كشفت صحيفة واشنطن بوست عن انقسام يتصاعد داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث يحذر عدد من المسؤولين المعارضين للتوجه الحالي من أن التأخير في رفع أسعار الفائدة قد يؤدي إلى صعوبة أكبر في السيطرة على معدلات التضخم التي تعاود الارتفاع.

وذكر التقرير أن ثلاثة من أعضاء المجلس أبدوا اعتراضهم على قرار التثبيت الأخير، مشيرين إلى أن التقاعس عن رفع الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع – والذي تأثر بالارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة والرسوم الجمركية ورقعة التوترات الجيوسياسية – قد يفرض على البنك المركزي لاحقاً تشديداً نقدياً أكثر قسوة وإيلاماً للاقتصاد.

وأوضح تقرير الصحيفة أن القرار الأخير للإبقاء على مستويات الفائدة دون تغيير جاء في وقت يمارس فيه البيت الأبيض والرئيس دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة لخفض تكاليف الاقتراض لدعم النمو الاقتصادي، وهو ما يضع رئيس الاحتياطي الفيدرالي (كيفين وارش) في موقف دقيق بين ضغوط السياسة وتخوفات الانفلات التضخمي.

ونقلت واشنطن بوست عن مسؤولين بارزين في الاحتياطي الفيدرالي، من بينهم رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، تحذيرات صريحة تؤكد أن مسار التضخم المرتفع بات يتطلب الاستعداد لجولة جديدة من رفع الفائدة بدلاً من الرهان على تراجعه التلقائي.

وقد أثارت هذه التباينات جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والإعلامية الأمريكية، حيث تابعت وسائل الإعلام التطورات بتحليلات ركزت على دلالات هذا الانقسام الداخلي؛ حيث أشارت صحيفة وول ستريت جورنال في تحليل لها إلى أن «الخلافات المتزايدة داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تعكس فقدان الطمأنينة بشأن مسار الأسعار، وتؤكد أن كبح التضخم لم ينتصف بعد، مما يجعل خطوة رفع الفائدة مجدداً خياراً قائماً وقوياً على الطاولة».

ومن جانبها، علقت شبكة بلومبرغ الاقتصادية على هذا المشهد معتبرة أن «الاحتياطي الفيدرالي يواجه اختباراً صعباً لاستقلاليته ومصداقيته في مواجهة الضغوط السياسية المطالبة بالتيسير النقال، حيث يرسم صوت المعارضين داخل البنك رؤية تشير إلى أن التساهل الحالي قد يضر بالأسواق على المدى الطويل».

وفي السياق ذاته، ذكرت شبكة سي إن بي سي أن «حالة عدم اليقين المتزايدة لدى المستثمرين تنبع من غياب الرؤية الواضحة حول الاستراتيجية النهائية لمكافحة التضخم، حيث أدى صمت القيادة وتعدد الأصوات المتضاربة داخل المجلس إلى إرباك حذر في تسعير الأسواق لخطوات الفائدة القادمة».