تتجه صفقة الاستحواذ المحتملة على شركة الطيران منخفض التكلفة «إيزي جيت» إلى مواجهة عقبة تنظيمية جديدة، بعدما كشف مسؤول في الاتحاد الأوروبي عن مراجعة مرتقبة لقواعد ملكية وسيطرة شركات الطيران، تهدف إلى تشديد الضوابط على المستثمرين الأجانب ومنع امتلاكهم السيطرة الفعلية على شركات الطيران الأوروبية.

وتأتي المراجعة في وقت تتنافس فيه شركتا الاستثمار الأميركيتان «أبولو غلوبال مانجمنت» و«كاسل ليك» للاستحواذ على «إيزي جيت»، حيث وافقت الشركة في وقت سابق على عرض «أبولو» بقيمة 5.7 مليارات جنيه إسترليني (7.65 مليارات دولار)، متفوقاً على عرض «كاسل ليك» البالغ 5.5 مليارات جنيه إسترليني.

وأثارت أنباء المراجعة الأوروبية مخاوف المستثمرين، إذ تراجعت أسهم «إيزي جيت» بنحو 12 % خلال التداولات، بعدما كانت قد سجلت مكاسب قوية في الأشهر الماضية بدعم توقعات إتمام صفقة الاستحواذ، قبل أن يصل الهبوط إلى نحو 15 % خلال الجلسة، في أسوأ أداء للسهم منذ بداية عام 2020.

وقال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز» إن الهدف من المراجعة هو ضمان وجود «هامش كافٍ» للسيطرة الأوروبية على شركات الطيران، موضحاً أن الاتحاد يسعى إلى تحديد الهياكل المؤسسية المقبولة، خصوصاً فيما يتعلق بحقوق الملكية والتصويت والسيطرة الفعلية على القرارات.

وتفرض قواعد الاتحاد الأوروبي حالياً أن تكون شركات الطيران المملوكة في دول التكتل تحت سيطرة أوروبية وبنسبة ملكية أغلبية، وهي عقبة رئيسية أمام عمليات الاستحواذ من خارج الاتحاد. ورغم أن «إيزي جيت» تتخذ من بريطانيا مقراً لها، فإنها تعتمد على تراخيص أوروبية لتشغيل العديد من قواعدها وخطوطها الجوية، بعد أن حددت نسبة الملكية غير الأوروبية عند 49.5 % لضمان الامتثال للقواعد التنظيمية.

ولم تكشف «أبولو» حتى الآن عن خطتها للوفاء بمتطلبات الملكية الأوروبية، فيما أشار محللون إلى أن المستثمرين الأميركيين قد يلجؤون إلى هياكل ملكية معقدة تسمح لهم بالسيطرة الاقتصادية مع الإبقاء على أغلبية حقوق التصويت لدى مستثمرين أوروبيين.

ويرى خبراء القطاع أن أي تشديد للقواعد قد تكون له تداعيات أوسع على صناعة الطيران الأوروبية، خصوصاً أن بعض شركات الطيران الكبرى تستخدم هياكل مشابهة تجمع بين السيطرة الاقتصادية والالتزام بمتطلبات الملكية المحلية.

وتسعى بروكسل من خلال المراجعة إلى حماية ما تصفه بـ«الاستقلالية الاستراتيجية» للقطاع، في وقت أصبح فيه النقل الجوي أحد الأصول الحيوية المرتبطة بالأمن الاقتصادي وسلاسل الإمداد، خاصة مع تعرض شركات الطيران العالمية لضغوط متزايدة نتيجة الأزمات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التشغيل.

ومن المتوقع إجراء المراجعة خلال الخريف المقبل، فيما تواجه «أبولو» مهلة حتى 7 أغسطس لإتمام الصفقة أو تقديم تصور واضح بشأن كيفية توافقها مع القواعد الأوروبية الجديدة.