البرازيل تختار ما بين لولا وفلافيو بولسونارو تحت أنظار ترامب
المستثمرون يخشون اتساع الدين العام في حال استمرار سياسات لولا
جي بي مورغان: مؤشرات الأسهم البرازيلية قد ترتفع بين 21% و41%
معركة متقاربة قد تعيد رسم مستقبل أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية
بدأ البرازيليون التصويت الأحد للاختيار بين الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومنافسه المحافظ فلافيو بولسونارو، في اقتراع يُتوقع أن يشهد منافسة متقاربة ويتابعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «عن كثب شديد»، لأنه سيحسم ما إذا كانت أكبر دول أمريكا اللاتينية ستنضم إلى موجة التحوّل نحو اليمين في المنطقة التي يدعمها الرئيس الأمريكي.
وتتجه أنظار المستثمرين العالميين إلى البرازيل مع انطلاق الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، وسط توقعات متباينة في الأسواق المالية بشأن مستقبل أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، في ظل المنافسة المحتدمة بين الرئيس اليساري السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والمرشح اليميني فلافيو بولسونارو.
ويسعى لولا في الثمانين من عمره إلى ولاية رئاسية رابعة وأخيرة، مؤكداً أن سيادة البرازيل على المحك في وجه الضغوط الأمريكية.
وهو يخوض منافسة محتدمة مع فلافيو بولسونارو (45 عاماً)، نجل خصمه السابق الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو الموضوع في الإقامة الجبرية.
ويرى محللون في وول ستريت أن نتيجة الانتخابات ستكون عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأسهم والسندات والعملة البرازيلية خلال الفترة المقبلة، إذ يراهن المستثمرون بشكل أكبر على فوز بولسونارو الذي يتبنى برنامجاً اقتصادياً يركز على الانضباط المالي وخفض العجز، بحسب شبكة «سي إن بي سي» الأمريكية.
وقال فرناندو مارينغو، كبير الاقتصاديين لدى شركة بلاك تورو جلوبال إنفستمنتس، إن «التداول على الأصول البرازيلية بات مرتبطاً بسؤال واحد فقط: هل سيفوز لولا أم بولسونارو؟».
الأسواق تفضل بولسونارو
شهدت الأسهم البرازيلية مكاسب ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة بالتزامن مع تحسن فرص بولسونارو في استطلاعات الرأي. وأشار بنك جي بي مورغان إلى أن مؤشر MSCI Brazil ارتفع بمتوسط 0.25% يومياً في كل مرة تحسنت فيها أرقام بولسونارو الانتخابية.
كما أظهرت أسواق التوقعات ترجيح فوز بولسونارو بنسبة 60% مقابل 39% للولا، رغم أن بعض المحللين يرون أن هذه التقديرات قد تبالغ في قوة المرشح اليميني مقارنة بالمزاج الانتخابي المحلي.
الدين العام في قلب المعركة
يعتبر ملف الأوضاع المالية العامة من أبرز القضايا التي تشغل المستثمرين، حيث بلغ الدين الحكومي نحو 81.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يثير مخاوف المؤسسات المالية الدولية بشأن الاستدامة المالية.
وقال ليوناردو بورتو، كبير اقتصاديي «سيتي» في البرازيل، إن البلاد بحاجة إلى إصلاح مالي دائم يتراوح بين 3% و3.5% من الناتج المحلي الإجمالي لضمان استقرار الدين العام، مؤكداً أن الاعتماد على إجراءات استثنائية مثل خصخصة الأصول الحكومية لن يكون كافياً على المدى الطويل.
وتواجه أي حكومة جديدة تحدياً معقداً في تنفيذ الإصلاحات، نظراً لأن نحو 90% من الموازنة العامة مخصص لنفقات إلزامية، في حين تمتلك البرازيل بالفعل أعلى عبء ضريبي في أمريكا اللاتينية بنسبة تقارب 32% من الناتج المحلي الإجمالي.
رهان على إصلاحات اقتصادية واسعة
ويرى محللو جي بي مورغان أن فوز بولسونارو قد يفتح الباب أمام برنامج إصلاح اقتصادي واسع، مستشهدين بالفترة التي تولى فيها والده الرئيس السابق جايير بولسونارو السلطة، عندما نجحت الحكومة في تمرير إصلاحات لنظام التقاعد وفرت مئات المليارات من الدولارات للخزينة العامة.
وخلال تلك الفترة، تراجعت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل إلى نحو 4.7%، فيما قفزت سوق الأسهم البرازيلية بنسبة تقارب 130%، وفق تقديرات البنك.
كما يتوقع البنك أن يؤدي تطبيق إصلاحات جديدة إلى خفض أسعار الفائدة تدريجياً، ما قد يدعم ارتفاع مؤشر MSCI Brazil بنسبة تتراوح بين 21% و41%، مع تحسن تقييمات الأسهم البرازيلية في الأسواق العالمية.
مصير العملة مرتبط بنتيجة التصويت
يتوقع محللو جي بي مورغان أن تشهد العملة البرازيلية تحركات حادة عقب إعلان النتائج، إذ قد يرتفع سعر الدولار إلى 5.50 ريالات برازيلية في حال فوز لولا، بينما قد يتراجع إلى 4.90 ريالات برازيلية إذا تمكن بولسونارو من حسم السباق لصالحه.
البرلمان عامل حاسم
إلى جانب الانتخابات الرئاسية، يصوت الناخبون لاختيار أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، وهو ما سيحدد قدرة الرئيس المقبل على تمرير الإصلاحات الاقتصادية والمالية داخل الكونغرس.
ويؤكد خبراء أن تركيبة البرلمان ستكون عاملاً أساسياً في نجاح أو فشل أي برنامج إصلاحي، بصرف النظر عن هوية الفائز بالرئاسة.
مخاطر خارجية تهدد التوقعات
ورغم التفاؤل الذي تبديه الأسواق تجاه احتمال فوز بولسونارو، يحذر محللون من عدة مخاطر خارجية قد تعرقل الأداء الاقتصادي، من بينها استمرار ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وتأثيرات ظاهرة النينيو المناخية التي قد تلحق أضراراً بالإنتاج الزراعي البرازيلي، وهو أحد أهم محركات الاقتصاد والصادرات في البلاد.