تستقبل الصين العام الجديد بوتيرة قياسية من إصدارات السندات الحكومية، ما يُربك سوقاً تُعاني بالفعل من ضعف الطلب. وأعلنت البلاد عن خطط لإصدار سندات بقيمة 522 مليار يوان (74.6 مليار دولار) في ثلاثة مزادات بين 1 و15 يناير. وسيكون ذلك أعلى مستوى من الإصدارات لفترة نصف شهر، وفقاً لحسابات «بلومبيرغ».

ومن المتوقع أن يؤدي المعروض المتزايد من الديون إلى تقليل الطلب عليها، في وقت يتجنب فيه المستثمرون العوائد المنخفضة التي تقدمها السندات الصينية تفضيلاً للأسهم. كما أن التوقعات بانحسار الضغوط الانكماشية، إلى جانب تردد بنك الشعب الصيني في خفض أسعار الفائدة، يضيفان إلى التحديات التي تواجه سوق السندات.

وكتب يانغ ييوي، المحلل في «غوشينغ سيكيوريتيز» في مذكرة: إن تسارع وتيرة إصدار السندات، إلى جانب الزيادة الكبيرة في عدد المزادات، أسهم في تغيرات الأحدث في السوق، إذ يشعر المتعاملون بالقلق حيال مخاطر المعروض وإمكانية تزايد الإجراءات المالية الاستباقية.

وقفزت عوائد السندات منذ بداية عام 2026، مع اقتراب عائد السندات لأجل 10 سنوات من أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2024، وذلك بعد أن وصل عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عام.

وأصدرت وزارة المالية الصينية يوم الأربعاء سندات لأجل عامين بقيمة 175 مليار يوان، وهو أكبر إصدار على الإطلاق لهذه الفئة. وقفزت عوائد هذه السندات بمقدار أربع نقاط أساس في الجلسة الماضية، في أكبر ارتفاع منذ سبتمبر. وجاء ذلك بعد أن بيعت السندات بعوائد أعلى مما كانت عليه في المزادين السابقين.

ويترقب المتعاملون الآن مستوى الطلب في مزاد سيُعقد يوم الجمعة بقيمة 180 مليار يوان لسندات لأجل 10 سنوات، وهو ما سيكون أيضاً حجماً قياسياً لهذا النوع من السندات المرجعية.

وإضافة إلى ديون الحكومة المركزية، تواجه السوق أيضاً ضغوطاً من حيث المعروض بسبب الحكومات المحليات، التي بدأت إصدار السندات في وقت مبكر من هذا العام لدعم مشاريع البناء الكبرى. وسيتم اعتماد حصة إصدار الديون السنوية للحكومة المركزية والمحليات خلال اجتماع المجلس الوطني لنواب الشعب في مارس.

وتتوقع بيكي ليو، رئيسة استراتيجية الاقتصاد الكلي للصين في بنك «ستاندرد تشارترد»، أن تتحمل السندات طويلة الأجل العبء الأكبر من ضغوط المعروض العام الجاري، مع تبني الصين سياسة مالية توسعية لدعم النمو. وكتبت في مذكرة: «قد يظل الطلب على السندات طويلة الأجل ضعيفاً نسبياً في المستقبل المنظور».