أكد الدكتور هنري عزام الرئيس التنفيذي السابق لدويتشه بنك الشرق الاوسط وشمال افريقيا أن ارتباط الدرهم والعديد من العملات العربية الأخرى بالدولار الأميركي ساهم في استقرار اقتصادات هذه الدول وجعلها في مأمن من الانهيار الكبير الذي بدأ يتعرض له اليورو والمتوقع أن يتواصل لفترة ليست بالقصيرة في ظل المشاكل الكبيرة التي تواجه منطقة اليورو.
وقال د. عزام خلال ندوة حول "الاقتصاد العربي فرص وتحديات " عقدها مجلس العمل الفلسطيني في أبو ظبي قال إنه إذا استمر تراجع اليورو فإن ذلك سيكون له آثار إيجابية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومن بينها الإمارات حيث سيؤدي ذلك إلى خفض معدلات التضخم بالدولة وبدول المنطقة بشكل عام مشيرا إلى أن واردات الدول العربية من الاتحاد الأوروبي تشكل حوالي ثلث إجمالي الواردات العربية سنويا وتراجع اليورو سيؤدي إلى انخفاض كبير في قيمة هذه الواردات وبالتالي سينخفض التضخم.
وتوقع أن يكون معدل سعر برميل النفط بالأسواق العالمية بحدود 100 دولار كمتوسط لعام 2012 مكتملا مقابل حوالي 110 دولارات متوسط عام 2011 ونحو 78 دولارا في عام 2010 ونحو 61 دولارا في عام 2009 مؤكدا أنه حتى لو تراجع معدل سعر برميل النفط للعام الحالي بنسبة 10% إلى 100 دولار فإن هذا السعر سيكون جيدا للغاية نظرا لأن سعر التوازن لبرميل البترول للإمارات مثلا يقدر بنحو 85 دولارا للبرميل ولدول مجلس التعاون مجتمعة بحدود 87 دولارا للبرميل.
وقال إن الأوضاع الاقتصادية بدول مجلس التعاون وفي الدول العربية عموما لازالت جيدة بشكل عام رغم أن الدول التي تعرضت للثورات والتوترات ينتظر أن تمر بمرحلة انتقالية قد تمتد لثلاث سنوات ستعاني خلالها من تفاقم مشاكل البطالة والركود الاقتصادي وارتفاع بالعجز في ميزانياتها وارتفاع مديونياتها مشيرا إلى أنه رغم ذلك لازالت التوقعات بشأن هذه الدول ليست سلبية بشكل كبير من الأسواق العالمية خصوصا فيما يتعلق بتوقعات سداد خدمة الدين ومازالت عوائد سندات عدد من هذه الدول تتراوح بين 3و5% وهي أفضل من اليونان مثلا أو دول أخرى بمنطقة اليورو.
الأزمة الجديدة
وقال إن الاقتصاد العالمي بدأ يمر بمرحلة نمو بعد الازمة المالية العالمية التي اندلعت عام 2008 وفجأة اندلعت الأزمة الجديدة في منطقة اليورو التي تزداد تفاقما منذ عدة أشهر مشيرا إلى أن خروج اليونان المحتمل من اليورو يهدد وجود العملة ذاتها كما أن ذلك قد يحدث لدول أخرى مثل اسبانيا وإيطاليا وغيرها.
وذكر أن سعر اليورو ظل خلال السنوات الخمس الماضية يتراوح بين 1.25 ،، 1.35 دولار وإذا خرجت اليونان من العملة الأوروبية يتوقع أن يتراجع سعر اليورو إلى دولار أو أقل وسترتفع أسعار الذهب وستنهار أسواق الأسهم العالمية وستتاثر أسواق الأسهم بالمنطقة لأنها مرتبطة إلى حد كبير بالأسواق العالمية موضحا أنه في هذه الحالة سيقل الطلب العالمي على النفط وقد ينخفض سعره إلى مادون 80 دولارا للبرميل.
و أشار إلى أنه عند إطلاق اليورو قبل نحو 13 عاما كانت له منافع كبيرة وشجع القطاع الخاص على الاستثمار به ولكن في المرحلة الراهنة بدأت تظهر المشاكل أمام العملة الأوروبية حيث أثبتت التجارب العملية أنه لا يمكن إطلاق عملة موحدة قوية دون وجود اتحاد مصرفي قوي متكامل واتحاد مالي ضابط لكافة الأنظمة المالية الواقعة ضمن نطاق العملة الموحدة وهذا ما تسعى إليه دول الاتحاد الأوروبي حاليا لإنقاذ اليورو من الانهيار.
أسعار الفائدة
ووجه الدكتور هنري عزام 5 نصائح للمستثمرين خلال المرحلة المقبلة أولها التركيز على الاستثمار في الدولار أكثر من اليورو وثانيها اذا كان من الضروري الاستثمار في أوروبا يكون التركيز على ألمانيا وسويسرا ودول أوروبا الشمالية وعدم زيادة الاستثمار في السندات متوسطة وطويلة المدى لأنها لن تكون مجدية في المرحلة المقبلة مشيرا إلى أنه من المتوقع ان تظل أسعار الفائدة على الودائع قصيرة الأجل قريبة من الصفر حتى عام 2015.
وقال إن النصيحة الرابعة تتمثل في التركيز على الاستثمار في مشاريع منتجة بالمنطقة ب.
وتوقع أن يحقق الناتج المحلي الاجمالي الخليجي نموا بحدود 3،8% خلال عام 2012 مقابل 6.8% خلال عام 2011 مشيرا إلى أن النمو في عام 2012 سيكون معتمدا بصورة أكبر على القطاعات غير النفطية المتوقع أن تنمو بأكثر من 65 مقابل 4% في عام 2011.
التوتر السياسي
توقع د.هنري عزام أن تشهد اقتصادات الدول التي تعاني التوتر السياسي في المنطقة تراجعاً في الأداء مشيرا إلى إن الأمور عادة ما تسوء قبل أن تتحسن، فهذا ما أكدته التجارب السابقة على مر التاريخ. وقال إن هناك العديد من الإصلاحات السياسية والتعديلات الدستورية التي يجري التخطيط لها غير أن العالم العربي لن يتقدم في عملية الإصلاح السياسي إذا لم ينجح في إطلاق ثورة اقتصادية لحل المشكلات المتفاقمة .