تجري شركة «برودكوم» محادثات مع مؤسسات مالية لترتيب تمويل ضخم لدعم مشتريات شركة «أوبن إيه آي» من رقائق الذكاء الاصطناعي المخصصة التي تطورها الشركتان، في خطوة تعكس تصاعد الاحتياجات التمويلية المرتبطة بالتوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وذكرت «وول ستريت جورنال» أن «برودكوم» تعمل على ترتيب تمويل يتجاوز 50 مليار دولار، مع إجراء محادثات مع جهات إقراض محتملة، من بينها «أبولو غلوبال مانجمنت» و«بلاكستون». وأشارت الصحيفة إلى أن التمويل يأتي في إطار موجة متزايدة من الصفقات التي تستهدف توفير رأس المال اللازم لشراء الرقائق، وبناء قدرات مراكز البيانات.
وفي تقرير منفصل، أفادت «بلومبرغ» بأن «برودكوم» أجرت محادثات أولية لترتيب تمويل يساعد «أوبن إيه آي» على شراء الرقائق المخصصة التي تطورها الشركتان، مشيرة إلى أن المناقشات لا تزال في مرحلة مبكرة، ولم تبدأ عملية تمويل رسمية، فيما يمكن أن تتغير الخطط وحجم الصفقة. وقدرت المصادر التي تحدثت إلى الوكالة، حجم الديون المحتمل بنحو 30 مليار دولار.
ويأتي التحرك بعد إعلان «أوبن إيه آي» و«برودكوم» في أكتوبر 2025، شراكة لتطوير ونشر أنظمة مسرّعات ذكاء اصطناعي مخصصة، بقدرة إجمالية تصل إلى 10 غيغاواط، على أن يبدأ نشر الأنظمة في النصف الثاني من 2026، ويكتمل بحلول نهاية 2029. وتجمع الشراكة بين تصميم «أوبن إيه آي» للمسرّعات وخبرة «برودكوم» في تطوير الأنظمة والشبكات اللازمة لتشغيلها على نطاق واسع.
وفي يونيو 2026، كشفت «أوبن إيه آي» عن أول رقائقها المخصصة للذكاء الاصطناعي، تحت اسم «هالابينو» (Jalapeño)، والتي طورتها بالتعاون مع «برودكوم»، وخصصت بصورة أساسية لمهام الاستدلال، أي تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي لإنتاج الاستجابات للمستخدمين. وتستهدف الشركة نشر هذه الرقائق بنهاية 2026، ضمن استراتيجية أوسع لتوسيع قدراتها الحوسبية، وتقليل الاعتماد على المعالجات الجاهزة.
وتأتي المحادثات في وقت تتجه فيه شركات الذكاء الاصطناعي ومشغلو البنية التحتية إلى الاعتماد بصورة متزايدة على أسواق الدين لتمويل الإنفاق الضخم على الرقائق ومراكز البيانات. وبرزت «برودكوم» بالفعل في هذا الاتجاه، من خلال منصة تمويل أنشأتها مع «أبولو» و«بلاكستون»، لدعم توسعات حوسبية تتجاوز 20 غيغاواط حتى 2028، وبدأت بحزمة تمويل أولية تبلغ 35 مليار دولار.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع صفقات تمويل ضخمة أخرى في قطاع الذكاء الاصطناعي، ما يسلط الضوء على التحول المتزايد نحو استخدام الديون والتمويل المهيكل لتمويل شراء الرقائق ومعدات مراكز البيانات، بدلاً من الاعتماد على رأس المال التشغيلي أو إصدارات الأسهم فقط.
وتشير «رويترز» إلى أن موجة الاقتراض المرتبطة باستثمارات الذكاء الاصطناعي، تثير تساؤلات حول المنافسة على التمويل في أسواق الدين العالمية، في ظل احتياجات الحكومات أيضاً إلى الاقتراض لتمويل العجز والإنفاق العام.
وبذلك، فإن التمويل المحتمل لـ «أوبن إيه آي»، يمثل أحد أكبر التحركات المرتبطة بتمويل الرقائق المخصصة حتى الآن، رغم أن قيمته النهائية وهيكله وموعد إتمامه لم تحسم بعد.