ثمن مسؤولون وخبراء ماليون قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) بتعديل بعض أحكام قانون إنشاء صندوق دبي للدعم المالي والقرار رقم 1 لسنة 2011 بتعديل أحكام قرار الضمانات المالية الواجب توافرها للاستفادة من الصندوق. وأكدوا أنه يعد ردا شافيا على تحليلات راجت مؤخراً بشأن إمكانات استنزاف الموارد المالية المتاحة في الوفاء بالمستحقات المالية وفقا للمواعيد المقررة، ورصدوا في هذا المجال جني صندوق دبي للدعم المالي الكثير من المكاسب التي من شأنها أن تسهم في تعزيز قاعدة موارده المالية ليس على صعيد الوفاء بالالتزامات المالية، ولكن على صعيد تحوله إلى أحد المصادر الرئيسية للدخل في الإمارة نتيجة لإدارته للاستثمارات والمحافظ وعمليات إصدار الصكوك والسندات .
ومن جانبه، أكد محمد حمد الشحي نائب المدير العام للدائرة المالية بحكومة دبي أن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) يضع الصندوق في الوضعية المناسبة من حيث دعم استمراريته وصلاحياته من خلال النهوض بمسؤوليات وأدوار غير مرتبطة بسقف زمني على نحو يتجلى في إضطلاعه بمهام تتعلق بإصدار السندات والصكوك والأدوات المالية، مشيرا إلىأن الصندوق بات يضطلع الآن بمهام تتعلق بإدارة الاستثمارات، وهو ما يعني أنه صار الآن في مكانه الطبيعي والمناسب.
تحسن الظروف المحيطة
وقال الشحي إن الظروف الحالية تبشر بأن الصندوق سيكون كفؤا وفعالا في اضطلاعه بمهامه، لافتا إلىوجود فارق جوهري بين الظروف التي تأسس الصندوق في ظلها من حيث بروز مشكلة المديونية ووضع الحلول لمجابهتها والظروف الحالية، وذلك من حيث تحسن مستويات السيولة في الأسواق وتعاظم مشاعر الثقة في قدرة حكومة دبي على الوفاء بإلتزماتها، وهو ما يؤذن بأن الصندوق سيلعب دورا أكبر في المرحلة المقبلة، بما يكسبه وضعية اللاعب المالي القوي في الإمارة.
ورداً على سؤال لـ"البيان الاقتصادي" بشأن تقييمه لردود فعل السوق حيال التعامل مع هذا اللاعب المالي الجديد، قال الشحي إنه من المتوقع أن ترحب المؤسسات المالية بالتعاون معه، وذلك بعدما نجحت حكومة دبي في الوفاء بالتزاماتها، بالإضافة إلى نجاحها في إعادة هيكلة مديونية شركة دبي العالمية، ومن شأن هذه الخطوات المتخذة والتدابير المتبناة أن عززت الثقة في سياسات حكومة دبي.
دعم الاستقرار المالي
ومن جهته، قال منير الحسيني الشريك الرئيسي في أبراج كابيتال إن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) بخصوص صندوق دبي للدعم المالي يعكس حرص سموه على اتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بدعم الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي في إمارة دبي، لافتا إلى أن الصندوق في وضعيته الجديدة سيكون قادرا على توفير الاستمرارية والنمو للشركات الخاصة من خلال إتاحته السيولة والقروض الائتمانية. مؤكداً أن القرار يعد بمثابة خطوة إلىالإمام في إطار تقديم الدعم للمؤسسات الحكومية والخاصة، لاسيما الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح الحسيني أن القرار يعطي الصندوق صلاحيات كبيرة من حيث الإقراض وزيادة الموارد المالية، مشيرا إلى أن مثل هذه الصلاحيات سوف تعزز قدرة الشركات العامة والخاصة في إمارة دبي على مواجهة التحديات وتذليل المصاعب.
ووصف استجابة السوق للقرار بأنها إيجابية، معللا ذلك بأن القرار يؤشر إلى أن الصندوق ستتوافر لديه الموارد المالية التي سيكون بالإمكان استثمارها في مناحي متعددة تدر عوائد مجزية، معربا عن اعتقاده بأن كون الصندوق قد تم تأسيسه أصلا بغرض معالجة التحديات المالية التي تواجهها حكومة دبي لا يتعارض مع كونه الآن يضطلع بمسؤوليات مالية واستثمارية، وأشار إلى أن اضطلاع الصندوق بمثل هذه المسؤوليات يتناسب مع التطورات الاقتصادية الإيجابية التي تعيشها إمارة دبي في الوقت الحالي.
وأكد الحسيني أن النهضة الاقتصادية التي تمر بها دبي في المرحلة الحالية ستكفل القدرة على مواجهة تحديات المديونية، مشيرا إلى أن الإمارة تمتلك بنية تحتية تكفل التغذية المستمرة والمستدامة لنهضة دبي الاقتصادية على نحو يدعم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية على نحو مستدام.
الاستفادة من أسواق المال
وقال سيمون بوت رئيس الديون ورأس المال والتسويق في بنك بى ان بى باريبا إن حكومة دبي صارت الآن لديها القدرة على الاستفادة من أسواق رأس المال، وإن الأمر يعود إليها في القيام بطرح مثل هذه الإصدارات واختيار المديرين الذين سيتولون إدارتها.
ورداً على سؤال بشأن الردود المتوقعة للسوق في حال قيام حكومة دبي بطرح إصدارات صكوك وسندات قال بوت إن السوق صار أكثر اطمئنانا وثقة بشأن مسألة ديون دبي، وذلك رغم حاجة ظروف السوق إلىاستقرار أكبر مما يبدو عليه الوضع في الوقت الراهن، وهيمنة السمة الانتقائية عليه، معربا عن توقعه بمواصلة حكومة دبي إصدار السندات والصكوك، حيث إنها قامت بذلك من قبل في العام الماضي، وذلك قبل الإعلان عن إعادة هيكلة شركة دبي العالمية.
واعتبر بوت نجاح هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) في تجميع رؤوس أموال بقيمة مليار دولار مؤشرا إيجابيا على أن السوق مازال مفتوحا أمام احتياجات إمارة دبي من الائتمان. وقال في معرض إجابته على سؤال بشأن ما إذا كان البنك قد بدأ مناقشات بشـأن توليه إدارة صكوك وسندات تصدرها حكومة دبي إن البنك لديه في دبي عملاء يحرص على التحدث معهم بشأن الفرص التي تتيحها أسواق المال.
عودة سوق القروض المجمعة
ولفت بوت إلىعودة سوق القروض المجمعة في دول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة للشركات شبه الحكومية، بيد أن السوق ما زال بحاجة لأن يتم اختباره بالنسبة للمقرضين غير السياديين، وقال: بدأ سوق القروض المجمعة في دول مجلس التعاون الخليجي يكتسب المزيد من القوة الدافعة، وهو ما رأيناه خلال عام 2010 في الإصدارات التي تجاوز الاكتتاب فيها المبالغ المطلوبة، وأشار إلى أن تحسن الشفافية وحوكمة الشركات يمثلان متطلبات رئيسية للشركات الراغبة في العودة إلى سوق الإقراض.
الإمارات تشغل موقعاً مهماً
وفي السياق ذاته، أكد جان كرستوف دوران الرئيس الإقليمي في البنك أن الإمارات تشغل موقعا مهما واستراتيجية في استراتيجية البنك على صعيد منطقة الشرق الأوسط، وأن البنك يتطلع إلى البناء على الأسس القوية التي تمكن البنك من إرسائها في الإمارات على مدى 35 عاما، ولفت إلى أن البنك متمسك بالتزامه تجاه السوق الإماراتي على غرار الحال بالنسبة للأسواق الأخرى في دول الخليج، وأنه يعتبر تعزيز تواجدها للمتخصص والمهني في منطقة الخليج مسألة ذات أهمية حيوية واستراتيجية، ليس من زاوية العائدات فحسب، ولكن كذلك من زاوية إمكانيات نمو فرص الأعمال، فضلا عن إتاحة الموقع الاستراتيجي لمنطقة الشرق الأوسط كهمزة وصل بين آسيا وأفريقيا وإمكانية قيام البنك بدوره كمسهل للتدفقات النقدية فيما بين مناطق العالم. واعتبر دوران أن قيام البنك بإضافة مائة حساب من منطقة مجلس التعاون الخليجي إلى حساباته خلال عام 2009 يعكس نجاح البنك في تقديم حزمة من الخدمات المالية التي تغطي مختلف شرائح السوق، مؤكدا أن البنك مازال مستعدا للإقراض رغم الظروف الصعبة التي تمر بها الأسواق العالمية.