اكد بنك الإمارات دبي الوطني ان الاقتصاد الوطني يتجه الى تحقيق معدل نمو يصل الى 4٪ خلال العام الجاري مع تحسن الثقة المالية في الدولة مدفوعة بالتقلص البطيء لفارق سعر الفائدة بين البنوك الاماراتية ايبور وسعر الفائدة بين البنوك اللندنية ليبور.
وقال البنك انه ورغم التفاؤل الحذر الذي يسود العالم الا انه من المتوقع أن يرتفع معدل نمو الناتج الإجمالي الحقيقي في الخليج خلال العام 2011 خصوصا مع توسيع مشاركة القطاع الخاص في مجالات حيوية عدة.
كما ان الاحداث الجارية قد تؤثر على قطاعات عدة مع تحرك رؤوس اموال الى اسواق عدة مما يرفع الطلب على العقارات في عدد من الاسواق ووجود فرص مشجعة في القطاع العقاري مع انخفاض الاسعار.
واكد غاري دوغان المدير العام بالإنابة والرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة بنك الإمارات دبي الوطني ان التوقعات تشير إلى أن أسعار النفط ستبقى مرتفعة ما يؤشر على ان الإنفاق على البنية التحتية في المنطقة سيكون إيجابياً مشيرا الى ان اسعار النفط خلال العام الجاري ستتراوح بين 76 إلى 88 دولارا للبرميل الواحد.
وفي ما يخص التوصيات الاستثمارية لعام 2011 قال دوغان ان اوضاع اسواق الاسهم المحلية ورغم انها مشجعة، إلا أنه يتعين على المستثمرين الانتظار قبل شراء أسهم الأسواق الناشئة التي تواجه تحديات قصيرة المدى ولم تعد أسعارها منخفضة كما كانت سابقاً على العموم. ودعا المستثمرين ايضا الى شراء أسهم الأسواق العالمية المتقدمة ولكن مع توخي الحذر المطلوب حيث يوفر قطاعا التكنولوجيا والرعاية الصحية العالميان فرصاً إيجابية تماماً كما هو حال السندات طويلة الأجل في الدول الـ7 الكبار.
تباين عالمي في النمو
واضاف أن تباين النمو العالمي سيكون العنوان الرئيس بالنسبة للمستثمرين خلال العام الجاري نظراً لتفوق معدلات النمو في الأسواق الناشئة على نظيرتها في الأسواق المتقدمة وذلك مع توقعات بارتفاع هذه المعدلات بشكل مضطرد على مدى الأعوام القليلة القادمة.
ودعا دوغان المستثمرين الى الاستثمار بالسلع ولكن بشكل انتقائي إذ ان اسعارها يتوقع ان تواصل الارتفاع ولكنها بحاجة إلى النمو لكي يرتقي الطلب إلى مستوى التوقعات الإنتاجية لعام 2011. وعلق على الشأن العقاري بالقول: بالنسبة للعقارات، نكرر نصيحتنا بالاختيار الانتقائي، والأهم من ذلك نشدد على ضرورة أن يحافظ المستثمرون على تنوع استثماراتهم.
وفي ما يتعلق بالذهب، قال دوغان: بصفته المستودع الأساسي للقيمة، سيبقى الذهب أحد الأصول الرئيسية بالنسبة لإدارة الثروات في 2011، خاصة في ظل تراجع الثقة بالعديد من العملات العالمية. ونؤكد على أهمية أن يتم استخدام الذهب كوسيلة لحفظ الثروة بدلاً من استخدامه لتحقيق أرباح تكتيكية.
وخلص إلى القول: يتعرض الذهب والفضة إلى بعض ضغوط البيع في أسواق المعادن، ولكن في الوقت ذاته تقوم سوق المعادن الصناعية بتلبية الطلب العالمي المتزايد على الألومنيوم، والنيكل، والزنك، والرصاص، وهي المعادن التي من المتوقع أن يشهد العرض فيها نمواً ملحوظاً خلال 2011.
ومن جهته قال مارك ماكفارلاند، المحلل الاقتصادي للأسواق الناشئة في بنك الإمارات دبي الوطني ان اسواق الشرق الاوسط وشمال افريقيا يتوقع لها ان تشهد مزيدا من التحسن بينما ستسوء الأزمة على الصعيد الأوروبي في ظل العجز عن سداد الديون. ولكن تعافي الأسواق الناشئة يشهد بعض العرقلة بسبب الدول المتقدمة التي تعاني فجوات كبيرة في الإنتاج وارتفاع البطالة والتعقيدات الجديدة التي يفرضها حالياً ارتفاع معدلات التضخم وأسعار السلع في العالم.
واكد ان أسواق المنطقة ستشهد فرصاً مشجعة للمستثمرين في عام 2011 عندما يكون النمو قد دخل مرحلة متقدمة من التعافي مؤكدا اهمية تحفيز عودة رأس المال إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لكي تتعافى تدفقات رأس المال الإقليمية خصوصا ان النمو النقدي في المنطقة باستثناء قطر لم يتعاف بالشكل المطلوب بعد.
نمو الناتج الإجمالي للخليج
واشار الى انه من المتوقع أن يرتفع معدل نمو الناتج الإجمالي الحقيقي في الخليج خلال العام 2011 وسيكون هناك تحسن تدريجي في الثقة المالية في ظل التقلص البطيء لفارق سعر الفائدة بين البنوك الإماراتية (إيبور) وسعر الفائدة بين البنوك اللندنية (ليبور).
وقال ان التباين في معدلات النمو يشكل معضلة بالنسبة لصانعي السياسات ويتبدى ذلك حالياً في ارتفاع عوائد السندات. كما يفتح هذا التوجه المجال لتجدد حالة التقلب في أسواق الصرف الأجنبي، والتي لا يزال أداؤها متعثراً بسبب مقايضات العجز عن سداد الائتمان لأجل 5 سنوات، وذلك إلى جانب العوامل الدورية التي تتحكم بالصرف الأجنبي مثل أسعار الصرف والفائدة. ويتضح هذا التباين في اسواق الولايات المتحدة واوروبا حيث عودة الانتعاش الى الاقتصاد الامريكي مع ارتفاع ثقة المستهلك وتراجع النمو في اوروبا بسبب مشاكل الديون. كما ان الاسواق الناشئة تشهد عودة اقوى للنمو مقارنة مع الاسواق.
لكنه حذر من ضغوط التضخم على المدى البعيد مع زيادة تدفق الرساميل الى الاسواق الناشئة واستمرار ارتفاع اسعار السلع وتأثيرها بالاحداث السياسية الجارية في عدد من اسواق الشرق الاوسط.
وتجدر الإشارة إلى أن الناتج الإجمالي المحلي في الأسواق الناشئة وأسواق آسيا عاد إلى النمو بقوة ومن دون أي تراجع ملحوظ تقريباً؛ حتى إنه تفوق على مستويات ما قبل 2008، في حين أن الناتج الإجمالي المحلي في الدول الـ7 الكبار بدأ لتوه فقط بالعودة إلى مستويات ما قبل الأزمة. واضاف ان الناتج الإجمالي المحلي العالمي يتجه نحو مزيد من الارتفاع مع تحسن تدفقات التجارة العالمية ولكن من اللافت أن الأسواق الناشئة ستتيح للمستثمرين أساسات أفضل من غيرها في العام 2011 ولعل خير مثال على ذلك هو أسواق الصين والبرازيل والهند التي ستواصل قيادة عملية التعافي والنمو العالميين.