خلف كل مقطع يشاهده الملايين اقتصاد آخذ في النمو، يبدأ بفكرة أمام الكاميرا وقد ينتهي بشركة تمتلك موظفين وعقوداً وحقوقاً فكرية ومصادر دخل مستدامة. ومن هذه الزاوية، تدخل «قمة المليار متابع» مرحلتها الجديدة بهدف نقل صانع المحتوى من حدود الإنتاج الفردي إلى إدارة مشروع متكامل.

وكشف معالي سعيد محمد العطر، رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، وسعادة عالية الحمادي، نائب رئيس المكتب الإعلامي، في حديث خاص لـ«البيان»، عن ملامح هذا التوجه الذي يجمع بين بناء اقتصاد مستدام لصناعة المحتوى، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج أفلام تضع الإنسان وقضاياه في قلب الحكاية.

اقتصاد مستقل

أكد معالي سعيد العطر أن صناعة المحتوى أصبحت اقتصاداً قائماً بذاته، ولم تعد نشاطاً جانبياً أو هواية يمارسها المبدع اعتماداً على موهبته وحضوره أمام الكاميرا.

وأشار إلى أن الإنفاق الإعلاني على صناعة المحتوى في الولايات المتحدة يبلغ نحو 44 مليار دولار، فيما تضم دول مجلس التعاون الخليجي، وفق بعض الدراسات، قرابة 263 ألف صانع محتوى، مع إنفاق يقدر بمئات الملايين.

وقال «صناعة المحتوى أصبحت اليوم اقتصاداً قائماً بذاته. والهدف هو أن تصبح اقتصاداً ناضجاً ومستقلاً وقادراً على الاستمرار».

وأوضح معاليه أن المرحلة المقبلة لا تستهدف تمكين المبدع من إنتاج المحتوى فقط، بل مساعدته على إدارة شركة متخصصة تمتلك الأسس اللازمة للنمو والاستدامة.

وأضاف «نريد أن نمكن صانع المحتوى، ليس فقط من صناعة المحتوى، وإنما من إدارة شركته الخاصة، وأن تكون هذه الشركة مستدامة وقائمة على أسس تجارية وقانونية، وتمتلك حقوقها وملكيتها الفكرية».

أبعد من الهواية

وأكد معالي سعيد العطر أن بناء اقتصاد المحتوى يتطلب نقل المبدعين من الإنتاج العفوي إلى العمل المؤسسي، بحيث يعرف صانع المحتوى كيفية إدارة الإيرادات والعقود والحقوق والفرص التجارية.

وقال «انتقل الموضوع من صناعة المحتوى بطريقة الهواية إلى صناعة تشكل جزءاً من الاقتصاد، وتحقق استدامة مالية، وتترك أثراً يعود بالنفع على دولة الإمارات».

وأشار إلى أن الاستقلال المالي والإداري لصناع المحتوى يمثل أحد الأهداف الأساسية للمبادرات الجديدة، بما يساعدهم على تحويل جماهيرهم وأفكارهم إلى مشروعات قابلة للنمو، بدلاً من الاعتماد على فرص مؤقتة أو مصادر دخل غير مستقرة.

مليون دولار

وفي المسار التقني، كشفت سعادة عالية الحمادي عن تفاصيل النسخة الثانية من جائزة الأفلام المولدة بالذكاء الاصطناعي، التي تبلغ قيمتها مليون دولار، وتقام بالتعاون مع «BytePlus» وأداة «Seedance».

وقالت إن الجائزة مفتوحة أمام صناع المحتوى وصناع الأفلام وكل من يمتلك موهبة في الإنتاج أو رواية القصص، بما يمنح المبدعين فرصة لاختبار أدوات جديدة في صناعة الأفلام.

وأوضحت أن 70 في المئة من الفيلم المقدم يجب أن يكون منتجاً باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المحددة ضمن متطلبات الجائزة، في محاولة لدفع المشاركين إلى تجاوز الاستخدام المحدود للتقنية وتوظيفها عنصراً رئيساً في عملية الإنتاج.

وأكدت أن الهدف ليس استعراض إمكانات الذكاء الاصطناعي، وإنما استخدامه وسيلة لسرد قصص مرتبطة بالإنسان وحاضره ومستقبله.

الإنسان أولاً

وأوضحت سعادة عالية الحمادي أن الأفلام المشاركة ستركز على خمسة محاور رئيسة، يتناول أولها العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وما تطرحه من فرص وتحولات وتحديات مستقبلية.

ويركز المحور الثاني على الطبيعة والكوكب المتغير، بما يفتح المجال أمام تقديم قصص عن البيئة والمناخ وعلاقة الإنسان بمحيطه.

أما المحور الثالث، فيتناول العلاقات الإنسانية، بما في ذلك اختلاف الأجيال والعلاقة بين الآباء والأبناء والتحولات التي تشهدها الأسرة.

ويركز المحور الرابع على المجتمع والقضايا الإنسانية، وإمكانية تقديم أفلام تستكشف قدرة المبادرات والأعمال الإيجابية على إحداث تغيير حقيقي في حياة الأفراد والمجتمعات.

ويتناول المحور الخامس الأخبار المضللة والشائعات، وكيف يمكن لمعلومة واحدة غير صحيحة أن تنتشر عبر المنصات وتؤثر في مجتمع كامل.

وقالت سعادة عالية الحمادي «ركزنا هذا العام على أن تكون جميع المحاور مرتبطة بقصص الإنسان، ومستوحاة من قضايانا الحالية، ومن التحديات التي نرى أو نتوقع أننا قد نواجهها في المستقبل».

أثر مستدام

وتكشف تصريحات معالي سعيد العطر وسعادة عالية الحمادي عن مسارين يلتقيان عند هدف واحد، فصانع المحتوى المطلوب في المرحلة المقبلة ليس مجرد مستخدم لأدوات الذكاء الاصطناعي، إنما صاحب مشروع يعرف كيف يدير شركته ويحمي ملكيته الفكرية ويحول موهبته إلى نموذج عمل مستدام.

وفي المقابل، لا تقاس قيمة الفيلم المولد بالذكاء الاصطناعي بحجم التقنية المستخدمة فيه فقط، وإنما بالقصة التي يرويها والسؤال الإنساني الذي يطرحه والأثر الذي يتركه لدى المشاهد.