تهيمن صناديق الاستثمار في سوق النقد على الحصة الأكبر من قطاع إدارة الأصول الخليجية بنسبة تصل إلى 50%، تليها صناديق الأسهم بنسبة 47%، في حين تتوزع بقية النسب على صناديق الدخل الثابت والصناديق الأخرى. ومن بين المجمل،
وذكر تقرير حديث لشركة المركز المالي الكويتي "المركز" أن قطاع إدارة الأصول الخليجية يضم 100 شركة تدير أصولاً بقيمة 29 مليار دولار، موزعة على 325 صندوقاً كما في 31 مارس 2011. وعلى المستوى الجغرافي، تشكل الصناديق المحلية السعودية 62% من إجمالي الصناديق، تليها الصناديق المحلية الكويتية بنسبة 19%. اما من حيث المنتجات.
وتدير الصناديق الإسلامية أصولا بقيمة 17.6 مليار دولار من بين إجمالي الأموال المدارة في القطاع، تتضمن حصة سوقية قدرها 61%. أما من حيث عدد الصناديق، فتحتل تلك المكلفة بالاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا القائمة بنحو 131 صندوقاً، تليها الصناديق المحلية السعودية بمقدار 109 صناديق، ثم الصناديق المحلية الكويتية بنحو 51 صندوقاً. وعلى عكس النمط الموجود في الأصول المدارة، يزيد عدد صناديق الاستثمار التقليدية عن الإسلامية، إذ يبلغ في الأولى 176، مقابل 149 صندوق في الأخيرة.
ويركز تقرير المركز الذي صدر مؤخراً على صناعة إدارة الأصول في دول مجلس التعاون الخليجي. ويلقي نظرة عميقة على هذه الصناعة من حيث الأصول المدارة، وعدد أنواع الصناديق المدارة، وكبار المديرين في أسواق مختلفة، وتكاليف الصندوق، والمعايير القياسية وتصنيف الأداء، إلى جانب عدد من العوامل الأخرى.
وتملك الكويت أعلى نسبة أصول مدارة مقارنة بمعدل الناتج المحلي الإجمالي تصل إلى 4.1%، وتبلغ قيمة أصولها 5.4 مليارات دولار، تليها السعودية، إذ تبلغ نسبة الأصول المدارة إلى الناتج المحلي الإجمالي 4%. وهذا المعدل يقل عن 0.5% بالنسبة لبقية الدول الأخرى، الأمر الذي يشير إلى غياب الحضور المؤسساتي في الشريحة الاستثمارية.
المعايير القياسية
وأضاف التقرير أن معظم الصناديق المحلية في دول مجلس التعاون الخليجي تتبع مؤشرات أسواق أسهمها كمعيار قياسي لها. ومن بين هذه المؤشرات العالمية مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال (إم إس سي آي)، وستاندرد آند بورز، وتعد الأكثر فاعلية في المنطقة. وتستخدم أغلبية الصناديق الموافقة للشريعة مؤشرات ستاندرد آند بورز كمعيار قياسي منذ أن أوقف مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال إدراج السوق السعودية في مؤشراته.
وفي الكويت، تستخدم سبعة صناديق من أصل تسعة المؤشر الوزني لسوق الكويت للأوراق المالية كمعيار قياسي لها. في حين تستخدم أربعة صناديق مؤشر الشركة الكويتية للاستثمار. كما تستخدم معظم صناديق الأسهم في دول التعاون والشرق الأوسط وشمال إفريقيا مؤشر ستاندرد آند بورز لدول التعاون الموافق للشريعة كمعيار قياسي للصناديق الإسلامية والتقليدية على التوالي.
صناديق متخصصة
وعلى الرغم من أن أغلبية الصناديق في المنطقة تستثمر في الأسهم كأكثر الأدوات المالية استخداما لها في تنوعها، إلا أن هناك أنواعا مبتكرة وجديدة بدأت الصناديق تقدمها للتعامل مع الديناميكيات والفرص الفريدة في أسواق دول المنطقة. ومن خلال قاعدة بيانات المركز، فإن مثل هذه الصناديق تصنف وفق مجموعة صناديق متخصصة، وتشكل تقريبا 3.5% من مجموعة الأصول المدارة.
وتتراوح هذه الصناديق المتخصصة من صناديق معيارية متخصصة حسب القطاع مثل القطاعات المهمة كالاتصالات والبنوك والخدمات المالية والعقار، وصولاً إلى صناديق أكثر تخصصاً مثل التي تكرس انشطتها في الاكتتابات العامة، والبنية التحتية، وحماية رأس المال وما إلى ذلك. ويعد صندوق فرصة المالي التابع لشركة المركز المالي الكويتي (الذي يستند إلى حق الخيار في الشراء) مثالا جيدا على هذا. وتستخدم بعض الصناديق أدوات كمية متطورة لإدارة المخاطر.
الأصول المدارة
يصدر بنك الكويت المركزي شهرياً نشرة مفصلة عن أصول الشركات الاستثمارية التي تضم استثمارات المحافظ (الأصول المدارة)، والأسهم، والدين ووحدات صناديق الاستثمار التي تعود إلى شركات الاستثمار المحلية، وحسابات الودائع، والصناديق الأجنبية، والالتزامات والضمانات. وهي لحد الآن أكثر النشرات المفصلة شفافية عن أصول صناعة إدارة الأصول المتوافرة في دول التعاون. الأمر الذي يقدم فصلا مبدئيا بين الحسابات المدارة وبين الصناديق المشتركة بالنسبة للكويت.
وكما في مايو 2011، بلغ حجم صناعة إدارة الصناديق في الكويت بحسب بنك الكويت المركزي 6.6 مليارات دولار، وبلغ حجم الأصول المدارة في المحافظ 54 مليار دولار، وهو ما يساوي 8 أضعاف حجم الأصول. وبالنسبة للسعودية، تقدم هيئة السوق المالية مجموع الأصول في الصناديق المشتركة، وتبلغ 23.6 مليار دولار. إلا أن مؤسسة النقد العربي السعودي لا تقدم إحصائيات عن أصول الحسابات المدارة. وهو ما يؤدي إلى إجراء تخمين ذكي عن حصة الحسابات المدارة في صناديق الاستثمار لبقية المنطقة.
ويعتقد المركز أن الكويت تشذ إلى أقصى حد عن القاعدة، بسبب ارتفاع عدد شركات الاستثمار فيها مقارنة مع دول المنطقة. وبالتالي، يرى أن السعودية والإمارات سيكون لديهما حصة أقل من الحسابات المدارة مقارنة بالكويت، لكن أعلى من الأسواق الأصغر مثل قطر وعُمان والبحرين.
وتساوي الأصول المدارة 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي إذا ما تم أخد أصول الصناديق المشتركة بعين الاعتبار. وإذا ما أضيفت الحسابات المدارة، فإن الأصول المدارة ستزيد إلى 15.3% من معدل الناتج المحلي الإجمالي، وهي زيادة تساوي 6 أضعاف تقريبا. وبعد احتساب حسابات الأصول المدارة، فإن الكويت التي تساوي فيها الأصول المدارة 46% من الناتج المحلي الإجمالي هي الأعلى، تليها السعودية بنسبة 22%.
الصناعة في الربع الأول
وأضاف التقرير أن جميع مؤشرات سوق الأسهم الخليجية تقريبا انخفضت خلال الربع الأول من العام 2011. وعكست صناديق الأسهم الخليجية أيضاً أداء أغلبية الصناديق، ولم توفر عوائد إيجابية خلال الفترة ذاتها. وعلى أساس الأصول المرجحة، قدمّت صناديق الدخل الثابت والاستثمار في سوق النقد عوائد أفضل من صناديق الأسهم في الربع الأول.
بينما كانت صناديق الدخل الثابت الإسلامية الأفضل أداء في دول التعاون بنسبة 1.4%، وفي السعودية بنسبة 0.2%. أما صناديق الاستثمار في سوق النقد الإسلامية فكانت الأفضل أداء في الكويت بنسبة 0.3%، في حين تفوقت صناديق الاستثمار في سوق النقد التقليدية في الإمارات بنسبة 0.8%.
وعلى عكس العوائد، كانت صناديق الأسهم من بين أكبر المولدين لمعامل ألفا (زيادة العائد عن المعيار القياسي). وولدت صناديق الأسهم التقليدية معاملات ألفا أعلى في السعودية، في حين أعطت صناديق الأسهم الإسلامية معاملات ألفا أعلى في دول مجلس التعاون الخليجي، والكويت، والإمارات، وقطر. أما من حيث التكاليف، وكسائر الأسواق الأخرى، كانت صناديق الدخل الثابت، والاستثمار في سوق النقد أرخص في دول مجلس التعاون. وتبلغ رسوم صناديق الأسهم في المنطقة كمعدل وسطي 1.48%.
في حين أن أعلى رسوم إدارة تتقاضاها الصناديق المكلفة بالاستثمار في دول التعاون والشرق الأوسط وشمال إفريقيا تساوي 1.06%، وتكون في شريحة الدخل الثابت. أما بالنسبة لصناديق سوق النقد السعودية فتتقاضى أعلى رسوم إدارية تصل إلى 1.61%، ويعود السبب في ذلك إلى التكلفة العالية المصاحبة لبعض صناديق تمويل التجارة. أما تكاليف صناديق الاستثمار في منطقة دول التعاون والشرق الأوسط وشمال إفريقيا فتعد الأرخص، إذ تصل إلى 0.50%.
وبالنسبة للمعيار القياسي، فإن معظم الصناديق المحلية الخليجية تتبنى مؤشرات أسواق الاسهم المحلية كمعيار قياسي لها. أما تبني معايير عالمية مثل (إم إس سي آي)، وستاندرد أند بورز فيتصاعد بوتيرة بطيئة. وبما أن المؤشرات المحلية تعتمد جميعها تقريبا على السعر، فإن أداء مديري الأصول (وفقا للمعيار القياسي) مبالغ فيه لدرجة العائد على الأسهم. ومن بين أكثر المزودين للمؤشرات العالمية فعالية في المنطقة مؤشرا إم إس سي آي وستاندرد أند بورز.
من جهة أخرى، ونظراً إلى كونها صناعة ناشئة، تواجه إدارة الأصول الخليجية عدداً من التحديات لاحقاً، من بينها على سبيل المثال لا الحصر مستوى التقلب المرتفع، الافتقار إلى عمق السوق، ضعف السيولة، قضايا تنظيمية وقانونية، ونطاق المنتج المحدود، وغيرها.