أكد ستيف كوك المدير العام لـباينبريدج للاستثمارات أن حجم سوق ديون الشرق الأوسط لا يزال صغيراً مقارنة بمناطق أخرى تعتبر من الدول الناشئة، لكن هناك نمواً في هذا القطاع في الإمارات على وجه الخصوص كونها تعتزم إنشاء سوق سندات بالعملة المحلية في الفترة المقبلة. مشيراً إلى أن وجود هذه السوق في الدولة من شأنه أن يؤثر بشكل إيجابي على المنطقة، وقال: نمت سوق ديون الأسواق الناشئة بشكل ملحوظ وبلغت تريليونات الدولارات حول العالم، إلا أن حصة منطقة الشرق الأوسط من هذه الديون صغيرة نسبياً وتقدر بحوالي 10-12% من إجمالي السوق المالي نظراً لاعتماد الشركات في المنطقة على القروض البنكية المشتركة.
وأضاف: مع قلة موارد التمويل في المنطقة، أصبحت سوق الديون الطريقة الوحيدة التي يمكن للشركات اتباعها للحصول على التمويل. وجاء الطلب على سوق السندات في مرحلة لاحقة من دورة التطور الاقتصادي وتطور الأسواق المالية، إذ يتم عادة دعم المراحل الأولى من تطوير الاقتصاد بالاعتماد على طرق التمويل الذاتي المتاح، ومن ثم يستعان بالتمويل البنكي.
وبالطبع الشرق الأوسط ليس استثناءً في هذا الخصوص، وارتفع إجمالي اصدارات الديون الخليجية ارتفاعاً كبيراً منذ العام 2004، وذلك بسبب زيادة شعبية السندات المتوافقة مع احكام الشريعة الاسلامية وانفتاح السوق على الشركات المصدرة لهذه السندات، وكما هو معلوم، شهدت إصدارات السندات من قبل شركات محلية من أمثال مبادلة وشركة الاستثمارات البترولية الدولية (ايبيك) اقبالاً مشجعاً، وكذلك الحال بالنسبة لإصدارات شركتي إعمار والدار العقاريتين، كما أعلن سوق أبوظبي للأوراق المالية عن خططه الرامية لإدراج سندات محلية، وأعتقد أن هذا الأمر سيخلق أجواء إيجابية في سوق السندات بدول الخليج، وباعتبار باينبريدج شركة عالمية متخصصة في إدارة الأصول المتعددة، فإننا نطمح للاستفادة من تطور سوق الديون في المنطقة.
وأشار كوك إلى التوجهات الرئيسية التي يشهدها قطاع سوق السندات في المنطقة، وقال: في الوقت الذي تسعى فيه الحكومات في دول المنطقة لمواصلة سياساتها الرامية لتنويع موارد الاقتصاد للتعاطي مع النمو المطرد في عدد السكان، والذي ترافق مع تأثر الشركات بإحجام البنوك العالمية عن الإقراض كما كان الوضع قبل الأزمة المالية، ستلجأ تلك الحكومات للاستعانة بأسواق السندات للحصول على التمويل اللازم ولسداد القروض الحالية وتغطية نفقات المشاريع الإنمائية المستقبلية.
وأضاف: نعتقد أن اقتصادات الأسواق الناشئة أصبحت أقوى مما مضى وباتت تشهد إقبالاً كبيراً من قبل المستثمرين الراغبين في جني عوائد أعلى من تلك المتاحة في الدول المتقدمة. وحالياً يتراوح انكشاف باينبريدج على ديون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما بين 8-15% من إجمالي محفظتها المخصصة لديون الدول الناشئة، والتي نستثمر بها من خلال استراتيجيات مختلفة، وتابع كوك قائلاً: هذا وقت مهم بالنسبة لقطاع ديون الأسواق الناشئة. ونتوقع أن تسجل بعض دول المنطقة دخولها لأول مرة إلى هذا السوق على المدى القريب والمتوسط.
إلا أن التحدي الأبرز الذي يواجه المنطقة يتمثل في التسعير الواقعي المدروس وهيكلة الصفقات، وفي القدرة على تحسين العلاقة مع المستثمرين وتزويدهم بالمعلومات التي يرغبون في الحصول عليها، ويتعين على مصدري السندات اعتماد آلية تساعدهم على تحسين السعر والهيكلة على المدى البعيد، وعن التأثير الذي قد تحدثه الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قال: أعتقد أن الأحداث التي شهدناها خلال الأشهر القليلة الماضية تعتبر عاملاً هاماً عندما يفكر المستثمرون في التسعير، إلا أننا لم نشهد حركة كبيرة في سحب الأموال المحققة من الموجودات المقدرة بالعملة الأجنبية إلى خارج البلاد سواء بالنسبة لديون الشركات أو الديون السيادية.
وأضاف: نعتقد أن الاستثمار في ديون الأسواق الناشئة يشكل فرصة استثمارية قوية، مدعومة بالنمو الايجابي الذي يعززه حجم الاستهلاك والاستثمارات، وتعتبر باينبريدج من بين شركات إدارة الأصول القليلة التي تحظى بحضور عالمي كبير وتتمتع بالمعرفة والخبرة في السوق المحلية، الأمر الذي يتيح لنا انتهاز الفرص على النحو الأمثل بالنيابة عن مستثمرينا وتقديم منتجات وخدمات ترقى إلى تطلعاتهم واحتياجاتهم في مثل هذه السوق المزدهرة.