قفزت أسعار النفط العالمية فوق حاجز 100 دولار للبرميل خلال تعاملات الخميس، للمرة الأولى منذ أواخر مايو، بعد تقارير عن تعرض ناقلات نفط لهجمات قبالة السواحل السعودية، بالتزامن مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 6.4% لتصل إلى 100.05 دولار للبرميل خلال التعاملات، قبل أن تستقر قرب مستويات 99 دولاراً، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي (WTI) بأكثر من 5% إلى نحو 91.08 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى مستوياته منذ منتصف يونيو.
وجاءت القفزة السعرية بعد إعلان إدارة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) عن تعرض ناقلة نفط لهجوم على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً جنوب غرب الشقيق قبالة الساحل السعودي، ما أدى إلى اندلاع حريق على متن السفينة، فيما عمل الطاقم على السيطرة عليه دون تسجيل إصابات.
كما أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين بطائرات مسيرة وصواريخ، بدعوى خرقهما ما وصفته بـ"الحصار البحري" المفروض على السعودية، في حين لم تتمكن الجهات الدولية بشكل مستقل من التحقق من جميع تفاصيل الهجمات.
وفي حال تأكدت هذه الهجمات، فإنها ستكون من أبرز التطورات منذ إعلان الحوثيين المدعومين من إيران فرض قيود على حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ السعودية، ما يزيد المخاوف بشأن سلامة شحنات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وتزامن تصاعد التوترات مع تهديدات أميركية بتوسيع نطاق الرد على إيران، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستستهدف بنية تحتية إيرانية، بما في ذلك جسور ومحطات طاقة، مقابل أي هجمات تستهدف السفن في مضيق هرمز.
وقال ترامب إن أي استهداف إيراني لسفينة في المضيق "بصاروخ أو طائرة مسيرة أو أي سلاح آخر" سيقابله رد أميركي بضرب منشأة استراتيجية داخل إيران.
من جانبها، حذرت طهران من أنها سترد باستهداف البنية التحتية والأصول المرتبطة بالولايات المتحدة ومنشآت الطاقة الإقليمية إذا نفذت واشنطن تهديداتها، ما أثار مخاوف الأسواق من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على إمدادات النفط العالمية.
وسجلت أسعار النفط مكاسب شهرية قوية نتيجة هذه التطورات، حيث تتجه عقود خام برنت لتحقيق ارتفاع شهري بنحو 36%، وهو ثالث أكبر صعود شهري خلال العقد الماضي، بينما يتجه خام غرب تكساس لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 30%.
ويتركز اهتمام الأسواق حالياً على مستقبل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً رئيسياً لتجارة النفط والغاز العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة الخليجية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وقال بنك HSBC في مذكرة حديثة إن ارتفاع أسعار النفط يعكس تجدد المخاوف بشأن مضيق هرمز بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الجهود الدبلوماسية على إعادة حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية.
وقال كيم فوستر، كبير محللي النفط والغاز العالميين في البنك، إن السؤال الأساسي حالياً يتمحور حول "كيفية إدارة حركة المرور البحرية ومن يتحمل مسؤولية تأمينها"، محذراً من أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار الخام.
وفي السياق نفسه، حذر جوزيف ويستفال، السفير الأميركي السابق لدى السعودية، من صعوبة تحديد مسار الأزمة الحالية، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية قد يفرض ضغوطاً داخلية على الاقتصاد الأميركي ويزيد الجدل حول تكلفة استمرار المواجهة.
وتراقب الأسواق العالمية تطورات الوضع العسكري والسياسي عن كثب، إذ إن أي تعطّل واسع لحركة ناقلات النفط في الخليج أو البحر الأحمر قد يعيد سيناريوهات صدمات الطاقة، ويرفع احتمالات استمرار النفط فوق حاجز 100 دولار لفترة أطول.