توقع الرئيس التنفيذي لشركة دبي فيرست أن يصل معدل النمو الاقتصادي في دولة الإمارات خلال العام ‬2011 إلى ‬3,3٪، وأن ترتفع نسبة الإقراض في السوق خلال العام الجاري بما يتراوح بين ‬6 إلى ‬10٪، وأكد توافر السيولة في مصارف الدولة، موضحاً أن قيمة السيولة المتوافرة في مصرف الإمارات المركزي في عام ‬2010 بلغت نحو ‬1,6 تريليون درهم مقابل ‬1,5 تريليون درهم في عام ‬2009، وتوقع كذلك أن تحقق شركة دبي فيرست خلال الأعوام الثلاثة المقبلة بدءاً من العام ‬2011 حتى عام ‬2013 نمواً في الأرباح معدله يتجاوز ‬30٪، وقدر أن معدل التعثر في السداد في أواخر عام ‬2010 قد تراجع إلى ‬12٪، مقابل نسبة تعثر خلال الربع الثالث من عام ‬2008 بلغت بما يتراوح بين ‬7 إلى ‬8٪ مقابل نسبة تعثر تراوحت بين ‬17 و‬20٪ في عام ‬2009، و‬10٪ عام ‬2010.

وقال إبراهيم الأنصاري الرئيس التنفيذي لشركة دبي فيرست إن النمو الاقتصادي في الدولة يجد دعماً من أداء القطاع النفطي الذي من المقدر أن يشهد زيادة في الطاقة الإنتاجية قوامها ‬100 ألف برميل يومياً ليصل إلى ‬2,5 مليون برميل يومياً، فضلاً عن مساهمة قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة تبلغ ‬60٪ من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وأوضح أن صعود نمو الناتج المحلي الإجمالي يؤدي إلى ارتفاع القيمة الإجمالية للدخل القومي في دولة الإمارات، وأشار إلى أن معدل النمو المتوقع للاقتصاد الإماراتي يماثل مستوى معدل نمو الاقتصاد العالمي المتوقع تسجيله عن نفس الفترة، وأنه من المتوقع أن يسهم كل الشرق الأوسط وآسيا بقدر كبير من نمو الاقتصاد العالمي، وذلك بالمقارنة مع مساهمة الاقتصادين الأوروبي والأميركي، كما أنه من المتوقع أن يشهد الاقتصاد العالمي خلال الأعوام القليلة المقبلة مزيداً من النمو والازدهار.

وأضاف إنه كان من المتوقع أن يسجل اقتصاد الإمارات في عام ‬2010 نمواً نسبته حوالي ‬3٪، بيد أنه سجل نمواً نسبته ‬2,4٪، ولكن من المتوقع أن ينتعش نمو اقتصاد الإمارات في عام ‬2010 نتيجة لتضافر العديد من العوامل الداعمة في إعطاء قوة زخم أكبر لنمو الاقتصاد، وتتمثل في توقعات ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج النفطي وإعادة هيكلة مديونيات الشركات وإطلاق مشروعات عملاقة عديدة في مختلف القطاعات.

ارتفاع الإقراض

وتوقع الأنصاري أن ترتفع نسبة الإقراض في السوق الإماراتي خلال العام الجاري بما يتراوح بين ‬6 إلى ‬10٪، مقابل معدل منخفض بلغ ‬2,36٪ خلال النصف الثاني من عام ‬2010، وهو ما يؤشر على عودة الحركة الاقتصادية في السوق وإعطاء قوة داعمة للنمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن هذه الزيادة جاءت أساساً من صعود معدل اقتراض الأفراد الذي بلغت قيمته في عام ‬2010 - بحسب إحصائيات المصرف المركزي ــ حوالي ‬247 مليار درهم، مقابل ‬237,9 مليار درهم، أي بزيادة نسبتها تقريباً ‬3,9٪، فيما تراجع حجم الإقراض العام في الدولة في عام ‬2010 ليبلغ ‬1,31 تريليون درهم مقابل ‬1,4 تريليون درهم في عام ‬2009، ولفت إلى معدل الإقراض في عام ‬2010 مقارنة بعام ‬2009.

وأكد توافر السيولة في مصارف الدولة، موضحاً أن قيمة السيولة المتوافرة في مصرف الإمارات المركزي في عام ‬2010 بلغت نحو ‬1,6 تريليون درهم مقابل ‬1,5 تريليون درهم في عام ‬2009، مشيراً إلى أن تحسن معدلات السيولة يسير سيراً تدريجياً، بالنظر إلى أنه من الصعب أن تقوم المصارف بإتاحة السيولة بشكل فوري، حيث يستغرق الأمر بعض الوقت، ودعا إلى تأسيس مكتب موحد للائتمان يساعد المصارف على اتخاذ قرارات الائتمان بشكل حصيف وسريع.

وقال ان الشركة تمكنت خلال العامين الماضيين من التحكم في معدلات السيولة واحتياجاتها التمويلية اعتماداً على رؤوس أموالها الداخلية، مشيراً إلى أن رأسمال الشركة يبلغ ‬350 مليون درهم، وأن معدل المخصصات التي تم تجنبيها لتغطية مخاطر تعثر العملاء قد تراجع خلال السنوات الثلاث.

وقدر إبراهيم الأنصاري تراجع معدل التعثر في السداد في أواخر عام ‬2010 إلى ‬12٪، مقابل نسبة تعثر خلال الربع الثالث من عام ‬2008 بلغت ما يتراوح بين ‬7 إلى ‬8٪ مقابل نسبة تعثر تراوحت بين ‬17 و‬20٪ في عام ‬2009، و‬10٪ عام ‬2010، مشيراً إلى أن تراجع معدل التعثر يدل على تحسن السوق وآليات التحصيل، وتقلص الديون المعدومة، مشيراً إلى أن هذا المعدل يماثل معدل تعثر حاملي بطاقات «دبي فيرست».

انفتاح الشهية للاقتراض

وشرح إبراهيم الأنصاري وضع أسواق الائتمان قبل تفجر الأزمة المالية العالمية بإشارته إلى أن عام ‬2008 تميز بانفتاح شهية الأفراد والشركات على الاقتراض، وهو ما واكبه زيادة في إقبال المصارف على الإقراض، وذلك على الرغم من اتباع المصارف قواعد في الإقراض تم تطبيقها بدرجة عالية من المرونة في إطار احتدام التنافس فيما بين بعضها البعض على اجتذاب المقترضين وتقديم التسهيلات الائتمانية، حيث يقوم ‬34 مصرفاً بتقديم قروض للأفراد من إجمالي المصارف المتواجدة في الإمارات والتي يبلغ عددها ‬52 مصرفاً، وتوازي انفتاح شهية المصارف على تقديم القروض، مع إقبال الأفراد أنفسهم على الحصول على القروض من دون وعي وتفهم كاملين بتكاليف الاقتراض، وجاء ذلك في ظل غياب وجود مكتب موحد للائتمان، الأمر الذي جعل من الصعوبة على المصارف إجراء تقييم واقعي للجدارة الائتمانية للعملاء، واعتمادها بشكل أساسي على معاييره في الاقتراض، دون النظر إلى حجم الالتزامات الأخرى للعملاء، وزاد الوضع تعقيداً، تنافس المصارف على اجتذاب العملاء من دون التدقيق في جدارتهم الائتمانية.

تغيرات السوق

وأوضح إبراهيم الأنصاري أن سوق إقراض الأفراد في الإمارات شهد تغيراً ضخماً خلال العامين الأخيرين، وذلك باتجاهه نحو اتباع كل من الأفراد والمصارف نهجاً متحفظاً تجاه عمليات الإقراض، فكما صارت نظرة المصارف نحو الإقراض أكثر تركيزاً على جدارة وجودة العملاء عوضاً عن حجم القروض المقدمة من خلال اتباع قواعد احترازية، صار الأفراد أكثر اهتماماً بإدارة أوضاعهم بحسب قدراتهم المالية، وذلك في ظل انحسار خياراتهم التمويلية.

وقال الأنصاري إنه رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي ألقت بضغوطها على المصارف خلال العامين المنصرمين، وذلك على نحو ما تجلى في الخسائر التي لحقت بها، والاحتياطات التي تم رصدها وتخصيصها، إلا أن شركة دبي فيرست حققت أداءً تماشى مع التوقعات الموضوعة بشأن معدلات النمو والأرباح والحصة السوقية وغير ذلك من المؤشرات، وأنجزت الأهداف المرجوة.

أرباح دبي فيرست

وتوقع إبراهيم الأنصاري أن تحقق شركة دبي فيرست خلال الأعوام الثلاثة المقبلة بدءاً من العام ‬2011 حتى عام ‬2013 نمواً في الأرباح معدله يتجاوز ‬30٪، مشيراً إلى أن الشركة شهدت خلال النصف الأخير من العام المنصرم معدلا للنمو أفضل بالمقارنة مع النصف الأول.

وقال إبراهيم الأنصاري إن معدل نمو احتياطات المصارف في الإمارات قبل عام ‬2008 كانت في حدود ‬7,5٪، وارتفع هذا المعدل خلال العامين ‬2008 و‬2009 بنسبة تبلغ ‬65٪، إذ بلغت احتياطات المصارف في عام ‬2010 ــ بحسب أرقام المصرف المركزي ــ حوالي ‬44,3 مليار درهم، أي بزيادة نسبتها ‬36٪ مقارنة باحتياطات قيمتها ‬32,6 مليار درهم في عام ‬2009.

تقييم الجدارة الائتمانية

وقال إبراهيم الأنصاري ان دبي فيرست اتبعت نهجاً في التعامل مع مضاعفات الأزمة المالية العالمية اشتمل على الكثير من الإجراءات والتدابير، من بينها تقيم الجدارة الائتمانية للعملاء من خلال النقاط، وتخفيض سقف الاقتراض، وضخ استثمارات داخلية تهدف إلى تطوير الإدارات والآليات المتبعة في مختلف النواحي بما في ذلك آليات التحصيل، مشيراً إلى أن المصرف وفر لحاملي البطاقات المتعثرين خيارات إعادة هيكلة التزاماتهم المالية المستحقة بشكل مبسط وسلس.

وأوضح أن التدابير المتخذة في التعامل مع مشكلات التعثر المالي قد ساهمت في تعزيز المصرف على احتواء تداعيات الأزمة المالية العالمية وتطويق الخسائر المحتملة.