أكد أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة أن المركز شدد تطبيق إجراءاته وضوابطه في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كإجراء وقائي من جانبه لمواجهة تحركات رؤوس الأموال غير القانونية التي قد تصاحب القلاقل السياسية التي تشهدها المنطقة، موضحاً أنه تم مراعاة جميع الإشعارات والقرارات الصادرة عن السلطات المختصة (مثل مصرف الإمارات المركزي).
وقال أحمد بن سليم في حديث خاص لـ " البيان الاقتصادي " إن المركز يقبل في عضويته فقط هؤلاء الذين تكون مصادر أموالهم منطقية وشرعية وأنه إذا ما تقدمت الشركة بطلب للحصول على العضوية، ولم يشعر المركز بالارتياح لمصادر أموالها، فإنها لا تحصل على العضوية.
وأقر أحمد بن سليم بأن تجارة الألماس والمجوهرات والعقارات تجتذب بشكل أكبر المجرمين العالميين والإرهابيين الذين يلجؤون إلى أساليب متنوعة لغسل أموالهم، وهو ما دعا المركز إلى إطلاق العديد من المبادرات لدعم الجهود العالمية والمحلية الرامية إلى مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكداً أن هذا الإدراك لمكامن المخاطر استلزم إعطاء المركز أولوية خاصة لمنع حدوث الأنشطة غير القانونية تحت مظلته.
قواعد ومعايير
وشرح أحمد بن سليم القواعد والمعايير التي تمثل الإطار التنظيمي لمركز دبي للسلع المتعددة في مكافحة غسل الأموال بقوله : يعتمد قسم الالتزام والتفتيش والامتثال التابع لمركز دبي للسلع المتعددة جميع التشريعات والقوانين المعمول بها في دولة الإمارات، إلى جانب أفضل الممارسات العالمية وتقوم على القواعد التالية:
اتباع سياسة «اعرف عميلك»، وذلك عن طريق الحصول على البيانات الكاملة للعميل والتحقق منها، بالإضافة إلى التحقق من خلفية للعميل للتأكد من عدم وجود خلفية إجرامية.
متابعة نشاطات الشركات المسجلة بالمركز.
إخطار السلطات المختصة عن العمليات المشبوهة.
تصنيف الشركات طبقاً لمخاطرها ومراقبة نشاطات الشركات ذات المخاطر العالية بشكل حثيث.
إجراء دورات تدريبية لموظفي المركز والشركات المسجلة به بشكل دوري.
الاحتفاظ بكافة المستندات لمدد معينة بحسب القانون.
التعاون الكامل مع الجهات الأمنية المحلية والدولية.
والجدير بالتنويه هنا، أن سلطة مركز دبي للسلع المتعددة قد وقعت في أكتوبر من العام الماضي مذكرة تفاهم مع مصرف الإمارات المركزي بهدف التعاون في مجال مكافحة غسل الأموال ومحاربة تمويل الإرهاب، واشتملت على التعاون المتبادل في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك بين الطرفين حول المعلومات المالية المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب بهدف دعم وتعزيز وتقوية سياسات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وجاء توقيع مذكرة التفاهم بهدف تعزيز التعاون وتنسيق الجهود لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والجرائم ذات العلاقة.
ورداً على سؤال حول تقييم أداء المركز في معالجة ظاهرة غسيل الأموال، أجاب أحمد بن سليم بقوله : يتبع مركز دبي للسلع المتعددة سياسات صارمة لمكافحة غسل الأموال، وقد أشادت عدداً من الجهات المعنية الخارجية، مثل البنك الدولي والأمم المتحدة ومنظمة كمبرلي، بالجهود الحثيثة التي يبذلها المركز في هذا المجال.
ولفت أحمد بن سليم إلى أن المركز قد نجح في خلق التوازن بين أمرين يبدوان على السطح متقابلين وهما الكفاءة في تطبيق المعايير الدولية والمحافظة على ازدهار تجارة المعادن النفيسة، فمن جانب، يطبق المركز أعلى المقاييس في مجال التوافق مع المعايير الدولية في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ومن جانب آخر، يطبق استراتيجية شاملة لتدعيم مكانة دبي كمركز مزدهر في تجارة السلع، بما في ذلك المعادن النفيسة، وقد نجح في الأمرين معاً.
وأوضح أحمد بن سليم أن تمتع دبي بمكانة مرموقة ومتميزة على خريطة المعادن النفيسة العالمية يرتكز على وجود أطر تنظيمية تتوافق مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية، وفي مقدمتها تلك الخاصة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، باعتبار أن هذه القضايا تشكل بندا رئيسيا على أجندة هذا القطاع، وأنه لم يعد بإمكان أي بقعة في العالم تجاهل هذه المقاييس، إذا ما أرادت الاحتفاظ بمقومات البقاء والازدهار، وإذا ما أرادت كذلك كسب ثقة المجتمع المصرفي العالمي واللاعبين الرئيسيين في قطاع المعادن النفيسة، وذلك بعدما أصبحت تجارة المعادن النفيسة تنظر إلى التوافق مع المعايير الدولية في مجال مكافحة غسيل الأموال، على انه يحقق قيمة مضافة.
ولهذا، أكد أحمد بن سليم على أن النجاح في تطبيق نظام صارم لمكافحة غسيل الأموال يكون ناشئا عن وجود قناعة راسخة لديه، بأن الشيء المهم في وضع معايير للتوافق مع قواعد مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، أن تكون نتائج هذه المعايير قابلة للقياس، وفي التوقيت ذاته، تتمتع بإمكانية تطبيقها بكفاءة على أرض الواقع، بحيث لا تكون هناك مغالاة فيها، بشكل يحفز التجار على التحايل عليها، وألا يكون تنفيذها منطويا على الكثير من الأعباء والتكاليف، بما يؤدي إلى أن تكون الفوائد المتحققة هامشية بالمقارنة مع حجم الأعباء والتكاليف. ومن وجهة نظر أحمد بن سليم أن المشكلة بالنسبة لمدينة أنتويرب البلجيكية في مجال تجارة الألماس لا تكمن في صرامة وتشدد الإطار التنظيمي، ولكن تكمن في المستويات الضريبية العالية، وهو أمر غير موجود في مدينة دبي التي تصل فيها الضرائب إلى مستوى الصفر.
الانكشاف على مخاطر غسيل الأموال
ولعل السؤال المطروح هو: لماذا أصبحت تجارة المجوهرات والألماس أكثر انكشافا لمخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب؟ وتكمن الإجابة في تصعيد الحملة ضد الإرهاب الدولي في أعقاب أحداث 11 سبتمبر والتي حفزت العالم على وضع استراتيجية تستهدف تجفيف مصادر التمويل للجماعات الإرهابية، من خلال استهداف الكثير من الآليات التمويلية للمنظمات الإرهابية، ومن ثم، جاءت الدعوة لوضع تشريعات وطنية لمكافحة غسيل الأموال، وتعديل تلك الموجودة والقائمة بما ينسجم مع مسؤوليات مكافحة الإرهاب الدولي.
وفي بادئ الأمر تحركت المؤسسات المالية إلى خط المواجهة بوضع شروط ومتطلبات للتحويلات النقدية التي تتجاوز مبالغ معينة، وهو ما وضع أعباء على البنوك والمؤسسات المالية، حيث باتت مسؤولة عن الإبلاغ عن أية صفقات وعمليات مشبوهة والإبلاغ الدوري عن التحويلات المالية التي تتجاوز حدوداً معينة، فضلًا عن قيام المؤسسات المالية بتنفيذ برامج داخلية تتعلق بتطبيق المعايير الخاصة بمكافحة غسيل الأموال، وتدريب أطقم العاملين، ووضع برامج للمراجعة الداخلية لاختبار كفاءة وفاعلية تدابير مكافحة غسيل.
ولقد اتخذت الولايات المتحدة زمام المبادرة بتطبيق معايير قوة مهام العمل المالي التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تضم في عضويتها ما يزيد على 30 دولة، ثم حذا الإتحاد الأوروبي حذو الولايات المتحدة في توسيع مفهوم المؤسسة المالية ونطاق التوافق المصرفي مع قواعد مكافحة غسيل الأموال، ليشمل الأعمال والمهن الأكثر انكشافا لمخاطر الإرهاب.
وفي مواجهة هذه الخلفية، وجد تجار الأحجار الكريمة والمعادن النفيسة أنفسهم مدفوعون نحو خط المواجهة، إذ حددت الحكومات صناعة المجوهرات والألماس على أنها من مجالات الأعمال الأكثر عرضة لمخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
بل وتجاوز الأمر ـ من وجهة نظر بعض المحللين - مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، بأن اغتنمت الحكومات فرصة تعديل التشريعات الخاصة بمكافحة غسيل الأموال لكي تقوم بتوسيع نطاق هذا التشريع ليشمل الجرائم المتعلقة بالتهريب الضريبي ورشوة المسؤولين الحكوميين والمبالغة أو الانتقاص في قيمة الفواتير وعدم الإبلاغ عن العمليات المالية العابرة للحدود، حيث تم ربط هذه الجرائم بشكل أو بآخر مع التمويل المحتمل للإرهاب.
وذهب بعض المحللين إلى القول بأن الحكومات قد اغتنمت الأحداث المأساوية للحادي عشر من سبتمبر في إصدار قوانين غير ذات صلة بالإرهاب، مستفيدة في ذلك من الدعم الشعبي، وذلك على الرغم من أنه بالإمكان تمويل الأعمال الإرهابية من أموال ناتجة عن أنشطة قانونية.
الإمارات .. سجل قوي في مكافحة غسيل الأموال
تعتبر الإمارات من أوائل الدول التي تجاوبت مع الجهود العالمية في مجال مكافحة غسيل الأموال، والتزمت التوصيات الـ 40 الصادرة عن مجموعة حملة العمل المالي الدولية لمكافحة غسيل الأموال (اف ايه تي اف)، التي تشكلت عام 1989.
وتشمل توصيات المجموعة الدولية تطبيق 25 معياراً، تمكن الدول من تقويم القوانين والأنظمة المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، والتحقق من مدى التزام تلك الدول بالتوصيات المشار إليها، وبالتالي تحديد الدول المتعاونة وغير المتعاونة.
وأصدر مصرف الإمارات المركزي منذ أحداث سبتمبر، تعميمات إلى المؤسسات المالية العاملة في الدولة، لمراقبة حسابات الزبائن ومعاملاتهم المصرفية، بما فيها القروض المضمونة وغير المضمونة. وطلب من هذه المؤسسات أن تبلغه، دون سواه، بأية عمليات من جانب عملائها تشتبه في أن تكون متعلقة بأنشطة الاتجار غير المشروع، ولها علاقة بغسل الأموال، والتثبت من الهوية الحقيقية لعملائها في كل الحالات، وحذر (المركزي) هذه المؤسسات من فتح حسابات لأسماء غير معروفة الهوية، والاحتفاظ بالمستندات المتعلقة بعملائها لمدة لا تقل عن خمس سنوات، وبملفات الحسابات التي أقفلت بحيث تشمل هوية الزبائن والمراسلات المتبادلة معهم وبيانات حساباتهم. وطلب من المصارف ومحلات الصيرفة رصد أية عملية لا يتماشى حجمها مع دخل أصحابها، ولا يبدو لها سبباً اقتصادياً معقولاً أو هدفا قانونياً واضحاً، ومطالبتها بتزويد المصرف بيانات عن تلك الحسابات.
كما شكلت الدولة لجنة أطلق عليها اسم (اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال) برئاسة محافظ «المركزي» وتتولى هذه اللجنة المسؤولية الشاملة لتنسيق سياسات مواجهة غسيل الأموال في الدولة، وتضم في عضويتها ممثلين عن «المركزي»، ووزارة الداخلية، ووزارة المال والصناعة، ووزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، ووزارة الاقتصاد والتجارة، ومجلس الجمارك، والأمانة العامة للبلديات، واتحاد التجارة والصناعة، إضافة إلى ممثلين عن المصارف الوطنية ومحلات صيرفة رئيسة.
وأصدر «المركزي» تعميماً إلى المصارف ومكاتب الصيرفة وشركات تمويل الأموال والمؤسسات المالية الأخرى، يتعلق بالإجراءات الواجب اتباعها لمكافحة محاولات غسل الأموال، تضمن 25 مادة، أهمها الإفصاح عن المبالغ النقدية التي تزيد على 40 ألف درهم لدى دخولها إلى الإمارات مع المسافرين والشحنات والطرود البريدية أو طرود شركات النقل.
وتوج «المركزي» جهوده في مكافحة غسيل الأموال، وتمويل الجماعات الإرهابية، بإصدار قرارات طلب بموجبها إجراء عملية بحث وتجميد أية حسابات، أو ودائع، أو استثمارات بأسماء قادة إرهابيين، أو منظمات إرهابية، أو الذين ساعدوا الإرهابيين، والأسماء التي أبلغه بها مجلس الأمن الدولي.
وأصدرت الإمارات قانوناً يجرم غسيل الأموال. وطلبت من سلطات المناطق الحرة كافة في الدولة اتباع إجراءات معينة بخصوص الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، الذين يرغبون في تأسيس أعمالهم في هذه المناطق، وضرورة أخذ بيانات عن مالكي الشركات والمنشآت الأجنبية، التي ترغب في تأسيس شركات مشتركة، أو فتح فروع لشركاتها، في أي من المناطق الحرة.
وحتى نهاية أكتوبر من العام الماضي، وقع مصرف الإمارات المركزي 35 مذكرة تفاهم مع عدد من الوحدات والمؤسسات المحلية والدولية في مجال غسيل الأموال والحالات المشبوهة، حيث نلتزم كافة هذه المؤسسات بالمعايير الدولية المطبقة لدي المصرف، ويتلقي المصرف تقارير المعاملات المشبوهة من كافة المؤسسات المالية علي المستوي المحلي والاتحادي .