توقع خبراء ومحللون اقتصاديون أن تواصل البورصة المصرية صعودها القوي بعد العودة من عطلة عيد الفطر، مدعومة بالعديد من الانباء الايجابية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، أبرزها الاستقرار الذي تشهده البلاد بعد قرارات الرئيس محمد مرسي بإلغاء الإعلان الدستوري المكمل، بالإضافة إلى التدفقات المالية التى حصلت عليها مصر من كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر والبنك الدولي، والتي ينتظر أن تستكمل بعد العيد، كما توقعوا عدم تأثر السوق بالدعوة إلى تظاهرات يوم 24 أغسطس الجاري.
وقال الخبراء إن فترة ما بعد العيد مباشرة ستشهد العديد من الأحداث الاقتصادية الهامة أبرزها عودة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن حصول مصر على قرض بقيمة 3.2 مليارات دولار أميركي، وسط توقعات بحصول مصر على القرض هذه المرة بعد استقرار أوضاع المؤسسات السياسية فى البلاد، خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة دعمها حصول مصر على القرض، فضلاً عن حضور وفد سعودي من 35 رجل أعمال إلى القاهرة لمناقشة ضخ استثمارات جديدة واستكمال حزمة المساعدات الاقتصادية لمصر.
تحسن الحالة النفسية
يشير الدكتور معتصم الشهيدي، خبير أسواق المال، إلى أن التطورات السياسية التي شهدتها مصر خلال الفترة القصيرة الماضية، والتي تمثلت في إلغاء الاعلان الدستوري المكمل والتغييرات في بعض القيادات العسكرية، أنهت حالة الازدواجية في الحكم ورسخت حالة الاستقرار، وهو ما كان له الأثر الايجابي على الحالة النفسية للمستثمرين الاجانب في البورصة المصرية قبل العرب والمصريين.
وأوضح الشهيدي أنه بعد قرارات الرئيس مرسي الأخيرة تحولت تعاملات المستثمرين الاجانب والعرب نحو الشراء، وارتفعت قيمة تعاملاتهم في البورصة إلى نحو 30 % من إجمالي قيمة التعاملات في البورصة، وغلب عليها الاتجاه الشرائي، بعكس تعاملاتهم في الفترة السابقة والتي لم تكن تتجاوز حاجز 15 % من قيمة تعاملات السوق، وكان يغلب عليها الطابع البيعي.
وتوقع الشهيدي أن يكون للدعوة لتظاهرات 24 أغسطس أثر محدود على السوق، خاصة وأنها فقدت زخمها الشعبي بعد الخطوات الاستباقية التى اتخذها الرئيس محمد مرسي، والتي ساهمت في إحباط تلك الدعوة والتقليل من مبرراتها، لافتا إلى ان العديد من القوى السياسية أعلنت رفضها المشاركة في تلك التظاهرات، فضلاً عن الرفض الشعبي للدعوة لحرق مقرات الاخوان، كما أن الاعتراض على إلغاء الاعلان الدستوري المكمل محله القضاء وليس التظاهرات.
البورصة تستعيد عافيتها
ويرى الدكتور الشهيدي أن البورصة المصرية بدأت تستعيد عافيتها تدريجيا، وهو ما انعكس على حجم السيولة، وإن كانت الزيادة بمعدلات بطيئة. وقال: ينتظر بعد العيد، وحال نجاح مصر في الحصول على قرض صندوق النقد الدولي، أن تشهد تعاملاتنا مع العالم الخارجي تحولا جذريا لصالح مصر، وستشهد مصر المزيد من التدفقات النقدية، سواء في صورة دعم مالي، أو صورة استثمارات مباشرة.
وأشار إلى أن رغبة مصر الجادة في التفاوض مع صندوق النقد الدولي تدحض مقولة أن الحكومة الحالية هي حكومة إخوانية ترفض التعامل مع المؤسسات المالية الدولية وفكرة الاقتراض، وتؤكد أن الحكومة تسير في الاتجاه الصحيح نحو إحداث تعاف اقتصادي حقيقي.
إيجابيات الدعم المالي
وأشار الشهيدي إلى أن حصول مصر على الدعم المالي الخارجي سيكون له العديد من الايجابيات، أبرزها تخفيف الضغط على الجنيه المصري، وعلى ميزان المدفوعات، كما سيقلل الضغط على البنوك المحلية، التي وجهت سيولتها في الفترة الماضية لتغطية طروحات الحكومة من أذون الخزانة، ما سيعطيها فرصة للتوجه لتمويل المشروعات التنموية.
وأكد الشهيدي أن البورصة المصرية ينتظرها بعد العيد العديد من الانباء الإيجابية على صعيد الشركات، منها صفقة بيع 60 % من أسهم شركة المجموعة المالية هيرميس، وقيام الشركة بتوزيع كوبونات نقدية على المساهمين بما يقرب من ملياري جنيه، سيعاد ضخ جزء كبير منها في السوق، فضلاً عن قرب تقسيم شركة أوراسكوم للانشاء والصناعة إلى شركتين، والمقرر له أن يتم فى شهر سبتمبر المقبل.
ونوه الشهيدي إلى أن نتائج أعمال الشركات، خاصة الكبرى والقيادية منها، جاءت قوية وإيجابية رغم الظروف الصعبة التي شهدتها البلاد على مدار الفترة الماضية، متوقعا ان تنجح هذه الاسهم في قيادة السوق نحو استهداف مستوى 5600 نقطة.
عودة المستثمرين للسوق
من جانبها قالت مروة حامد، محللة أسواق المال، إن حالة الاستقرار التي تشهدها مصر حاليا، بعد قرارات الرئيس بإلغاء الاعلان الدستوري المكمل وإجراء تعديلات في القيادات العسكرية، شجع المستثمرين على العودة مرة أخرى إلى السوق، خاصة من قبل المؤسسات وصناديق الاستثمار الأجنبية والعربية، التي اتجهت إلى الشراء بقوة في الجلسات الماضية.
وأوضحت حامد أن قرارات الرئيس ساهمت بقوة في إحداث نوع من الاستقرار السياسي وإنهاء حالة الازدواجية في السلطة، وهو ما جعل المستثمرين في البورصة يعيدون حساباتهم من جديد، وصاحب ذلك إعلان دولة قطر عن اعتزامها وضع وديعة في البنك المركزي المصري بقيمة ملياري دولار، ونيتها ضخ استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار عقب الانتخابات البرلمانية، بالإضافة إلى إعلان ليبيا نيتها في اتخاذ خطوة مشابهة.
أسعار الأسهم رخيصة
من جهته قال أحمد عبد الحميد، المدير التنفيذي بإحدى الشركات المدرجة في البورصة، إن أسعار الاسهم في البورصة المصرية رغم المكاسب التي سجلتها في الاسابيع الماضية إلا أنها لا تزال رخيصة للغاية مقارنة بالاسعار التي هبطت منها قبل الثورة، ومقارنة بقيمها العادلة، مشيرا إلى أن البورصة فقدت بعد الثورة نحو مائتي مليار جنيه، ونجحت في تعويض حوالي 25 % فقط من هذا الرقم.
وأضاف عبد الحميد أن أداء حكومة الدكتور هشام قنديل بدأ يظهر أثره الإيجابي على المناخ العام في مصر، سواء الامني أو الاقتصادي، متوقعا عدم تأثر السوق بالدعوة لتظاهرات 24 أغسطس، خاصة وأنها تتزامن مع فترة العطلات، وعدم الاستجابة من القوى الثورية والشعبية لها.
التعامل مع المؤسسات الدولية
أشارت مروة حامد، محللة أسواق المال، إلى أن الحكومة المصرية نجحت في إعادة التعامل مع المؤسسات الدولية، سواء البنك الاسلامي للتنمية، أو البنك الدولي، وحصلت مصر بالفعل على قروض ميسرة من تلك الجهات، مما جعل موقفها أكثر قوة في مفاوضاتها التي ستجريها بعد أيام مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض قيمته 3.2 مليارات دولار، والمعلق منذ أكثر من عام.
ولفتت إلى أن التفاؤل بمستقبل الاقتصاد المصري عاد من جديد في ظل هذه الأجواء الإيجابية، خاصة وأن ذلك صاحبه إعلان الحكومة أنها ستعيد التفاوض مع الجانب السعودي لاستكمال حزمة المساعدات الاقتصادية لمصر، والتي تبلغ 3.75 مليارات دولار، مشيرة إلى أن كل ذلك يعني أن هناك مليارات الدولارات ستتدفق إلى الاقتصاد المصري.
وتوقعت حامد طفرة كبيرة في أداء البورصة المصرية عقب عطلة عيد الفطر يوم الثلاثاء المقبل، خاصة في حال استمرار استقرار الأوضاع واستكمال مسيرة التحسن الاقتصادي، مما سيشجع المزيد من المستثمرين على العودة بأموالهم إلى قاعات التداول في البورصة.