تراجعت أسعار العملات المشفرة، أمس، مع تراجع شهية المستثمرين نحو المخاطرة، في ظل تصاعد المخاوف بشأن التضخم، ما عزز توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

وخلال التعاملات انخفضت عملة بتكوين 2.03% إلى 83021 دولاراً والإيثريوم 1% إلى 2665 دولاراً، وهبطت سولانا 3.6% إلى 118.64 دولاراً وإكس آر بي 2.5% إلى 1.49 دولار.

وتشهد الأسواق الرقمية العالمية حالة من الضغط البيعي المتواصل، وسط تنامي القلق بين أوساط المستثمرين حيال عودة الضغوط التضخمية للواجهة. وتأتي هذه التطورات في وقت تتقاطع فيه البيانات الاقتصادية الأمريكية مع تكهنات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة، ما يضع الأصول ذات المخاطر العالية وفي مقدمتها العملات المشفرة في دائرة الاستهداف المباشر وتخفيض المراكز الاستثمارية.

وترتبط تحركات العملات المشفرة ارتباطاً وثيقاً بقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي)، فكلما تعززت التوقعات ببقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول لكبح جماح التضخم، اتجهت السيولة نحو أدوات الدخل الثابت والأصول الآمنة مثل سندات الخزانة، مما يحرم الأسواق المشفرة من تدفقات نقدية جديدة. وينظر المستثمرون إلى الأصول الرقمية باعتبارها أدوات ذات تقلبات عالية.

لذا فإن أي مؤشرات على تشديد نقدي أو اضطراب في الأسواق التقليدية تدفع الصناديق والمحافظ الاستثمارية الكبرى إلى تقليص حيازاتها تفادياً للخسائر المفاجئةـ، ولم يعد قطاع التشفير بمعزل عن الأسواق المالية التقليدية؛ إذ تتأثر البتكوين وغيرها من العملات الرئيسية بالمعنويات السائدة في أسواق الأسهم العالمية والسلع، ما يجعلها تعكس بدقة حالة عدم اليقين المسيطرة على الاقتصاد الكلي.

وتبقى الأنظار متمحورة حول البيانات الاقتصادية القادمة ومحاضر اجتماعات البنوك المركزية حيث ستحدد بوصلة الفائدة المدى الذي قد تذهب إليه هذه التراجعات، وهل ستشكل مستويات الدعم الحالية منصة ارتداد، أم أن موجة التصحيح مرشحة لمزيد من الضغط.