وانقلب السحر على الساحر هذا باختصار ما يعيشه فيشال جارغ اليوم، المؤسس المطرود الذي صدم الأسواق في ديسمبر 2021 بتسريح 900 موظف في مكالمة "زووم" جماعية، يرفض اليوم الاستسلام ويهدد بالعودة مدججاً بأسهمه ومعركته القانونية لاستعادة منصبه في  «بيتر هوم آند فاينانس».

وفي الوقت الذي تسابق فيه الشركة الزمن لإنقاذ عمليات الرهن العقاري بخوارزميات الذكاء الاصطناعي، تشتعل أروقتها بانقلاب إداري وصراع مفتوح بين رغبة البقاء وخيبة المستثمرين.

«لقد خدعني»، بهذه الكلمات المقتضبة يصف فيشال جارغ لحظة الإطاحة به، مشيراً إلى دانيل لويس، الرجل الذي خلفه في منصبه الأسبوع الماضي. وفقاً لجارغ، فإن لويس تسلل إلى مجلس الإدارة تحت قناع "الحليف الاستراتيجي"، مكتسباً ثقة الجميع عبر ثناء مدروس على منصة "إكس" (X)، ليتحول فجأة من مشيدٍ بالاستراتيجية إلى انقلابي يطيح بمؤسسها.

يزعم جارغ أنه أقيل في 3 أغسطس الجاري، تحديداً في اللحظة التي كانت فيها الشركة على وشك جني ثمار تحولها الجذري.

لم تكن مسيرة جارغ في "بيتر" مفروشة بالورود؛ فخلال طفرة إعادة التمويل إبان الجائحة، جمعت الشركة تمويلات استثمارية جريئة تجاوزت 1.2 مليار دولار من كبار المستثمرين عالمياً، حلقت على إثرها قيمتها السوقية إلى 8 مليارات دولار.

إقالات متتالية

وكان في صدارة الداعمين صندوق "سوفت بنك" الذي ضخ وحده نحو 500 مليون دولار، لتتآكل قيمة هذا الاستثمار لاحقاً بنسبة تجاوزت 95%.

واليوم –مع اقتراب أسعار الفائدة من حاجز 7%– لا تتجاوز القيمة السوقية للشركة 300 مليون دولار. تراكمت الأزمات بشكل غير مسبوق، بدءاً من كارثة تسريح 900 موظف عبر "زووم" قبل أعياد 2021، مروراً بتقليص القوى العاملة من ذروة بلغت نحو 10,000 موظف إلى أقل من 1,000 موظف عبر موجات إقالات متتالية، وصولاً إلى تسجيل خسائر تراكمية تجاوزت 800 مليون دولار، ودعاوى قضائية، وتحقيقات من هيئة الأوراق المالية والبورصات.

ولم يتوقف النزيف عند هذا الحد، بل توج باندماج كارثي عبر" شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص " وهي شركات صدفة بلا نشاط تجاري تُأسس خصيصاً لجمع الأموال عبر البورصة ودمجها مع شركة خاصة لإدراجها سريعاً دون إجراءات الطرح التقليدي)، وهو الاندماج الذي أدى لمحو 93% من قيمة السهم.

تقسيم عكسي

هذا التهاوي دفع الإدارة لتنفيذ تقسيم عكسي للأسهم بنسبة 1 إلى 50 لتفادي الشطب من بورصة "ناسداك" بعد تهاوي السهم لأقل من دولار واحد، فضلاً عن انحسار حصتها السوقية من 1.5% في 2021 إلى أقل من 0.2%. ومع ذلك، يرى جارغ أن بقاءه في السلطة طوال هذه المدة لم يكن معجزة، بل إصراراً على إنجاز التحول.

يؤكد جارغ أن الشركة بدأت أخيراً في جني الأرباح. فبعد انهيار مبيعاتها من 1.5 مليار دولار في 2021 إلى 70 مليون دولار في 2023، يتوقع جارغ أن تصل مبيعات هذا العام إلى 200 مليون دولار.

بفضل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تنجز عمليات القرض في دقائق بدلاً من أيام، وشراكات مع عمالقة مثل OpenAI وCoinbase، يقول جارغ: «نحن ننتصر. لقد ضاعفنا حجم القروض ثلاث مرات، وكنا على وشك الوصول إلى الربحية».

يقر جارغ بأن أسلوبه الصارم كان مكلفاً لسمعة الشركة، لكنه يرى أن لويس أقنع مجلس الإدارة بأن «الضغط لم يكن كافياً».

لويس، مدير صندوق التحوط ذو السجل المتباين، يلتزم الصمت تجاه اتهامات الخديعة، مكتفياً بتغريدة غامضة: «لم يكن ليكون هناك شركة بيتر لولا فيشال جارغ».

بالنسبة لجارغ، كان لويس يخطط للاستيلاء على المقعد منذ شهور، وهو ما يصفه بـ «خطأ فادح» من مجلس الإدارة.

يبدو أن المستثمرين يميلون لكفة المؤسس، حيث هوى السهم بنسبة 45% منذ تسلم لويس القيادة. الآن، يتسلح جارغ بأسهم الفئة "ب" ذات حقوق التصويت الخاصة، ويوكل محامي النخبة أليكس سبيرو، في محاولة لاستعادة كرسيه.

لقد قدم رسالة رسمية لمجلس الإدارة يطالب فيها بالعودة، واعداً بالعمل مقابل دولار واحد فقط حتى تتحقق الربحية.

يختتم جارغ تصريحاته  بالقول: «أقر بأن أسلوب التنفيذ لم يكن مثالياً في بعض الأحيان، غير أن الآفاق المستقبلية تبقى واعدة للغاية».

ويبقى التساؤل المعلق: هل تكلل مساعي جارغ بالنجاح لانتزاع دفة القيادة مجدداً، أم أن شركة «بيتر» تتأهب لطي صفحة مؤسسها المثير للجدل نهائياً؟