دعا فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، الدول الأعضاء إلى تقييم الحاجة إلى سحب كميات إضافية من احتياطيات الديزل الطارئة، وتحديد أحجامها وتوقيت طرحها وطبيعتها التكميلية، في ظل تصاعد الضغوط على أسواق الوقود العالمية نتيجة اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار بفعل الحرب المرتبطة بإيران.
وفي رسالة إلى حكومات الدول الأعضاء، أوصى بيرول بتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات التي تعهدت الدول بطرحها ضمن التحرك الجماعي الذي أُعلن في مارس 2026، مع إعطاء الأولوية للديزل، الذي تشهد أسواقه شحاً متزايداً. كما دعا الدول التي استكملت بالفعل التزاماتها السابقة إلى تقييم ما إذا كانت هناك حاجة إلى ضخ كميات إضافية من مخزوناتها.
وتأتي هذه الدعوة قبل اجتماع مجلس إدارة الوكالة المقرر في 15 أكتوبر الجاري، والذي يُتوقع أن يشكل محطة لتقييم تطورات أسواق الوقود ومراجعة الإجراءات المتخذة للتعامل مع اضطرابات الإمدادات. ولم تتخذ الوكالة، وفقاً للمقترحات المعلنة، قراراً نهائياً بشأن تنفيذ سحب إضافي يتجاوز الالتزامات السابقة، إذ لا تزال المسألة في مرحلة التقييم والتنسيق بين الدول الأعضاء.
وكانت الدول الأعضاء في الوكالة قد اتفقت في مارس الماضي على إتاحة 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الطارئة لمواجهة تداعيات الأزمة، في أكبر عملية سحب منسقة من نوعها في تاريخ الوكالة. وحتى 7 أكتوبر، بلغ حجم الكميات المطروحة نحو 325 مليون برميل، فيما يُتوقع أن يؤدي استكمال الكميات المتبقية من التعهدات السابقة إلى ضخ نحو 100 مليون برميل إضافي في الأسواق.
وتحتفظ الدول الأعضاء حالياً بمخزونات طوارئ حكومية كبيرة، تعادل نحو 1.1 مليار برميل، من بينها أكثر من 200 مليون برميل من الديزل، ما يوفر مجالاً للنظر في إجراءات إضافية إذا استدعت ظروف السوق ذلك.
وتعكس أولوية الديزل حجم الضغوط التي تواجه سوق الوقود المكرر، إذ لا يقتصر تأثير نقص الإمدادات على قطاع الطاقة، بل يمتد إلى النقل والشحن والزراعة والصناعة، ما يرفع تكاليف التشغيل ويزيد مخاطر انتقال الضغوط إلى أسعار السلع والخدمات.
وقالت الوكالة إن تدفقات المنتجات النفطية المكررة لا تزال تواجه قيوداً، رغم التعافي الملحوظ في صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط، فيما أسهمت الاضطرابات التي طالت المصافي الروسية في زيادة الضغوط على إمدادات الديزل. كما حذرت من أن استمرار شح المعروض وارتفاع الأسعار يفاقم المخاطر الاقتصادية، خصوصاً في الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الوقود في النقل والإنتاج.
وفي سياق التحركات الدولية، اتفقت دول مجموعة السبع في 2 أكتوبر على الإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من الاحتياطيات الطارئة، مع التعهد بتجنب فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة. وتعمل وكالة الطاقة الدولية على تنسيق تنفيذ الالتزامات ومتابعة تطورات السوق، بما يساعد على تخفيف الضغوط الفورية على الإمدادات والأسعار.
وتسعى هذه الإجراءات إلى احتواء الآثار قصيرة الأجل للأزمة، غير أن الوكالة تؤكد أن استعادة تدفقات الطاقة بصورة مستقرة تظل عاملاً أساسياً في تعزيز أمن الإمدادات واستقرار الأسواق، في وقت تواصل فيه الحرب المرتبطة بإيران إرباك تجارة الطاقة العالمية.