تشير تقديرات مكتب مسؤولية الميزانية في بريطانيا إلى أن الزيادات الضريبية المعلنة في الموازنة سترفع الحصيلة بنحو 700 مليون جنيه إسترليني العام المقبل، وبـ26.1 مليار جنيه في عام 2029 ـ 2030، وهو ما سيعوض «بأكثر من اللازم» الزيادة في الإنفاق العام.

وتظهر توقعات المكتب أن السياسات الإنفاقية ـ بما في ذلك إلغاء ما يُعرف بحد الطفلين للمستفيدين من الإعانات ـ ستؤدي إلى زيادة الاقتراض بنحو 11 مليار جنيه إسترليني في عام 2029 ـ 2030.

أعلنت وزيرة الخزانة عن خطط لتوسيع نطاق الاستفادة من حوافز ريادة الأعمال، بما في ذلك توسيع برنامج «حافز إدارة المشاريع» الذي يمنح إعفاءات ضريبية للعاملين في الشركات الصغيرة عالية المخاطر، بحيث تتمكن عدد أكبر من الشركات من منح خيارات أسهم مخفضة الضرائب.

وأضافت الوزيرة أنها تعتزم «إعادة هندسة» برامج الاستثمار في الشركات الناشئة وصناديق الاستثمار المخاطرة، وهي البرامج التي تتيح إعفاءات ضريبية للمستثمرين في الشركات الناشئة في مراحلها الأولى. وأوضحت أنها ترغب في أن تطبق هذه البرامج أيضاً على الشركات مع توسعها ونموها.

كما تتضمن الخطة إعفاءات ضريبية للشركات التي تختار طرح أسهمها في بورصة لندن، إذ قالت ريفز إن الطروحات الجديدة ستحصل على إعفاء لمدة ثلاث سنوات من ضريبة «الاحتياطي على الدمغة».

لا تقتصر موازنة هذا العام على الزيادات الضريبية، إذ تستعد الحكومة لزيادة الإنفاق على عدد من برامج الرعاية الاجتماعية خلال السنوات المقبلة. وبحسب التوقعات التي أصدرها مكتب مسؤولية الميزانية بشكل مفاجئ، تعتزم ريفز الإعلان عن حزمة واسعة من إجراءات الدعم الاجتماعي بتكلفة إجمالية تبلغ 9 مليارات جنيه إسترليني في عام 2029 ـ 2030.

وتشمل هذه الإجراءات التراجع عن التخفيضات التي كانت معلنة سابقاً في مدفوعات دعم التدفئة الشتوية والمزايا المرتبطة بالحالة الصحية، وهي خطوة ستكلف الخزانة 7 مليارات جنيه إسترليني في عام 2029 ـ 2030.

كما سيتم إلغاء الحد المثير للجدل الخاص بطفلين ضمن برنامج «الائتمان الشامل»، وهو مطلب طالما دعت إليه جهات حقوقية ومجتمعية. ووفق تقديرات مكتب مسؤولية الميزانية، سيُكلّف هذا الإجراء الدولة 3 مليارات جنيه إسترليني بحلول 2029 ـ 2030، لكنه سيزيد قيمة المزايا لـ560 ألف أسرة بمتوسط يبلغ 5310 جنيهات إسترلينية.

تراجعت أسهم شركات بناء المنازل البريطانية بنسبة 2.6% بعد أن أصدر مكتب مسؤولية الميزانية توقعاته بشكل مفاجئ قبل إعلان الموازنة البريطانية.

وانخفض سهم «بيرسيمون» بنحو 4.3%، وتراجع «تايلور ويمبي» بنسبة 3.4%، وهبط «بارت ردرو» بنسبة 3.9%، فيما فقدت مجموعة «بيركلي» 4%.

الطلب على الإسكان

وقال جاك فليتشر-برايس، محلل الأسهم في «مورنينغ ستار»، في تصريح عبر البريد الإلكتروني لـ CNBC إن «الموازنة البريطانية لا توفر الكثير من الدعم لشركات بناء المنازل».

وأضاف أن خفض مكتب مسؤولية الميزانية لتقديراته بشأن الدخل المتاح للأسر ورفعه لتوقعات التضخم يشيران إلى بيئة اقتصادية أكثر صعوبة، ما سيضغط على الطلب على الإسكان وعلى أسهم القطاع. كما أن غياب أي تحديث بشأن إلغاء ضريبة الدمغة على العقارات التي تقل قيمتها عن 500 ألف جنيه إسترليني قد يسبب خيبة أمل في السوق.

وبشأن «ضريبة القصور» المقترحة، قال فليتشر-برايس إنه «إذا تقرر تطبيقها في عام 2028، فمن المتوقع أن يتعهد المحافظون وحزب الإصلاح بإلغائها في الانتخابات العامة المقبلة، ما يجعل من غير المرجح دخولها حيز التنفيذ».

كما أكدت وزيرة المالية راشيل ريفز فرض ضريبة مجلس محلية على العقارات التي تتجاوز قيمتها مليوني جنيه إسترليني.