تسعى الحكومة البريطانية، من خلال استراتيجية جديدة لصناعة الصلب إلى تسريع تحويل صناعة الصلب في البلاد إلى الطاقة النظيفة، وتعزيز المنافسة المحلية، في ظل تزايد التوترات التجارية، وتراجع الطلب المحلي.

وأشارت وكالة «بلومبرج» للأنباء إلى أن الحكومة كشفت عن الاستراتيجية الجديدة يوم 16 فبراير الحالي، في الوقت الذي تواجه فيه شركات صناعة الصلب العالمية ضغوطاً متزايدة لتقليل الانبعاثات الكربونية الصادرة عنها، مع التكيف مع ارتفاع أسعار حصص الانبعاثات الكربونية، وتزايد الرسوم الجمركية.

ومن المقرر أن تفرض الولايات المتحدة وهي ثاني أكبر سوق لصادرات الصلب البريطاني رسوماً 25 % على واردات الصلب والألومنيوم اعتباراً من الشهر المقبل، ورغم أن حجم صادرات بريطانيا من الصلب صغير فإن هذا لا يزال يزيد من إلحاح شركات صناعة الصلب على تأمين الطلب المحلي، وحماية الوصول إلى السوق.

ومع تقديمها دعماً مالياً قدره 2.5 مليار جنيه استرليني (3.2 مليارات دولار) تركز الخطة الحكومية على تحويل إنتاج الصلب إلى مسارات منخفضة الكربون، مثل استخدام أفران القوس الكهربائي، التي تسمح بإعادة تدوير خردة الصلب المحلية، وتستفيد من شبكة الطاقة النظيفة في المملكة المتحدة في الأغلب. كما تقوم الحكومة بتقييم الحديد المختزل المباشر (DRI) كبديل محتمل لأفران الصهر لإنتاج الصلب الأساسي. وإلى جانب التحولات التكنولوجية تهدف الاستراتيجية إلى تحفيز الطلب على الصلب المصنوع في بريطانيا في مشاريع البنية التحتية والدفاع.

ويأتي تمويل الخطة من صندوق الثروة الوطنية في بريطانيا، على الرغم من أنه من غير الواضح كيف سيتداخل مبلغ 2.5 مليار جنيه استرليني مع مبلغ 5.8 مليارات استرليني المخصص سابقاً للصلب الأخضر والهيدروجين واحتجاز الكربون في أكتوبر 2024. ويأتي التمويل الجديد أيضاً في أعقاب مبلغ 500 مليون جنيه استرليني الممنوح لشركة تاتا ستيل بريطانيا في العام الماضي لتحويل فرن الصهر الخاص بها في بورت تالبوت إلى فرن كهربائي لإعادة تدوير الصلب.

وقد تؤدي الخطة إلى فتح الباب أمام المزيد من التمويل الحكومي لشركة بريتيش ستيل، وهي شركة صناعة الصلب المتكاملة الأخرى في البلاد، والمملوكة لمجموعة جينجي جروب الصينية. وكانت الشركة قد تعهدت في السابق باستثمار 1.25 مليار جنيه استرليني لاستبدال فرنين للصهر بفرنين كهربائيين في سكانثورب وتيسايد، ولكن لم يتم الانتهاء من أي اتفاقات رسمية بشأن خطة الانتقال أو المنح العامة أو قرارات الاستثمار حتى يناير الماضي.