سيطرت التقلبات على تعاملات أسواق الأسهم المحلية خلال جلسة الأسبوع الأول من العام الحالي، والتي جاءت إغلاقات غالبيتها باللون الأحمر، نتيجة عمليات المضاربة وجني الأرباح السريعة، التي ما زالت تتحكم في حركة الأسهم، سواء لجهة الارتفاع أو الانخفاض، وذلك من خلال سيولة شحيحة، وسط تسابق المحافظ على الدخول والخروج في نفس اليوم مع الأفراد.
وطبقاً للأرقام الرسمية فقد تراجعت القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة خلال الأسبوع بمقدار 1.2 مليار درهم، مغلقة عند مستوى 344.9 مليار درهم، علماً بأن خسائر جلسة الأمس وحدها بلغت أكثر من ملياري درهم، مما ساهم في محو جميع المكاسب المتحققة في تعاملات يوم الثلاثاء الماضي.
ويلاحظ أنه وفي ظل استعجال جني الأرباح من الشريحة الأكبر من المتداولين؛ فإن الأسواق وكلما حققت مكاسب جيدة عادت للتفريط بها، مما يستدعي سرعة إيجاد صانع للسوق يتولى عملية ضبط تحركات الأسهم، وإلا فإن الأمور ستبقى كما كانت عليه في العام الماضي.
وجاء الضغط الأكبر على الأسواق من أسهم العقار المدرجة في السوقين، وهي الأسهم التي سجلت تراجعات قوية بقيادة سهم صروح، الذي خسر 7% من قيمته خلال خمس جلسات، مغلقاً عند مستوى 79 فلساً، فيما تراجع سهم الدار بنسبة 3.26% إلى 89 فلساً، إلى جانب سهم إعمار المنخفض بنسبة 2.33% إلى 2.51 درهم، وكان سهم أرابتك الوحيد الذي حقق مكاسب من بين الأسهم القيادية، مرتفعا إلى 1.65 درهم.
وبنسبة 3.7%. ومن الملاحظ من خلال الرصد لتعاملات الأسبوع الأول من العام أن حالة الحذر وجس النبض التي سيطرت على التداول ساهمت كثيراً في تراجع أحجام السيولة إلى مستويات كبيرة، حيث لم تتجاوز قيمة الصفقات المنفذة 337 مليون درهم، بانخفاض نسبته 50% تقريباً، مقارنة مع الأسبوع السابق.
وبحسب الإحصائيات الصادرة عن هيئة الأوراق المالية والسلع فقد كانت حصيلة تعاملات الأسبوع انخفاض المؤشر العام لسوق الإمارات المالي بنسبة 0.36%، والإغلاق عند مستوى 2333 نقطة .
سوق دبي
وبالعودة إلى تفاصيل التعاملات على مستوى الأسواق خلال اليوم الأخير من الأسبوع، فقد تمكن سوق دبي المالي من الإغلاق على اللون الأخضر في الدقائق الأخيرة من عمر الجلسة، بعدما تم رفع سهم أرابتك بشكل متعمد من قبل كبار المتداولين، فيما واصلت غالبية الأسهم الأخرى تراجعها لليوم الثاني على التوالي، مع انضمام أسهم ثقيلة جديدة إلى قائمة الخاسرين.
وكان الهدوء سيطر على التعاملات مع انطلاق الجلسة، لكن ما لبثت أن ظهرت عروض بيع تركزت كالعادة على الأسهم القيادية، ما أدى إلى تراجع الأسعار، وبالتالي استمرار اللون الأحمر على شاشة العرض، الأمر الذي انعكس على أداء بقية الأسهم التي أخذت بالانخفاض، فاقدة المزيد من قيمتها.
ويظهر استعراض لحركة الأسهم بحسب الرصد اليومي للتعاملات سهم إعمار، الذي افتتح عند نفس مستواه السابق 2.53 درهم، لكنه تراجع بشكل تدريجي حتى هبط إلى 2.50 درهم، ثم قلص من خسائره مغلقاً عند مستوى 2.51 درهم، وسط تداولات تعد الأكبر مقارنة مع بقية الأسهم المتداولة، وفيما يتعلق بحركة سهم أرابتك فقد كان أكثر تماسكاً رغم انخفاضه في الساعة الأولى 1.61 درهم، واستمر بالسير في نطاق ضيق حتى الدقيقة الأخيرة، حيث تم تصعيده إلى مستوى 1.65 درهم.
ويلاحظ أيضاً أن بعض الأسهم استطاعت العودة إلى المربع الأخضر في النصف الثاني من الجلسة، ومن ضمنها سهم بنك دبي الإسلامي المغلق عند مستوى 1.92 درهم، وآرامكس 1.83 درهم، كما ارتفع سهم طيران العربية إلى مستوى 0.594 فلس، إلى جانب سهم دبي للاستثمار إلى 63 فلساً، وسلامة إلى 57 فلساً، والاتحاد العقارية إلى 26 فلساً، والخليج للملاحة إلى 0.209 فلس .
ونتيجة لهذا الأداء فقد أغلق المؤشر العام لسوق دبي المالي عند مستوى 1348 نقطة، بارتفاع نسبته 0.16% مقارنة مع الجلسة السابقة، وهو الأمر الذي يعد من وجهة نظر التحليل الفني ارتفاعاً ليس قوياً، بما يمكن السوق من الارتفاع أو دفع الأسهم لبلوغ مراكز سعرية جديدة، خاصة في ظل استمرار شح السيولة حتى الآن.
وفيما يخص قائمة الأسهم الخاسرة، فقد شملت سهم بنك الإمارات دبي الوطني، الذي انخفض إلى 2.82 درهم، بالإضافة إلى سهم الاتصالات المتكاملة المتراجع إلى مستوى 2.90 درهم، وتمويل إلى 0.595 فلس. وواصل سهم تبريد هبوطه إلى 0.487 فلس، ودريك آند سكل إلى 78 فلساً، وديار للتطوير العقاري إلى 0.211 فلس. فيما حافظ سهم السوق على سعره السابق عند 84 فلساً.
وعلى مستوى السيولة، فقد بلغت قيمة الصفقات المبرمة في سوق دبي أمس 53 مليون درهم، فيما وصل عدد الأسهم المتداولة إلى 41 مليون سهم نفذت من خلال 883 صفقة.
وعلى صعيد تحرك المؤشر السعري، فقد تغلبت الأسهم الرابحة على الخاسرة بعدما ارتفعت أسعار أسهم 12 شركة من إجمالي أسهم 28 شركة جرى تداولها في السوق، مقابل انخفاض أسعار أسهم 11 شركة واستقرار أسعار أسهم 5 شركات عند مستوياتها السابقة.
وسيطر التراجع على تعاملات أسهم بورصة ناسداك بعد التحسن الذي سجلته منذ بداية الأسبوع، حيث انخفض سهم موانئ دبي العالمية إلى 9.80 دولارات، وتبعه في نفس الاتجاه سهم داماس المنخفض إلى 25 سنتاً، بعد الارتفاعات القوية التي سجلها في الجلسات السابقة، فيما اكتفى سهم ديبا بالإغلاق عند نفس مستواه السابق 42 سنتاً.
سوق أبوظبي
وبعد التحسن التدريجي الذي شهده سوق أبوظبي للأوراق المالية منذ يوم الأحد الماضي، عاد في اليوم الأخير من تعاملات الأسبوع للمربع الأحمر، تحت ضغط من سهم اتصالات، الذي تعرض لعمليات جني أرباح عقب صعوده القوي، وأغلق المؤشر العام لسوق العاصمة عند مستوى 2398 نقطة، بانخفاض نسبته 0.74% مقارنة مع أول من أمس.
وكان للأداء السلبي لغالبية أسهم قطاع البنوك والعقار دور في الضغط على سوق أبوظبي، حيث تراجع سهم بنك الخليج الأول إلى 15.40 درهماً، وبنك أبوظبي التجاري إلى 2.76 درهم، وأبوظبي الوطني إلى 10.90 دراهم، وبنك رأس الخيمة الوطني إلى 4.90 دراهم، فيما ارتفع سهم بنك الاتحاد بنسبة طفيفة، مغلقاً عند مستوى 2.89 درهم، ولم يطرأ تغيير على سهم بنك الشارقة المغلق عند 1.96 درهم.
وفي قطاع العقار استمر التراجع أيضاً بقيادة سهم الدار المنخفض إلى 89 فلساً، كما هبط سهم صروح إلى 79 فلساً، وارتفع سهم إشراق العقارية إلى 21 فلساً، فيما اكتفى سهم رأس الخيمة العقارية بالإغلاق عند نفس مستواه السابق 29 فلساً. وفيما ارتفع سهم أبوظبي للطاقة إلى 1.21 درهم، تراجع سهم الدانة غاز إلى 44 فلساً، وكان لسلبية سهم اتصالات كما ذكرنا سابقاً؛ الدور الأكبر في الضغط على مؤشر سوق العاصمة، حيث انخفض السهم إلى 9.22 دراهم.
وبلغت قيمة التداول في سوق أبوظبي 39 مليون درهم، كما تراجع عدد الأسهم المتداولة إلى 30 مليون سهم، نفذت من خلال 663 صفقة، ومن إجمالي أسهم 21 شركة جرى تداولها في السوق تكبدت أسهم 13 شركة خسائر بنسبة متفاوتة، في حين ارتفعت أسعار أسهم 6 شركات وحافظت أسهم شركتين على أسعارهما السابقة.
«الربيع العربي» وفر حافزاً اقتصادياً للإمارات
مر عام 2011 بأحداث هامة خاصة وأنه لم يكن عاما عاديا حيث اختلف عن كل الأعوام السابقة. فقد كان مليئا بالأحداث المحلية والعربية والعالمية وخلال العام وفر الربيع العربي حافزاً اقتصاديا للإمارات، وسلط تقرير لمركز معلومات مباشر الأضواء على أهم الأحداث التي مر بها العام المنصرم والتي من الممكن أن يكون لها تأثير واضح على الأسواق المالية وبشكل مباشر.
- مورجان ستانلى وترقية أسواق الإمارات للناشئة: كان قرار تأجيل انضمام أسواق الإمارات إلى مؤشر مورغان ستانلي من أكثر الأحداث التي وقعت وفي الوقت ذاته كانت شديدة الصلة بالأسواق المالية وهو ما تكرر مرتين خلال العام الماضي ففي يونيو الماضي كان المستثمرون بالأسواق الإماراتية ينتظرون بشغف نبأ الانضمام إلا أن مورجان ستانلي فاجأتهم بأن أجلت الأمر إلى منتصف ديسمبر وقامت الهيئة بإدخال بعض الأنظمة وبعض الإجراءات حتى تستطيع أن تنال القبول لدى المؤسسة المتخصصة بالمؤشرات العالمية إلا أن شح السيولة وقلة التداولات حالت دون ذلك.
وفاجأت مورجان ستانلي المستثمرين وللمرة الثانية بأن أجلت الأمر إلى يونيو المقبل وعللت ذلك بأن قرار التمديد يهدف إلى منح المزيد من الوقت للمستثمرين العالميين لتقييم فاعلية الآليات الجديدة التي تبنتها الأسواق المالية في البلدين وخاصة آلية التسليم مقابل السداد وكذلك للمشرعين والأسواق والاستجابة للتساؤلات التي أثارتها الصناديق الاستثمارية العالمية خلال فترة المراجعة. وهذا في جانب التأثير السلبي.
آثار إيجابية
وأصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله مجموعة من المراسيم والقرارات في إطار حرص سموه على راحة أبنائه المواطنين وتحقيق طموحاتهم في الاستقرار والحياة الرغيدة الكريمة أبرزها زيادة رواتب موظفي الحكومة الاتحادية وتعديل أوضاع أبناء المواطنات.
حيث رأى محللون ماليون أن قرارات صاحب السمو التي جاءت بمناسبة الاحتفالات باليوم الوطني الـ40 للدولة ستظهر آثارها الإيجابية بوضوح على أسواق الأسهم المحلية على المدى الزمني الطويل إذ إنها ستدعم الثقة بالاقتصاد وهي أولى الخطوات الضرورية لعودة المستثمرين إلى التداول النشط.
وأضافوا إن تخصيص 10 مليارات درهم لتسوية قروض المواطنين ذوي الدخل المحدود سينعكس إيجاباً وبشكل غير مباشر على أسواق الأسهم المحلية عبر تقليل مخصصات الديون في البنوك وعودتها للإقراض النشط فضلاً عن زيادة أرباحها في المستقبل ما ينعكس على زيادة القيمة السوقية لأسهمها المتداولة في أسواق الأسهم ومن ثم على الأسهم الباقية.
وأشاروا إلى أن توافر مصدر جديد للسيولة بعد زيادة الرواتب حتى إن كانت سيولة ضئيلة سيتيح للمستثمرين من العاملين في الدولة الاستفادة من الصفقات المحتملة وشراء مزيد من الأسهم في حال ما إذا شهدت الأسواق موجات بيع قوية ما يعني استقرار الأسعار الذي يحفز السوق على الصعود لافتين إلى أن بشائر القرارات الإيجابية التي أصدرها رئيس الدولة ظهرت سريعاً في أسواق الأسهم فور الإعلان عنها إذ تمكنت الأسهم من الارتداد في نهاية تعاملات جلسة الأربعاء مستفيدة من مستويات السيولة المرتفعة التي وفدت في الساعة الأخيرة عقب الإعلان.
على المستوى العربي
كان من أبرز الأحداث على الساحة العربية والتي أثرت على الأسواق بشكل عام ثورات الربيع العربي. فأحداث الربيع العربية على الرغم من أنها كلفت المنطقة العربية أكثر من 65 مليار دولار فحجم الخسائر الناتجة عن القلاقل في الناتج المحلي الإجمالي لكل من مصر وليبيا وتونس وسوريا والبحرين واليمن بمبلغ 20.56 مليار دولار وفي النفقات المالية العامة لهذه الدول بمبلغ 35.28 مليار دولار. وأضاف التقرير إن إجمالي الإنفاق العام انخفض بصورة كبيرة متزامنا مع تراجع في الإيرادات بنسب وصلت إلى 77 في المائة باليمن و84 في المائة بليبيا .
وذلك حسب تقرير أوردته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). إلا أنه وفي الوقت ذاته استفادت المنطقة إجمالا من «الربيع العربي» نتيجة ارتفاع أسعار النفط الذي عاد بأكبر المكاسب على الدول المنتجة للنفط والتي لم يصل إليها «الربيع العربي» حيث زادت عائدات الدول النفطية خاصة الإمارات والسعودية والكويت حيث ارتفعت عائدات الميزانية العامة للإمارات بنسبة 31% فيما زادت عائدات السعودية بنسبة 25%.
فيما وفر «الربيع العربي» حافزا اقتصاديا للإمارات العربية المتحدة ولدبي بالتحديد حيث تضطلع دبي بدور مهم باعتبارها مركزا للأعمال يستقطب رجال الأعمال السوريين والمصريين الفارين من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في بلادهم. ومن ناحية أخرى وكما ذكر محمد بن ظاعن الهاملي - وزير الطاقة بدولة الإمارات العربية المتحدة - فإن الإمارات مستمرة في بث الاستثمارات في مصر وذلك في مجالات الطاقة المتجددة والبترول مشيرًا إلى أن مصر بالنسبة للإمارات مركز رئيسي لضخ الاستثمارات في مختلف القطاعات سواء قبل أو بعد ثورة 25 يناير.
على المستوى العالمي
كان الحدث الأبرز على المستوى العالمي خلال 2011 أزمة الدين الأوروبية أو أزمة اليورو حسبما أفاد تقرير معلومات مباشر وهي واحدة من حلقات أزمة الدولار أو الأزمة المالية العالمية التي بدأت بانهيار ليمان برذرز في سبتمبر/أيلول 2009 وكان أصلها فقاعة سوق العقارات بالولايات المتحدة في نهاية 2007.
حلقات من الأزمات اتصلت ببعضها بعد سنوات من الطفرة تضخم فيها الائتمان في أوروبا وشجع الحكومات على الاقتراض ليصل إلى حدود تهدد بإفلاسها وانهيار منطقة اليورو التي تمثل أمل أوروبا في اكتمال وحدة نقدية للقارة تقود في حال نجاحها إلى وحدة سياسية.
الخوف من إفلاس الحكومات وانسحاب دول من منطقة اليورو -التي يبلغ عدد أعضائها 17 وتستخدم العملة الأوروبية الموحدة منذ 1999- ينذر باضطراب في الأسواق وذعر للمستثمرين وصدمة للقطاع المصرفي الذي قد يواجه احتمالات انهيار العديد من البنوك مثلما حدث بالولايات المتحدة في خضم الأزمة.
سعت أوروبا من خلال خطط إنقاذ إلى مساعدة دول ضعيفة في منطقة اليورو مثل إيرلندا والبرتغال واليونان وسارعت إلى إنشاء صندوق إنقاذ اختلفت بشأنه أكبر إقتصادات أوروبا. وظهرت الخلافات في السياسات المالية جلية بين الاقتصادات الأقوى في الاتحاد الأوروبي عندما اقترحت فرنسا وألمانيا تقديم مائتي مليار يورو لصندوق النقد الدولي لزيادة موارده من أجل مساعدة الدول المحتاجة من بين دول منطقة اليورو.
وعن موقف دولة الإمارات من الأزمة قال محافظ مصرف الإمارات المركزي في منتصف نوفمبر الماضي: إن الإمارات العربية المتحدة قلقة بشأن تأثير تفاقم أزمة الديون السيادية الأوروبية لكن البنك المركزي للبلد عضو منظمة أوبك لا يرى حاجة لإجراءات جديدة بخصوص السيولة للبنوك المحلية.
وأبلغ المحافظ سلطان ناصر السويدي الصحفيين أن أزمة اليورو مبعث قلق نظرا لان أوروبا شريك تجاري مهم للإمارات.