تدخل الأسواق الأمريكية الأسبوع الجاري وسط موازنة المستثمرين بين المخاوف المعتادة المرتبطة بأسعار الفائدة والتضخم والتوترات الجيوسياسية، وبين موسم قوي لأرباح الشركات لا يزال يوفر دعماً للأسهم ويحد من تقلبات السوق.

ومع غياب إشارات جديدة واضحة من صانعي السياسة النقدية بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يتجه المستثمرون بصورة متزايدة إلى نتائج الشركات باعتبارها مؤشراً رئيسياً على قدرة الاقتصاد والأسواق على مواصلة الصعود، لا سيما في ظل استمرار الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وفقاً لتقرير رويترز الأسبوعي للأسهم الأمريكية.

وقال شون سنايدر الاستراتيجي الاقتصادي لدى «بوتوماك فند مانجمنت»: إن الاحتياطي الفيدرالي سيظل العامل الرئيسي الذي يراقبه المستثمرون، مشيراً إلى أن ندوة جاكسون هول المقرر عقدها بين 27 و29 أغسطس تمثل الفرصة الرئيسية المقبلة أمام صانعي السياسة لتقديم مزيد من الوضوح بشأن رؤيتهم لمسار التضخم والنمو الاقتصادي.

وأضاف أن غياب التوجيه الواضح من جانب الفيدرالي يدفع المستثمرين بصورة أكبر إلى البحث عن إشارات في نتائج الشركات وأدائها المستقبلي.

ولا يبحث المستثمرون، وفق سنايدر، بالضرورة عن إشارة محددة بشأن أسعار الفائدة بقدر ما يريدون رؤية إطار واضح وموثوق لكيفية تعامل صانعي السياسة مع التوازن بين التضخم والنمو، خصوصاً بعد سلسلة من الرسائل المتباينة بشأن مستقبل السياسة النقدية.

وقد أبقت هذه الضبابية عوائد سندات الخزانة الأمريكية الحقيقية، أي العوائد المعدلة وفق التضخم، في دائرة اهتمام الأسواق، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لأسعار الأصول.

ويمكن لارتفاع هذه العوائد أن يضغط على أسهم شركات التكنولوجيا وغيرها من الأصول طويلة الأجل، نتيجة زيادة تكاليف التمويل.

وتكتسب هذه الديناميكية أهمية خاصة بالنسبة للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وشركات الحوسبة السحابية العملاقة، التي كانت أسهمها من أبرز محركات مكاسب السوق هذا العام.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستوى قياسياً جديداً يوم الخميس، مدعوماً بصعود أسهم التكنولوجيا وتراجع أسعار النفط، ما عزز شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، وذلك بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بوتيرة أقل من المتوقع.

وفي الوقت نفسه، تراجعت عوائد سندات الخزانة مع تقليص الأسواق رهاناتها على رفع أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل.

وسجلت الأسهم، وكذلك مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لقطاع تكنولوجيا المعلومات، مكاسب محدودة خلال الأسبوع، إلا أن المستثمرين لا يزالون يراقبون عن كثب أي مؤشرات على احتمال عودة التضخم إلى التسارع.

وأثارت مستويات أسعار الطاقة المرتفعة وتعثر المحادثات الأمريكية-الإيرانية مخاوف من احتمال ارتفاع أسعار النفط بصورة حادة، وهو ما قد يضيف ضغوطاً جديدة على أسعار المستهلكين وعوائد السندات، وبالتالي يزيد تعقيد مسار السياسة النقدية الأمريكية.

وفي الوقت الحالي، ساعدت قوة نتائج الشركات على احتواء تقلبات السوق؛ فوفق بيانات «إل إس إي جي»، تمكن نحو 85% من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التي أعلنت نتائجها من تجاوز توقعات الأرباح، بينما ارتفعت الأرباح بنسبة 32.7% بعد استبعاد مكاسب القيمة السوقية المسجلة لدى «ألفابت» و«أمازون».

ومن المنتظر أن توفر نتائج «وول مارت» وشركة صناعة الرقائق «أنالوج ديفايسز» مؤشرات جديدة بشأن قوة المستهلك الأمريكي وحالة الاقتصاد الأوسع.

وقال آندي برات مدير استراتيجية الاستثمار لدى «بيرني كومباني»: إن الشركات لم تحقق فقط نتائج أرباح وإيرادات تجاوزت التوقعات، بل قدمت أيضاً مستويات مرتفعة من التوجيهات المستقبلية الإيجابية، مع محدودية التحذيرات بشأن تراجع الأداء.

وأضاف أن الشركات نفسها تبعث برسالة مفادها أن النشاط الاقتصادي لا يزال قوياً، مشيراً إلى أن بعض العوامل التي تدفع التضخم حالياً تبدو أقرب إلى صدمات مؤقتة وليست ضغوطاً مستمرة.

وكانت قوة الأرباح أكثر وضوحاً لدى الشركات المرتبطة بالإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو الاتجاه الذي يتوقع المستثمرون أن يظل في صدارة اهتمامات الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.

ويرى كريس جريزانتي، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «إم إيه آي كابيتال مانجمنت»، أن خطط الإنفاق لشركات الحوسبة السحابية العملاقة تمثل أحد أهم التطورات التي ينبغي مراقبتها، بعدما ساعدت نتائج الأرباح الأخيرة في توضيح الشركات الأكثر استفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن يتجاوز إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي 700 مليار دولار هذا العام، مقارنة بنحو 400 مليار دولار في عام 2025.

وقد أثار الحجم الهائل لهذه الاستثمارات تساؤلات بشأن قدرة شركات الحوسبة السحابية العملاقة على تحقيق عوائد كافية تبرر هذا الإنفاق الرأسمالي الضخم؛ إلا أن جريزانتي استبعد مخاوف الإفراط في التوسع المالي، مشيراً إلى أن ميزانيات هذه الشركات لا تزال من بين الأقوى في قطاع الشركات الأمريكية، وأن ضخ استثمارات كبيرة يعكس في الأساس قوة الطلب على خدمات الحوسبة والذكاء الاصطناعي.

وقال جريزانتي: إن الشركات التي تدير أعمالاً سحابية سريعة النمو ستسعى إلى توفير أكبر قدر ممكن من التمويل لمواصلة الاستثمار في هذه المجالات، في ظل الفرص الكبيرة التي تتيحها طفرة الذكاء الاصطناعي. ورغم ذلك، يقر المستثمرون بأن أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية قد تعيد تعقيد توقعات التضخم وأسعار الفائدة في أي وقت.

لكن بعد موسم أرباح اتسم بقوة النتائج وارتفاع التوقعات المستقبلية وزيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، يرى كثير من المستثمرين أن قوة أرباح الشركات الأمريكية تمثل حالياً خط الدفاع الأقوى أمام هذه المخاطر.

وقال جريزانتي: إن البيئة الحالية لا تزال مواتية لمستثمري الأسهم، لأن قوة الأرباح تتفوق في الوقت الراهن على بقية المخاوف التي تواجه الأسواق، متوقعاً أن تصبح هذه الصورة أكثر وضوحاً مع تقدم النصف الثاني من العام.

أبرز أحداث الأسبوع للأسهم الأمريكية

| الإثنين 17 أغسطس:

مسح إمباير ستيت للتصنيع

مؤشر سوق الإسكان الصادر عن الرابطة الوطنية لبناة المنازل

نتائج: «فابرينت»، «إكس بي»، «يلا غروب»، «بالي كوربوريشن»

الثلاثاء 18 أغسطس:

مؤشر المساكن مبدوءة البناء

أسعار الواردات

الإنتاج الصناعي على أساس شهري

معدل استغلال الطاقة الإنتاجية

مؤشر مبيعات المنازل قيد الانتظار على أساس شهري

نتائج: «هوم ديبوت»، «بي إتش بي»، «بايدو»، «تول برذرز»

الأربعاء 19 أغسطس:

نشر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة

نتائج: «أنالوغ ديفايسز»، «لويس»، «تارغت»، «إستي لاودر»، «تي جيه إكس»

| الخميس 20 أغسطس:

مسح توقعات الأعمال الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا

طلبات إعانة البطالة الأسبوعية

المؤشرات الاقتصادية الرائدة

نتائج: «وولمارت»، «علي بابا»، «دير آند كومباني»، «نت إيز»، «روس ستورز»

الجمعة 21 أغسطس:

مؤشر مديري المشتريات الصناعي الأمريكي الأولي PMI

مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الأمريكي الأولي PMI

نتائج: «كيه إي»، «بي جيه هولسيل»، «باكل»، «ماكو ماينينغ»