تشهد الأسواق العالمية تحولاً جذرياً في سلوك المستهلكين، تعكسه لغة الأرقام التي تؤكد تصاعد القوة الشرائية المستقلة للنساء؛ إذ تشير تقارير قطاع السلع الفاخرة وأسواق المجوهرات إلى أن الإنفاق النسائي الذاتي على الألماس والمجوهرات قد سجل نمواً لافتاً.

  تُظهر البيانات الإقتصادية  أن النساء أصبحن يستحوذن على حصص متزايدة من المشتريات المستقلة للألماس، وتتجاوز هذه النسب حاجز 50% بين الفئات العمرية الأصغر سناً من جيل الألفية والجيل الرقمي، مدفوعات بانتشار الألماس الاصطناعي الذي يوفر بدائل اقتصادية تقل تكلفتها بنسبة تتراوح بين 60% إلى 80% مقارنة بالألماس الطبيعي، مما يمنح المرأة مرونة مالية وقدرة أكبر على الاستقلال بالشراء دون الاعتماد على الهدايا التقليدية.

أكد الرئيس التنفيذي لشركة "سواروفسكي" للمجوهرات، أليكسيس نيسارد، في تصريحاته لوسائل الإعلام ومنصات قطاع السلع الفاخرة، أن رواج الألماس المُصنّع مخبرياً والأقل تكلفة بات يتيح للنساء اقتناء الأحجار الكريمة بأنفسهن، في ظاهرة تجارية وصفها بـ"المحببة والمشجعة".

وأوضح نيسارد أن الخيارات المخبرية كسرت القاعدة التقليدية التي كان فيها الرجل الطرف الأساسي في تقديم خواتم الألماس للنساء، مشيراً إلى أن المتسوقات باتت تختار وتشتري المجوهرات بذاتها انطلاقاً من الشعور بالاستحقاق المالي والشخصي.

وفي قراءته لواقع السوق، أشار نيسارد إلى أن الألماس الاصطناعي -الذي يُنتج غالباً في مختبرات الصين والهند- يلتهم حصصاً سوقية متزايدة على حساب صناعة الألماس الطبيعي المستخرج من المناجم

ولفت استناداً إلى بيانات الأسواق إلى أن هذه الأحجار باتت تشكل أكثر من 60% من إجمالي خواتم الخطوبة في الولايات المتحدة، متوقعاً بلوغ هذه النسبة 80% خلال العامين المقبلين في مسار وصفه بـ "القطار الذي غادر محطته".

من جانبه، أرجع محلل سوق الألماس، بول زيمينسكي، في تقاريره البحثية هذا الإقبال إلى تراجع الأسعار الناتج عن زيادة طاقات الإنتاج، مشبهاً هبوط أسعار الألماس الاصطناعي بمسار السلع المصنعة تكنولوجياً كالشاشات المسطحة ومصابيح "إل إي دي".

وأضاف أن أسعار الجملة هبطت إلى 100 دولار للقيراط، مقابل آلاف الدولارات للأحجار الطبيعية.

وعلى صعيد التسعير المؤسسي، أكد نيسارد أن استراتيجية "سواروفسكي" تسعّر قيمة العلامة لا المادة الخام، موضحاً عبر البيانات المالية للشركة أن انخفاض تكلفة الأحجار عزز هامش ربحية الشركة إلى حد ما. و

أوضح أن العراقة التاريخية للشركة التي تأسست قبل 131 عاماً وتنافس أسماء بارزة مثل "كارتييه" و"تيفاني آند كو" و"باندورا"، دفعتها لدخول قطاع الألماس المخبري عام 2018 متجنبة تماماً التعامل مع الألماس الطبيعي.

وفي قراءة لأداء الشركة المالي المستمد من التقارير الرسمية لمجموعة "سواروفسكي"، أقر نيسارد بأن سياسة "إضفاء الطابع الفاخر المفرط" في مرحلة سابقة أدت إلى إنتاج قطع بالغة التعقيد والارتفاع في السعر، مما أبطأ وتيرة نمو المبيعات.

وسجلت المجموعة العائلية إيرادات بقيمة 1.9 مليار يورو في عام 2025، بنمو سنوي بلغ 6%، إلا أنها تظل منخفضة مقارنة بذروتها التاريخية البالغة 3.37 مليار يورو قبل عقد، والتي تراجعت إلى النصف بحلول عام 2020.

وختم نيسارد بالتأكيد على صواب المرتكزات الأساسية للقطاع الفاخر المتمثلة في ولاء العملاء وقوة التسعير، مع الاعتراف بوجود تجاوزات في مرحلة التنفيذ، وهو ما عالجته الإدارة منذ عام 2022 عبر إطلاق استراتيجية "الترف الشعبي" التي تستهدف دفع النمو عبر منتجات متوسطة تتراوح أسعارها بين 350 و800 يورو.