قدر عثمان علي أحمد، مدير أول صناديق الدخل الثابت في شركة الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول أن تقود الإمارات ما أسماها بـ «موجة إصدارات أوراق الدين» التي تشهدها منطقة الخليج خلال العام الحالي وأن تكون الدولة الخليجية الأولى من حيث قيمة إصدارات أوراق الدين.
ولكنه توقع أن تشهد الأشهر المقبلة حتى سبتمبر هدوءاً في وتيرة إصدارات الدين في الإمارات أسوة بالدولة الخليجية الأخرى، على أن تعود قوة الدفع مجدداً خلال الربع الأخير من العام الحالي، وأوعز أسباب ذلك إلى تزامن هذه الأشهر مع حلول فترة الصيف بما يواكبها من عطلات ومناسبات وأعياد، على نحو يقود إلى تراجع طلب المستثمرين على إصدارات أوراق الدين، بيد أنه أكد أن سوق الدين الثانوي في الإمارات يتميز بالسيولة العالية، مشيراً إلى أن البنوك العالمية والمحلية تعتبر من أبرز اللاعبين فيه.
زيادة ملحوظة
وتحدث عثمان علي أحمد عن هذه الموجة بقوله «نحن شاهدنا خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة الأخيرة زيادة ملحوظة في إصدارات أوراق الدين في الإمارات، ونحن نتوقع أن تكون شركات إدارة الأصول أكثر انشغالاً بهذه الموجة من إصدارات أوراق الدين خلال الأسابيع القليلة المقبلة».
وواصل حديثه بقوله: تتباطأ وتيرة الإصدارات مع حلول أشهر الصيف، ثم تعاود الانتعاش مجدداً بدءاً من شهر سبتمبر، وبافتراض استمرار الأوضاع كما هي عليها، وعدم حدوث تطورات ضخمة على غرار ما شهده النصف الأول من العام من أحداث سياسية في كل من تونس ومصر واليمن وسوريا، فإنه من التوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط حتى حلول نهاية العام الحالي نفس حجم إصدارات السندات التي تم تسجيلها في العام الماضي، كما أنه من المتوقع على غرار العام الماضي أن تسهم منطقة الخليج بالحصة الأكبر من إصدارات السندات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط.
إشعارات مسبقة
وقال أحمد في معرض تناوله لمعالم موجة إصدارات أوراق الدين بالدولة ان هناك معلومات تصل إلى مسامعنا بأن هناك أكثر من شركة في الإمارات تخطط لإصدار أوراق دين، حيث يسبق عمليات الإصدار، قيام الشركات الساعية إلى الاقتراض من سوق الدين بتنظيم حملات ترويجية وتقديم عروض توضيحية تتناول المزايا العائدة على المستثمرين من جراء الاكتتاب في هذه الإصدارات، فضلاً عن تقديم معلومات تفصيلية تشرح أوجه مصادر تدفقاتها النقدية ووضعها المالي ونموذج أعمالها وغير ذلك من المواضيع التي تهم جمهور المستثمرين المستهدفين.
واستدرك عثمان أحمد في شرحه لأبرز معالم موجة إصدارات أوراق الدين الخليجية بقوله ان قيام الشركات بحملات ترويجية يكون بمثابة إشعار مسبق عن خططها الخاصة بإصدار أوراق دين، وتتفاوت فترة الإشعار بحسب كل حالة، إذ قد تقتصر إلى بضع ساعات قبل الطرح الفعلي للاكتتاب، وربما تطول لتصل إلى عدة أسابيع.
وخلص إلى القول ان المعلومات التي وصلت مسامعنا تفيد بأنه ربما هناك شركتان أو ثلاث من الإمارات تقوم بتقديم عروض توضيحية للمستثمرين عن إصدارات لأوراق دين تخطط لطرحها.
وبسؤاله عن حصة الإمارات المتوقعة من الإصدارات الخليجية الجديدة من الصكوك والسندات، أجاب عثمان علي أحمد أنه من المتوقع أن تزيد حصة الإمارات من إصدارات أوراق الدين خلال العام الحالي مقارنة بحجم حصتها في العام الماضي، وأنه من المعتقد أن تأتي في مرتبة أعلى من دولة قطر من حيث حجم إصدارات أوراق الدين، وذلك على خلاف الوضع في العام الماضي الذي أحرزت فيه قطر قفزة كبيرة من ناحية حجم الإصدارات.
جاذبية أوراق الدين
ورأى عثمان أحمد أن جاذبية أوراق الدين المطروحة من جانب جهات الإصدار في إمارة دبي تشكل أحد الأسباب المحفزة على صعود حصة الإمارات، وشرح هذه النقطة بقوله: حققت أوراق الدين المطروحة من جهات الإصدار في الإمارات أداءًً جيداً خلال العالم الحالي، وهو وضع مرتبط بعودة التعافي إلى اقتصاد إمارة دبي، وتزايد ثقة المستثمرين، فضلاً عن صعود تدفقات رؤوس الأموال إلى الإمارات نتيجة للقلاقل السياسية التي تشهدها عدد من دول المنطقة، وانخفاض الفائدة على الإيداعات.
واعتبر عثمان أحمد التراجع الحاصل لمعدل مقايضة مخاطر الائتمان بمثابة مؤشر على انفتاح شهية المستثمرين على أوراق الدين المطروحة من جهات الإصدار في إمارة دبي، وتناول هذه النقطة بالشرح قائلا: انخفض معدل مقايضة مخاطر الائتمان بالنسبة لديون إمارة دبي بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة.
وبالتالي، صار بمقدور المستثمرين جني عوائد أفضل مما كان عليه الوضع من عام أو عامين، مضيفاً؛ كما صار بمقدور جهات الإصدار في إمارة دبي دفع أسعار فائدة أقل، وهو وضع من شأنه أن يجعل من السهل على هذه الجهات طرح أوراق دين جديدة، وعلى هذه الأرضية، جاء طرح سندات طيران الإمارات.
تضافر العوامل
وخلص عثمان علي أحمد إلى القول ان تضافر هذه العوامل مجتمعة جعل المستثمرين أكثر ميلاً للاستثمار في أوراق الديون عوضاً عن الاحتفاظ بأموالهم في هيئة ودائع محدودة العائد، أو في صورة أموال نقدية سائلة، وبالتالي، مع زيادة إقبال المستثمرين على أوراق الدين المطروحة من جانب جهات الإصدار في إمارة دبي ترتفع عوائدهم المتحققة ويتزايد لديهم الشعور بالطمأنينة والأريحية في التداول على هذه الأوراق.
وقدرت شركة الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول، حجم سوق سندات الدخل الثابت في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنحو 163 مليار دولار العام الماضي. وذكرت الشركة، التي تعد ذراع إدارة الأصول التابعة لبنك الإمارات دبي الوطني، أن الإمارات جاءت في مقدمة دول المنطقة من حيث حجم السندات المتداولة العام الماضي، إذ استحوذت على نسبة 32.7٪، تلتها قطر بنسبة 30.2٪، ثم لبنان بنسبة 15.9٪. وأكدت أن صناديق الدخل الثابت تناسب جميع المستثمرين، بفضل معدلات عوائدها المجزية، وتدني مستوى التقلبات التي قد تتعرض لها، لافتة إلى أنها تحظى باستحسان المستثمرين الذين ينشدون تحقيق عوائد مجزية ونمواً في رأس المال.
الواجب الداخلي
وأضاف عثمان علي أحمد، ان الأسلوب المتبع في إدارة صناديق يرتكز على أداء ما أسماه بـ »الواجب الداخلي« الذي يتمثل في إجراء دراسات وتحليلات عميقة تهدف إلى ضمان الاستثمار في شركات متماسكة وقوية الأداء، فضلا عن المتابعة الدقيقة لأوراق الدين بغرض التعرف على مدى استمرارية قوة مقوماتها، بحيث يتم التخارج السريع من أوراق الدين التي تتدهور مؤشرات ومقومات أدائها.
وأستدرك قائلاً: ما نقوم بفعله هو إجراء تحليلات عميقة للائتمان، نحاول من خلالها معرفة المقومات الأساسية للشركة، منها، الموازنة والتدفقات النقدية ومدى استدامة أعمالها والفكرة الأساسية أنه عندما تقوم بشراء أوراق دين، نكون على ثقة بأدائها خلال فترة الاستحقاق، وبالتالي، فإن المعيار الرئيسي هو أنه إذا ما أردنا شراء سندات مدتها خمس سنوات، فلابد أن يكون لدينا تصور حول منحنى عائدها خلال هذه الفترة.