرب على نسبة 13.80% والعرب على 7.23%، وسجل الأجانب غير العرب صافي شراء بقيمة 85.7 مليون جنيه خلال الشهر، بينما سجل العرب صافي شراء بقيمة 188.5 مليون جنيه. وأشار التقرير إلى أن تعاملات الأجانب غير العرب سجلت صافي بيع قدره 3.7 مليارات جنيه منذ بداية العام، بينما سجل العرب صافي شراء قدره 1.3 مليار جنيه.

وأشار إلى أن تعاملات المؤسسات استحوذت على 41.41% من التعاملات في البورصة خلال شهر أكتوبر، وكانت باقي التعاملات من نصيب الأفراد بنسبة 58.59%، فيما سجلت المؤسسات صافي شراء بقيمة 277.7 مليون جنيه خلال الشهر.

تباين حاد

وقال الخبير المالي محسن عادل إن تعاملات البورصة المصرية خلال شهر أكتوبر اتسمت بالتباين الحاد مقارنة بالأشهر التى سبقته، مشيراً إلى أن ضغوط جني الأرباح لعبت دوراً مهماً خلال الشهر، مما انعكس على تناقص معدلات السيولة، وعزز من ذلك استمرار التحديات الاقتصادية وعدم حسم بعض الملفات الشائكة، ومنها ملف قرض صندوق النقد الدولي وعلاقته بالدعم، بجانب بعض التغيرات السياسية، مما شكل عوامل ضغط على أداء السوق.

وأضاف انه رغم تعدد الأنباء السلبية التي شهدتها البورصة خلال الشهر إلا أن التعاملات اتسمت أيضاً بضعف القوى البيعية، مما شكل نقاط قوة كبيرة للسوق خلال فترات مختلفة من الشهر، لافتاً إلى أن تزايد عمليات الشراء من جانب العرب والأجانب خلال الشهر مع نشاط التعاملات المؤسسية شكل نقطة قوة إضافية للسوق، عوضت اتجاه المصريين للبيع نتيجة المخاوف من الأوضاع.

وأكد عادل أن استقرار الأوضاع السياسية، وما يترتب عليه من تحسن في البناء الاقتصادي، يمثل دعماً إضافياً لقدرة البورصة على التعافي، وهو ما يستلزم تفعيل أدوات لتنشيط السيولة والإسراع بتفعيل عدد من التعديلات في منظومة التداولات خلال الفترة المقبلة، خاصة وأن ذلك يصاحبه نتائج مالية إيجابية لغالبية الشركات المدرجة بالسوق.