استحوذت الاسهم الخليجية المتداولة في سوق دبي المالي على اهتمام شريحة كبيرة من المستثمرين منذ بداية العام الجاري وعلى نحو فاق توقعات الكثير من المحللين وذلك لجهة المكاسب التي حققتها سواء على مستوى المكاسب السعرية او حجم السيولة التي باتت تستقطبها والتي تبلغ معدلاتها اليومية اضعافا مضاعفة مقارنة مع عدد كبير من الاسهم المحلية .
ولعل التدقيق في حجم السيولة المتدفقة على هذه الشريحة من الاسهم والتي يجري تداول بعضها في اكثر من سوق مالي خليجي يعطي دلالة واضحة على مدى الاهمية التي اصبحت تحظى بها لدى المستثمرين حيث تظهر الارقام ان اجمالي قيمة التدالاوت على اسهم 4 شركات منها بلغ نحو مليار درهم منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية تعاملات يوم امس الثلاثاء اي ما نسبته 9% من اجمالي التداولات على اسهم الشركات المدرجة في سوق دبي المالي .
وطبقا لمعطيات التحليل المالي فان سهم بنك بيت التمويل الخليجي بات يعد نجم الشركات الخليجية المدرجة في سوق دبي المالي وهو ما يفسر احجام السيولة المرتفعة يوما بعد يوم عليه وذلك نتيجة لقناعة المستثمرين بجدوى الاستثمار في السهم خاصة بعد نجاح عملية اعادة هيكلة رأس المال البنك الذي يتخذ من مملكة البحرين مقرا له والتي اثبتت التجرية بانها كانت خطوة في الاتجاه الصحيح لجهة رفع الملاءة المالية من جهة ورفع جودة الاصول من جهة اخرى .
ومن المعروف ان البنك مر خلال الفترة الممتدة بين 2008 و 2010 بظروف صعبة فرضتها الازمة المالية العالمية التي اثرت سلبا على مقدار السيولة في الاسواق، سوق العقار و اسعار بعض الاصول مما ترتب عليه بعض الخسائر. ولكن بفضل المجهود الذي بذلته الادارة بالبنك و الخطط السليمة و القرارات الجريئة تمكن البنك من العودة الى الربحية في 2011 وذلك من خلال عملية اعادة هيكلة رأس المال و تبني نموذج عمل جديد.
وبلغة الارقام فقد تجاوز اجمالي قيمة التداول على سهم بيت التمويل الخليجي 800 مليون درهم منذ بداية شهر يناير وحتى تاريخ 20 فبراير مما يعني ان معدل التداول اليومي عليه بلغ 20 مليون درهم علما بان قيمة الصفقات اليومية المبرمة ارتفعت الى فوق حاجز 50 مليون درهم وهو ما يشكل خمسة اضعاف ما يتم تداوله على عدد كبير من الاسهم المحلية التي تعتبر ضمن قائمة الاسهم النشطة .
هذا على صعيد التداولات النشطة المسجلة على السهم اما فيما يتعلق بالمكاسب المتحققة على المستوى السعري فان معطيات التحليل الفني التي يعتمد عليها شريحة كبيرة من المتعاملين في السوق تظهر ان نسبة نمو السهم بلغت خلال 35 جلسة اكثر من 87% بعدما ارتفع من 50 فلسا تقريبا في نهاية العام الماضي حتى بلغ مستوى 93.5 فلسا مع نهاية الثلث الثاني من الشهر الجاري .
ويظهر الرصد اليومي للسهم ان هذه الارتفاعات لم تأت من فراغ فالقيمة الاسمية له بعد عملية اعادة هيكلة رأسمال البنك تصل بحسب الاحصائيات الرسمية الى 0.301 سنت امريكي اي ما يساوي 1.10 درهم مما يعني ان السهم في طريقه لاستعادة قيمته الاسمية خلال الايام القليلة القادمة وهو الامر الذي يعكس مدى الاقبال المكثف عليه مؤخرا من قبل المستثمرين ايمانا منهم بالعوائد الكبيرة للاستثمار في سهم البنك.
ومن المؤكد ان الاداء المالي الذي ظهر من خلال البيانات التي نشرت عن اداء البنك خلال الارباع الثلاثة الاولى من العام الجاري ويتضح من خلالها عودته لتحقيق الربحية وتجاوز مرحلة تصويب الوضع الذي استهدفته عملية اعادة الهيكلة سيكون لها دور كبير في زيادة حجم الاستثمار في السهم طمعا بالحصول على اكبر عائد ممكن سواء كان هذا الاستثمار على المدى المتوسط او الطويل.