يظهر استطلاع جديد لمجموعات مصرفية كبري، يعمل عدد منها في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، اجرتـه شركة ديلويت حول المعيار الدولي رقم 9 المتعلق بالتدني، انه برأي هذه المصارف من المتوقع أن تتحسن البيانات المالية. ويأتي ذلك التفاؤل من جراء اعتماد مقترح تعديل محاسبة التدني مقارنة مع القواعد المعتمدة في المعيار رقم 39. ويشار إلى أن محاسبة التدني تتعامل بشكل عام مع التوقيت الذي يتم فيـه تحقق خسائر القـروض في البيانات المالية.
وكشف العديد من المؤسسات الـ 56 التي تم استطلاعها في كل من اوروبا وآسيا والمحيط الهادئ وشمال اميركا ومنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، ان هذه التعديلات قد ارست اطار العمل المناسب للالتزام بالتاريخ الفعلي المقترح في العام 2015 لتطبيق مقترح محاسبة التدني للاصول المالية وفقا المعيار الدولي للتقارير المالية رقم 9، كما ان أكثر من نصف هذه المؤسسات قد بدأ بانجاز التحضيرات بهدف تطبيق هذه القواعد بحلول نهاية العام الحالي، وما يقارب 90 % منها ستبدأ اعتماد هذه القواعد في العام 2012.
وخلال الازمة الماليـة، حصل انتقاد بشكل واسع لقواعد التدني المطبقـة حالياً لان الخسائر المحققة التي تم الكشف عنها كانت قليلة جداً واتت متأخرة جداً. وفي هذا الاطار، تم تطوير قواعد واسس جديدة لمحاسبة التدني ضمن عمل مشترك بين مجلس معايير المحاسبية الدولية ومجلس معايير المحاسبة المالية الاميركي، لنشهد تحولاً من قياس الخسائر عند تحققها الى قياس الخسائر المتوقعة عند الانتهاء من وضع اللمسات النهائية عليها، ستشكل هذه المقترحات جزءاً من المعيار الدولي رقم 9، ليحل مكان معيار المحاسبة الدولي رقم 39 حول الادوات المالية الاعتراف والقياس.
وعلى الرغم من التقدم الحاصل في اتمام هذه التعديلات المحاسبية، ثمة بعض الشكوك من قبل القطاع المصرفي، وقد اشار استطلاع ديلويت الى ان ما يزيد على ربع المجموعات المصرفية غير مقتنعة بان ادخال نموذج الخسائر المتوقعة سيعزز جدوى البيانات المالية، بينما يعتقد اكثر من نصفها بانه سيؤدي إلى انحسار القدرة على المقارنة بين المؤسسات كذلك، واجابت المؤسسات المستطلعة بانه من المرجح ان تجد المؤسسات الرقابية اعتماد قيم الخسائر المتوقعة اكثر جدوى مما قد يعتبرها المساهمون.
وفي هذا الصدد قال عباس علي ميرزا، شريك في قسم التدقيق في ديلويت في الإمارات: بالاضافة إلى التغييرات الرئيسية التي تم ادخالها إلى تصنيف الاصول المالية وقياسها التي بدأت تعتمد على قواعد نموذج الاعمال عوضاً عن النية والامكانية، فإن محاسبة التدني هي إطار إضافي للتغيير الذي سيؤثر في المستقبل المنظور على البيانات المالية للمجموعات المصرفية الهامة في العالم وفي منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
وأضاف: في حين يهدف التغيير في القواعد إلى تعزيز الشفافية حول مؤونات خسائر القروض، أشار المستطلعون إلى أنه من المرجح ان تجد الجهات الرقابية النتائج المرتقبة مفيدة للغاية، كما خلص الاستطلاع إلى أنه قد يكون من الصعب بالنسبة للذين لا تتوفر لديهم تقنيات الخبرة المحاسبية فهم ماهية أثـر التغييرات على محاسبة تدني القروض، وبالتالي على سياسة التسعير.