قال سليمان حامد المزروعي سفير الدولة في أوروبا والاتحاد الأوروبي، ورئيس مجموعة عمل المصرفيين في دبي، إن بنوك الدولة ستكون قادرة إلى حد كبير على تخفيف تأثير الأزمة الأوروبية على اقتصاد الإمارات، وذلك بفضل مستويات السيولة القوية فيها، مؤكداً أن الموازنة العامة التي أعلنت عنها حكومة دبي للعام المالي 2012 تعكس بوضوح أن الاقتصاد الإماراتي يتمتع بقوة.
وقادر على تجنب تأثيرات أزمة اليورو، مشيراً إلى أن بنوك الدولة لن تكون في حاجة إلى اتخاذ إجراءات جديدة بشأن السيولة. ولفت المزروعي إلى أن الإمارات تراقب الوضع في أوروبا، شأنها شأن بقية الدول في العالم، خصوصاً أن اقتصاد الإمارات مفتوح، وأن الأزمات المالية تؤثر بشكل متفاوت على اقتصادات الدول في النتيجة.
وأشار المزروعي إلى أن مصرف الإمارات المركزي أكد على لسان معالي المحافظ أن النظام المالي في الإمارات ليس منكشفاً على اليورو، بفضل اعتماد المصرف على سياسة مالية حذرة، كما أن الملاءة في البنوك جيدة، والقطاعات المالية في وضع جيد من حيث التغطية المالية. في المقابل شكك المزروعي بقول بعض المحللين إنه في حال انخفاض أداء الاقتصاد العالمي بسبب الأزمة الأوروبية، قد يؤثر ذلك سلباً على بنوك الدولة والعلاقات التجارية مع أوروبا.
وبالتالي قد تتأثر قطاعات معينة كالسياحة والخدمات والتصنيع، وكذلك توقعات الأرباح والنمو. وأشار المزروعي خلال كلمة بعنوان «أزمة اليورو وتأثيرها على اقتصاد الإمارات» خلال اللقاء الشهري الذي تنظمه «مجموعة عمل المصرفيين» أمام عدد من أبرز المصرفيين في الدولة أول من أمس إلى ثقته باليورو كعملة عالمية قوية، وبأنه قادر على تجاوز الأزمة الراهنة.
ولفت المزروعي إلى أن حصة اليورو من احتياطي النقد في العالم قفزت من 17.9% في 1999 إلى 26.5% في 2008، وهو ما يعادل 850 مليار يورو. وأعاد المزروعي جذور أزمة الديون السيادية الحالية في أوروبا إلى عام 2008، حين تطورت مخاوف المستثمرين آنذاك إلى انعدام ثقة، خصوصاً في دول إيرلندا واليونان والبرتغال، بدءاً من بداية عام 2010.
حينها لم تتمكن تلك الدول من تمويل ديونها العامة نتيجة لتلك المخاوف، التي تفاقمت مع التدخل لإنقاذ البنوك الوطنية هناك، وازدياد حجم الديون الوطنية، وبناء على ذلك قرر وزراء المالية الأوروبيون في مايو 2010 إنشاء صندوق بقيمة 750 مليار يورو لدعم الاستقرار المالي الأوروبي. كما تقرر في أكتوبر 2011 أن تقوم البنوك بشطب 50% من الديون المترتبة على اليونان، وزيادة دعم الصندوق إلى مليار يورو.
بالإضافة إلى تحديد 9% كحد أدنى من رأس مال تلك البنوك. وأرجع المزروعي أزمة الديون المالية الأوروبية إلى مجموعة من الأسباب، منها عولمة التمويل وعدم انضباط عمليات الإقراض والاختلال في ميزان تجارة الدول، وتباطؤ النمو الاقتصادي.
والتدخل لإنقاذ البنوك. في حين ألقى السياسيون اللوم على صناديق الاستثمار وسوء توقعات المحللين، وكذلك الحملات التي شنتها بعض الصحف الناطقة بالإنجليزية على اليورو، لصالح الدولار والإسترليني، وحتى تتمكن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من تمويل عجزهما المالي الكبير، وإبعاد شبح الانهيار عن الدولار.